الرائد نت
ghtyujh

حكومة … بالوكالة

 

(3200) منصب بدرجة مدير عام بالدولة العراقية يشغلون مناصبهم بالوكالة، أرقام أعلنتها مصادر لجنة النزاهة النيابية، حتى أضحى العراق بحسب التقارير الدولية المراقبة للشأن العراقي هو البلد الوحيد الذي تدار ثلث مؤسساته بالوكالة، والتي شملت ثلاث وزارات أمنية، ووزارة خدمية، وعدد غير قليل من الهيئات المستقلة، مؤسسات جميعها تدار بالوكالة من قبل رئيس الوزراء وموكليه من حزبه الحاكم او المقربين منه … حتى علق احد الصحفيين على الأمر بالقول: ان العراق دخل موسوعة غينيس بهذا الأسلوب في إدارة الدولة العراقية، وما يعبر ذاك إلا عن قوة رئاسة الوزراء مقابل ضعف شركائها، وعدم قدرتهم على إيقافه من بسط نفوذه على جميع المؤسسات والدوائر والسلطات في العراق الجديد .

سابقة في تاريخ العراق السياسي

بحسب المحللين … لم يحدث في تاريخ العراق السياسي القديم والمعاصر أن ظهرت حكومات تدار وزاراتها ومؤسساتها بالوكالة لأشهر وأحياناً لسنوات، إلا أن الأمر حدث بعد سقوط النظام السابق خصوصا في مرحلة ما بعد الانتخابات الثانية، وتعاظم هذا الأمر عقب الانتخابات الأخيرة، والتي أدخلت البلاد في سجال سياسي وشلل في مرافق الحياة العامة للدولة، على ان الأمر اختلف تسويغه من قبل رئيس الحكومة، فتارة يتم تعليل الأمر بعدم وجود اتفاق سياسي على شخصية معينة لإدارة هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، وتارة يتعلل بأحقية رئاسة الحكومة بتعيين من تراه مناسباً للمنصب، ويمكن أن تتوافق معها في إدارة المنصب … وبين هذين المسوغين يجد العراقيون أنفسهم في خضم نفق مظلم لحقيقة وجود الدستورية ودولة المؤسسات الديمقراطية التي يكون الفيصل فيها للبرلمان المنتخب شعبياً لتعيين من يراه يستحق المنصب.

بهاء الاعرجي رئيس لجنة النزاهة النيابية في البرلمان العراقي ذكر أنه لا يوجد قانون للتعيين بالوكالة، مستدركا انه إذا ما كانت هناك ضرورة ملحة فيمكن التعيين لثلاثة أشهر قابلة للتمديد، مستغربا من وجود درجات عليا في دوائر الدولة بالوكالة منذ ست سنوات، الاعرجي أضاف ان مثل هذه الدرجات لا تعطى إلا بقانون، ولا يوجد مثل هذا القانون الذي ينظم التعيين بالوكالة، وبحسب المتابعين للشأن العراقي فان إشغار المنصب بالوكالة انقسم إلى نوعين في العراق الجديد، الأول: تمثل بتسلم أشخاص للمنصب بالوكالة من غير أن يكون ذا منصب سابقاً، كما هو الحال مع قادة الفرق العسكرية، والنوع الآخر تمثل باشغار الشخص لمنصب ما بالوكالة بالإضافة إلى منصبه الذي يكون أحياناً بالوكالة أيضاً كما هو الحال مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والكهرباء، على ان كلا النوعين تسلموا مناصبهم من غير منح البرلمان الثقة لهم.

 

رتب بالوكالة …

جاءت الأحداث الأمنية التي عصفت بالعراق خصوصاً عقب الأحداث الطائفية في عام 2006، لتدشن مرحلة جديدة من تاريخ العراق الجديد، والمتمثلة بإيجاد هياكل ومنظومات عسكرية توزعت على مختلف مناطق ومحافظات العراق بداعي الوضع الأمني المتردي بالبلاد، حتى قطعت أوصال البلاد إلى كانتونات عسكرية مثل قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة المنطقة الغربية وغيرها من التسميات التي تفاجأ العراقيون انها تأتمر بشخص رئاسة الحكومة العراقية، وليس بالمؤسسات الدستورية كالدفاع أو الداخلية، هذه الهيكليات الأمنية وبحكم الدستور العراقي فان شاغلي مناصبها عليهم أن ينالوا ثقة البرلمان في تبوأ مناصبهم، باعتبارهم من ذوي الدرجات الخاصة والعليا في البلاد، إلا أن هذا لم يحدث بالمرة، على ان رئاسة الحكومة كانت تتذرع انها منشغلة بترتيب الأوضاع الأمنية في البلاد بهؤلاء الشخوص، وليست في البحث عمن يوافق عليهم ممثلو الشعب في مجلس النواب لهذه المناصب.

 

هذا الأمر عبر عنه احد النواب بالبرلمان العراقي بالقول ان هناك (19) قائد فرقة كلهم معينون بالوكالة، والغريب ان جميع هؤلاء ينتمون لحزب واحد معين ماعدا واحداً هو أيضاً ليس بعيداً عن سياسة هذا الحزب، عضو لجنة الأمن البرلمانية فرياد رواندوزي، هناك ضباط كثيرون معينون تعييناً على مستوى قادة فرق فما فوق، فهناك (140) رتبة تأتي مباشرة من رئيس الوزراء من دون الحصول على موافقة البرلمان، وهذه التعيينات من دون الرجوع إلى الدستور، والأمر نفسه انطبق على مؤسسات جهاز المخابرات ومستشارية الأمن الوطني.

 

وزارة تبحث عن وزيرها

لم يقتصر مسألة إدارة المناصب بالوكالة على الهرم العسكري، بل زحف الأمر إلى الهرم السياسي التي كان حصتها أن تدار أربع وزارات بالوكالة، وهي وزارات الداخلية والدفاع والكهرباء والأمن الوطني، إدارة هذه الوزارات كان اثنان منها مناطاً بشخص رئيس الحكومة، وهما وزارتا الدفاع والداخلية بمعاونة وكلاء الوزارات فيها، فيما أديرت كل من وزارتي الكهرباء والأمن والوطني من قبل عناصر قيادية منضوية بالتكتل السياسي لرئيس الوزراء، حيث أدار نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني وزارة الكهرباء بعد إقالة وزيرها على خلفية ملفات فساد، فيما أدار وزارة الأمن الوطني بالوكالة “فالح الفياض” الذي يدير مستشارية الأمن الوطني بالوكالة أيضاً، والمفارقة في الأمر ان وزارات الوكالة التي أدارها عناصر من حزب رئيس الوزراء لم تكن أي منها من حصة الحزب، بل كانت واحدة منها وهي وزارة الداخلية من حصة التحالف الوطني المنضوي ضمنه حزب الدعوة، اما وزارة الأمن الوطني فلا زالت محل جدال حتى اليوم بين الكرد والتحالف الوطني بأحقية من يتسلم المنصب، بينما حصة الكهرباء والدفاع للقائمة العراقية، وجاء توزيع هذه المناصب عقب تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة والتي جاءت وفق استحقاقات الانتخابات واتفاقية اربيل، والتي تضمنت توزيع الوزارات والمناصب العليا بين الكتل الفائزة بالانتخابات.

رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أعرب غير مرة عن امتعاض المجلس من موقف التأخير بتسمية المرشحين للوزارات الأمنية من قبل الحكومة، النجيفي وفي مؤتمر صحفي معلقاً على هذه المسالة اتهم الحكومة بالانفراد بالسلطة والقرار، والعمل على تهميش طرف على حساب طرف آخر مشارك في العملية السياسية، حتى استدعى الأمر أن تعلن العراقية تهديدها بمقاطعة الحكومة والعملية السياسية برمتها إذا لم تستجب الحكومة لاتفاقات الشراكة التي قامت على أساسها، النائبة عن العراقية فائزة العبيدي وصفت الأمر عقب سحب وزارة الكهرباء من قائمتها، بالقول: إن أمر رئيس الوزراء نوري المالكي، بإدارة وزارة الكهرباء بالوكالة من قبل نائبه الشهرستاني، ادخل الشركاء بالعملية السياسية في أزمة جديدة، وذلك لان الكهرباء هي الوزارة الثانية من استحقاق العراقية التي تدار بالوكالة بعد وزارة الدفاع من قبل التحالف الوطني، من جهته اعتبر النائب المستقل صباح الساعدي تكليف حسين الشهرستاني بتولي وزارة الكهرباء بالوكالة استخفافاً بالشعب العراقي وتستراً على المفسدين، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي ينطلق بتوزيع المناصب على أساس الولاء له والانتماء لمنظومته التي وصفها بـ “الفاشلة”، فيما وصف المجلس الأعلى في بيان أصدره عقب تعيين مستشار الأمن القومي فالح الفياض وزيراً للأمن الوطني وكالة بالإجراء “غير السليم”، النائب عن التحالف الكردستاني “شوان محمد طه” علق على مسالة بقاء الوزارات الأمنية تدار بالوكالة واصفا إياها بالحلول غير المنطقية، وقال طه: ان تسمية الوزارات الأمنية بالوكالة ما هو إلا تبرير لعدم الوصول إلى اتفاقات في تسمية الوزارات الأمنية، مشهد بقاء الوزارات بالوكالة على النحو الذي عليه الآن وصفه المحلل السياسي العراقي محمد الياسين بأن الحكومة تدار بالوكالة، واصفاً الحديث عن حكومة شراكة وطنية بالأكذوبة الكبرى أطلقها الساسة وصدقها بعضهم.

 

هيئآت بالوكالة …

كان مسلسل إدارة المؤسسات بالوكالة أول مقدمات أزمات البلاد السياسية في إدارة المناصب المهمة دون درجة الوزير، مثل رئيس الهيئة أو المدراء العامين، حيث وبحسب ما ذكر سابقا وصل عدد المناصب في هذه المؤسسات والتي تدار بالوكالة إلى (3200) منصب، ومن هذه المناصب كان منصب رئيس هيئة الحج والعمرة التي يديرها عضو المجلس الأعلى تقي الدين المولى وكالة مدة أربع سنوات، فضلاً عن عضويته في البرلمان العراقي، وبعد تعالي الأصوات المطالبة بوضع حد للثنائية في المناصب لعدد من النواب صوت البرلمان العراقي على تثبيت المولى برئاسة هيئة الحج على أن يقدم استقالته من البرلمان، غير أن الاستقالة لم تحصل حتى الآن، كذلك من المناصب الأخرى منصب هيئة المسائلة والعدالة التي أدارها رئيس المؤتمر الوطني احمد الجلبي لسنوات عدة وكالة، إلا أن خلافاً سياسياً حصل بين الجلبي ورئيس الحكومة نوري المالكي دفع بالأخير لعزل الجلبي عن منصبه، وتعيين وزيرَ حقوق الإنسان محمد شياع السوداني، وهو قيادي في «حزب الدعوة»، رئيساً للهيئة بدلاً من زعيم حزب “المؤتمر الوطني” احمد الجلبي، وعيَّن السوداني بدوره أسعد متي مديراً تنفيذياً بالوكالة بدلاً من علي اللامي الذي كان بالوكالة أيضاً، والذي اغتيل مؤخرا، الجلبي بدوره عقد مؤتمراً صحفياً رفض الأمر الوزاري بإقالته، مطالبا البرلمان العراقي بتحمل مسؤولياته في تعيين شخص خارج نطاق الثقة البرلمانية … الأمر الذي عده بعض المحللين تناقضاً كونه معيناً بالوكالة أيضاً، مصدر في «هيئة المساءلة والعدالة» – رفض الكشف عن اسمه – اعتبر إجراءات رئيس الوزراء غير دستورية، كون هيئة المساءلة من الهيئات المستقلة المرتبطة بالبرلمان، وهو صاحب القرار في تعيين رئيس الهيئة وأعضائها.

وبعد أن هدأت عاصفة الاتهامات حول مناصب هيئة المسائلة والعدالة، ظهرت عاصفة من الانتقادات الحكومية وبالذات من قبل رئيس الحكومة نوري المالكي تجاه رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي المعين من قبل المالكي بالوكالة أيضاً بعد عزل رئيس الهيئة الأسبق راضي الراضي بالوكالة أيضاً عقب إعلانه من واشنطن بامتلاكه وثائق تدين الحكومة العراقية بالفساد، العكيلي وفي محاولة منه لامتصاص موجة الغضب الحكومية تجاهه عقب توبيخ المالكي له على الشاشة اصدر بياناً صحفياً أعلن فيه الاستقالة من منصبه لأنه لا يستطيع إدارة الهيئة في ظل غياب الدعم السياسي اللازم له بحسب العكيلي، مما دفع رئيس الوزراء أن يعين ابن عم مستشاره القانوني عباس الساعدي، رئيس هيئة النزاعات الملكية الحالي علاء الساعدي رئيساً لهيئة النزاهة وكالة، على الرغم من رفض أعضاء مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة لأجل التصويت على ثلاثة قضاة كان الساعدي واحداً منهم لترؤس الهيئة، طرحهم رئيس الحكومة لاختيار احدهم لهيئة النزاهة خلفا للقاضي رحيم العكيلي الذي التحق بوظيفته السابقة بمجلس القضاء الأعلى، وتعليقا على تعيين الساعدي قال عضو لجنة النزاهة النيابية عثمان الجحيشي ان “تعيين ابن عم المستشار القانوني لرئيس الوزراء، يعطي رسالة أكيدة على سعي المالكي لفرض هيمنته على هيئة النزاهة، ولا سيما بعد تشكيل لجنة تضم ممثلين من لجنتنا، وهيئة النزاهة ومجلس القضاء لاتخاذ الإجراءات بحق متورطين بالفساد”، مجلس النواب العراقي وفي محاولة منه لاستعادة كرامته المهدورة بالتعيينات المتوالية بالوكالة من قبل رئيس الحكومة أعلن عن تقديمه مشروع قانون هيئة النزاهة والذي تضمن تعيين رئيس الهيئة من قبل لجنة برلمانية، مما استدعى كتلة دولة القانون البرلمانية إلى الانسحاب من التصويت احتجاجا على إضافة هذه الفقرة، عملية تشريع القانون اعتبره بعضهم نصرا للسلطة التشريعية لأنه أعاد سلطة تعيين بعض المناصب المهمة بالدولة للبرلمان، إلا أن رئيس هيئة النزاهة البرلمانية بهاء الاعرجي قلل من الأمر بعد تصريحه بان إقرار قانون الهيئة وتعيين رئيسه من قبل مجلس النواب لا يعني انتهاء السيطرة الحكومية على هذا الملف بل ان الأمر يحتاج ستة أشهر عقب مصادقة رئاسة الجمهورية على القانون … مما عده المراقبون للشأن الحكومي العراقي أمراً لا يبشر بالخير خلال الأشهر المقبلة في كشف ملفات الفساد الكبرى بعد سيطرة حزب الدعوة على هذه المؤسسة الحيوية المهمة.

 

——————————

طلال الزوبعــي للرائــد: لدينــــا نظـــام دكتاتـــوري مبطن باسم الديمقراطية

لغرض تسليط شيء من الضوء على هذا الموضوع، فقد التقت مجلة الرائد النائب عن القائمة العراقية د. طلال الزوبعي وكان هذا الحوار:

الرائد: مسألة إدارة الحكم بالوكالة هل هي أزمة عدم توفر شخوص بديلة، أم أزمة تفرد بالحكم من مكون سياسي معين؟

الزوبعي: العملية السياسية بالأصل تعيش بأزمات، ومنها تولي المناصب الحكومية بالوكالة، وهو إيذان بعدم قدرة الحكومة لتمرير شخوص ينالون ثقة ممثلي الشعب مما دفعهم إلى الأخذ بهذا المبدأ وهو الحكم بالوكالة لمدة قد تستمر لأربع سنوات قادمة، وهذا عملية تلاعب حقيقي بمناصب الدولة التي ينبغي أن تنال ثقة الشعب بمجلس النواب، والمسألة هي أكثر من أزمة، فالشخوص الذين ينالون الثقة يسبق الأمر البحث عن تاريخه وسلوكه، لكن في صاحب المنصب بالوكالة لا يبحث عن هذه الأشياء فضلاً لا يمكن استدعاؤه أمام ممثلي الشعب لأنه غير مرشح من قبل هذه الجهة أو تلك، فضلاً عن ذلك لا يمكن الطلب منه الكشف عن أوراقه لأنه غير مرشح للمنصب بصورة رسمية … وبالتالي لدينا نظام دكتاتوري مبطن باسم النظام الديمقراطي.

الرائد:من يتحمل المسؤولية بوصول المسالة لهذا الحد، الكتل السياسية أم الحزب الحاكم؟

الزوبعي: الكتل السياسية تتحمل المسؤولية، ومنها القائمة العراقية لأنها سمحت بهذا الشيء بمشاركتها في هذه الحكومة التي يفترض انها حكومة شراكة، والكتل لم تقدم على وضع حد لهذه الأزمة، وفي مقدمة الكتل التحالف الوطني لأنهم من يقود القاطرة.

الرائد: لماذا لم تبادر العراقية بالانسحاب من هذه الحكومة إذن لوضع حد هذا الأمر؟

الزوبعي: يبدو أن قدرة القائمة ليست بهذا المستوى لتتخذ قراراً كهذا، كون القائمة ليست كتلة منظمة تنظيماً دقيقاً، بل هي مجموعة من الكتل، لها أجندات مختلفة ولقادة كل كتلة منها.

الرائد: يصف كثير من السياسيين عبارة حكومة الشراكة بأنها أكذوبة كبرى، كيف تعلق؟

الزوبعي: العيب ليس فقط في السلطة التنفيذية، أو التحالف الوطني بحصول هذا الأمر، فالعيب فينا نحن الكتل، لأننا ضعفاء، ومن الضعف أصبحنا نقبل بأي شيء، فالعملية السياسية الآن تدار بوهم، والكثير يبحث عن المناصب والمصالح الشخصية أدى لأن يصل الحال السياسي إلى هذا المستوى، والكتل السياسية عندما بدأت تقدم تنازلات استمر الأمر إلى أن تقدم تنازلات تلو التنازلات للسلطة التنفيذية، حتى وصل بنا الوضع لما هو عليه، فالمبدئية يجب أن يكون لديك موقف والدفاع عنه بشكل مستمر حتى وان قدمت تضحيات غالية.

الرائد: وماذا عن الأفراد من النواب، لماذا لم يبادروا في التغيير وقول كلمة المبدأ إذا كان قادتهم عاجزين؟

الزوبعي: هناك كثير من النواب حاولوا ذلك، لكن وسائل التأثير عليهم من قادة الكتل كثيرة، حالت دون المضي بهذا الجانب من قبل النواب، وكل قادة الكتل لديهم مصالح في هذا الأمر.

الرائد: ما طبيعة هذه المصالح؟

الزوبعي: المصالح الشخصية هي الأساس لقادة الكتل، وإلا كيف المساومة على مستقبل شعب وبلد بهذه الصورة.

الرائد: البرلمان يبدو عاجزاً أمام هذه الحبكة، وقد لا نرى نوراً في الأفق القريب؟

الزوبعي: السبب يعود لكون العملية السياسية بالعراق لم تنمُ نموا طبيعيا، ولا توجد ثقافة للشعب في هذه العملية.

الرائد: ما الحل، برأيك ؟

الزوبعي: علينا أن ننتظر دورات برلمانية حتى تنمو ثقافة وطنية مشتركة، وإرادة للناخب حول مَن هو الأصلح، وإرادة للنائب لأداء دوره الوطني، كي نصل – على الأقل – للمستوى الأول من النظام الديمقراطي، وهذه العملية إن لم نكن متشائمين ستحتاج إلى أجيال لتغيير الواقع الحالي.

 

ختام المقام

هكذا بدا مشهد الحكومة العراقية من ناحية الإدارة التنفيذية التي كانت ومازالت بالوكالة، مشهد الوكالة هذا يتوقعه الساسة أن يستمر طالما بقي نهج السياسة المتعارف عليه قائماً بين مختلف الكتل السياسية كما هو عليه حاليا، وبالذات من قبل الحزب الحاكم، وهو أمر إن صدق حدس البعض فيه … فهو لا يبشر بخير.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى