الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقكركوك…قنبلة العراق الموقوتة

كركوك…قنبلة العراق الموقوتة

الكاتب: قاسم محمد

تعتبر قضية كركوك من القضايا المعقدة في الوضع العراقي، فهي مدينة متعددة الأديان والأطياف والأعراق، ويحاول أحد أطيافها السيطرة عليها بحيث أصبحت بعد الاحتلال بمثابة خزان بارود قد يشتعل في أي لحظة.
وكركوك من المدن المهمة والحيوية في العراق ، حيث تمثل مركزاً رئيساً لإنتاج النفط ، ويوجد في باطنها مخزون هائل من البترول والغاز الطبيعي ، كما انها مدينة متعددة الأعراق يقطنها العرب والتركمان والكرد والآشوريون والكلدانيون والأرمن ، وهي تبعد عن بغداد (250)كم2 شمالاً يحدها جبال زاكروس من الشمال ونهر الزاب الصغير من الغرب وسلسلة جبال حمرين ونهر ديالى جنوباً.
وبعد تأميم النفط في كركوك وبقية العراق عام 1972 تم تسمية كركوك بمحافظة التأميم التي يبلغ عدد سكانها بحوالي (854.470) حسب المسجلين في البطاقة التموينية 2004 ، ويمر نهر الخاصة في وسط كركوك ويقسمها إلى شطرين، كما يمر نهر الزاب الصغير أحد روافد دجلة على بعد حوالي 45كم من مركز المدينة ، وقد أنجز مشروع إروائي جبار على نهر الزاب يعرف بري كركوك يوصل الماء إلى المدينة ومزارعها المحيطة بها حيث غيّر المشروع من نمط الحياة المعيشية هناك نـحو الأفضل .. ويعتبر مناخ كركوك مناخاً انتقالياً بين مناخ البحر المتوسط والمناخ الصحراوي تسقط عليه أمطار قليلة في الشتاء وتهب الرياح غالباً من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي صيفاً وتقع قسم من أراضي كركوك في منطقة شبه جبلية تتمثل في جبال حمرين ومكحول وتمتاز كركوك بخصوبة أراضيها الزراعية حيث يكثر زراعة الحبوب والقطن والفواكه ، وتعتبر قلعة كركوك من أبرز المعالم الأثرية في المدينة التي يعود تاريخها الى العصور الغابرة ، ويبلغ مساحة كركوك (9679كم2) وتقسم إدارياً إلى ثلاثة أقضية هي (قضاء كركوك مركز المدينة الذي يتكون فضلاً عن المركز من ناحية دبس وتازه خورماتو، وقضاء الحويجة الذي يلتحق به ثلاث نواحي هي مركز القضاء والعباسي والرياض، وقضاء داقوق الذي يتكون من ناحية داقوق والرشاد) ، وكانت كل من القوات
الامريكية وبعض المنظمات المجتمع المدني بالتعاون مع وزارة التجارة العراقية أجرت احصاء رسمياً ،حيث اظهر أن نسبة العرب السنة في كركوك تفوق نسبة الأكراد والشيعة والتركمان وذكر  مصدر في مركز التنسيق المشترك لصحيفة الحياة: أن العدد الإجمالي لمواطني كركوك بلغ 840 ألف نسمة، احتل العرب السُنّة الصدارة بين الشيعة، والتركمان حيث بلغت نسبة السنة 47% من سكان كركوك، بينما احتل الكرد نسبة 35 %، وجاء  الشيعة والتركمان معاً بنسبة18 % وأفاد المصدر أن الحكومة العراقية طالبت من القوات الأمريكية تسليمها الوثائق والأوراق، التي تبين التعداد السكاني، وطالبت منها عدم التسرع بإعلان النتائج، كونه سيثير مشكلة كركوك مرة أخرى إلى السطح.
تطبيع الأوضاع في كركوك
أصدر بول بريمر قانوناً لإدارة شؤون العراق سمي بقانون إدارة الدولة تضمن مادة كتبت بضغوط كردية وتؤدي بالنتيجة إلى انضمام كركوك إلى إقليم كردستان، وهذه المادة تحت رقم (58) التي تتحدث عن تطبيع الأوضاع في كركوك وهي تتكون من أربع فقرات تدعو إلى قيام الحكومة المركزية بحل النزاعات الملكية في كركوك وتوطين الكرد المرحّلين قسراً وتعويضهم ، وقيام الحكومة بتقديم توصيات إلى الجمعية الوطنية لمعالجة التغيرات التي طرأت على الحدود الإدارية  في تطبيق المادة (140) من الدستور حيث قام بصرف 280 مليون دولار من ميزانية الدولة على عملية تطبيع الأوضاع في كركوك وتشكيل لجنة مشكوك في مصداقيتها لتطبيع الأوضاع هناك، واخيرا  قررت لجنة تطبيع الاوضاع في كركوك منح كل عائلة كردية مهجرة قطعة ارض سكنية في المدينة ومبلغاً مالياً لحضّها على العودة، وحذر رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي من ان اعتراضات العرب والتركمان على خطوات التطبيع واجراء الاستفتاء سيتسبب بأزمة محلية ودولية.
لكركوك (يطالب الكرد بضم قضائي جمجمان وكلاز التابعين لمحافظة السليمانية والتي يوجد فيها أكثر من 400.000 ألف كردي وقضاء كفري التابع لديالى وقضاء الطوز التابع لمحافظة صلاح الدين إلى كركوك لزيادة عدد الكرد في كركوك ، كما تنص المادة 58 على إجراء إحصاء سكاني يتم بعد إجراء التسويات النهائية للأراضي المتنازع عليها، وبعد إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة الانتقالية تم تشكيل لجنة صياغة الدستور من قبل المجلس الوطني وكان للكرد والائتلاف الشيعي ثقل كبير في هذه اللجنة ولهذا السبب فان الكرد تمكنوا من ترحيل المادة 58 من قانون إدارة الدولة إلى الدستور العراقي الجديد تحت رقم (140) مع إضافة بعض الإضافات الجديدة وإلغاء بعض الفقرات التي كانت موجودة في قانون إدارة الدولة حيث تمكنوا من إلغاء الفقرات (ب ، ج ، د) من المادة (53) والتي كانت تتحدث عن إبقاء حدود المحافظات الثمانية عشر بدون تبدل، كما تم إلغاء الفقرة التي اعتبرت بغداد وكركوك خارج تشكيل الأقاليم الفدرالية والفقرة التي تتحدث عن الحقوق الإدارية والثقافية للتركمان والكلدوآشوريين والأقليات الأخرى وقاموا بإضافة فقرة تتحدث عن إجراء استفتاء يقرر مصير كركوك وهويتها ونتيجة لمماطلة حكومة الجعفري في تطبيق المادة 58 أيد الكرد عدم ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة برغم ترشيحه من قبل قائمة الائتلاف فتم على اثر ذلك ترشيح نوري المالكي بدل الجعفري الذي تعهد للأحزاب الكردية بتطبيق المادة (140) من الدستور وعلى اثر ذلك نال ثقة مجلس النواب ، ومذ توليه السلطة عمل المالكي على قدم وساق لتعجيل في تطبيق المادة (140) من الدستور حيث قام بصرف 280 مليون دولار من ميزانية الدولة على عملية تطبيع الأوضاع في كركوك وتشكيل لجنة مشكوك في مصداقيتها لتطبيع الأوضاع هناك، واخيرا  قررت لجنة تطبيع الاوضاع في كركوك منح كل عائلة كردية مهجرة قطعة ارض سكنية في المدينة ومبلغاً مالياً لحضّها على العودة، وحذر رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي من ان اعتراضات العرب والتركمان على خطوات التطبيع واجراء الاستفتاء سيتسبب بأزمة محلية ودولية.قائمة الائتلاف فتم على اثر ذلك ترشيح نوري المالكي بدل الجعفري الذي تعهد للأحزاب الكردية بتطبيق المادة (140) من الدستور وعلى اثر ذلك نال ثقة مجلس النواب ، ومذ توليه السلطة عمل المالكي على قدم وساق لتعجيل في تطبيق المادة (140) من الدستور حيث قام بصرف 280 مليون دولار من ميزانية الدولة على عملية تطبيع الأوضاع في كركوك وتشكيل لجنة مشكوك في مصداقيتها لتطبيع الأوضاع هناك، واخيرا  قررت لجنة تطبيع الاوضاع في كركوك منح كل عائلة كردية مهجرة قطعة ارض سكنية في المدينة ومبلغاً مالياً لحضّها على العودة، وحذر رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي من ان اعتراضات العرب والتركمان على خطوات التطبيع واجراء الاستفتاء سيتسبب بأزمة محلية ودولية.
كركوك بين مشاريع مختلفة
يسكن كركوك مزيج من القوميات المختلفة التي يتكون منها الشعب العراقي من العرب والتركمان والكرد والأشوريين والكلدان والأرمن بحيث عرفت كركوك ومنذ القدم بتعايش مكوناتها فالعرب موجودون بكثافة داخل المدينة وأهم العشائر العربية المتواجدة هناك منذ القدم هي عشيرة الحديديين، أما قضاء الحويجة175.000 نسمة والرياض والعباسي والزاب فانها مناطق عربية بالكامل وأهم عشائرها العبيد والجبور واللهيب ، وأما التركمان فيتركزون في قلب المدينة كالمصلى وتازة وكذلك في الاقضية والنواحي كداقوق والتون كوبري ، أما الكرد فهم متواجدون بكثافة عالية داخل المدينة فضلاً عن تواجدهم الكبير في معظم الاقضية والنواحي المحاذية للسليمانية واربيل.
وان المكان الستراتيجي والخزين النفطي الهائل لكركوك جعل منها أهم مراكز السيطرة والنفوذ ولذا عملت معظم الاطراف المتنازعة للسيطرة عليها، فبعد تأميم النفط في1972 بدأت الحكومة المركزية في بغداد بمشروع لتعريب كركوك وتضمن هذا المشروع تشجيع العرب -وخاصة من مناطق الجنوب- على السكن في كركوك، عن طريق اعطائهم قطع أراض وبعض الاموال للبناء فتكوّن على اثر ذلك بعض الاحياء العربية في وسط المدينة وكان هذا المشروع يتضمن ايضاً ترحيل بعض العشائر الكردية وتغيير الحدود الجغرافية لمحافظة كركوك، وقد تعرض بعض التركمان بعد ذلك للترحيل والمضايقات ايضاً، ويتضمن كذلك مشروع التعريب عدم السماح للكرد والتركمان بتملك الدور والاراضي في كركوك، ويذكر بعض المؤرخين: ان التعريب كان رداً على النزوح الكبير الذي قام به الكرد الى كركوك في بداية النصف الثاني من القرن الماضي.
النفطي الهائل لكركوك جعل منها أهم مراكز السيطرة والنفوذ ولذا عملت معظم الاطراف المتنازعة للسيطرة عليها، فبعد تأميم النفط في1972 بدأت الحكومة المركزية في بغداد بمشروع لتعريب كركوك وتضمن هذا المشروع تشجيع العرب -وخاصة من مناطق الجنوب- على السكن في كركوك، عن طريق اعطائهم قطع أراض وبعض الاموال للبناء فتكوّن على اثر ذلك بعض الاحياء العربية في وسط المدينة وكان هذا المشروع يتضمن ايضاً ترحيل بعض العشائر الكردية وتغيير الحدود الجغرافية لمحافظة كركوك، وقد تعرض بعض التركمان بعد ذلك للترحيل والمضايقات ايضاً، ويتضمن كذلك مشروع التعريب عدم السماح للكرد والتركمان بتملك الدور والاراضي في كركوك، ويذكر بعض المؤرخين: ان التعريب كان رداً على النزوح الكبير الذي قام به الكرد الى كركوك في بداية النصف الثاني من القرن الماضي.
وما أن دخل الاحتلال الامريكي وسقطت حكومة بغداد حتى توافد الكرد وباعداد كبيرة على كركوك واستطاعوا السيطرة على معظم السلطات الامنية والادارية فيها، فضلاً عن استحواذهم على اسلحة الجيش العراقي المتواجدة هناك، واسترجاعهم لاراضيهم التي اغتصبت منهم في ابان العهد الماضي، وقد تم ترحيل العرب الوافدين وبدأ التضييق على العرب الاصليين وعلى التركمان ايضاً وقد ذكرت منظمة (هيومن رايس): الى حدوث عمليات قتل وسلب ونهب، وقيام المليشيات الكردية بطرد العرب على نطاق واسع خلال الايام الاولى من الاحتلال، الا ان الامر مالَ الى التهدئة فيما بعد.
ومن الجدير بالذكر ان حملة العنف والعنف المضاد في كركوك تصاعدت في الايام الاخيرة ولكنها -الى الآن- لم توجه بصورة عشوائية بل لها أهداف محددة من الطرفين وإن كان يسقط الكثير من الابرياء خلالها، أما عموم الناس فهم يعيشون داخل كركوك واسواقها وشوارعها بنسبة مقبولة من الأمن اذا ما قورنت ببغداد أو ديالى.
ويدعي الكرد ان مدينة كركوك هي مدينة كردية وان النظام السابق قام بتهجير 200 ألف كردي منها قسرياً في حين انهم كانوا يمثلون في عام 1925 بين 10-15% كما انهم كانوا يمثلون أقلية في المدينة حسب تعدادات 1947-1975 ، وأخذت نسبة الكرد تزيد في كركوك نتيجة القتال بين الأطراف الكردية المتصارعة حيث هاجر العديد من الكرد إلى كركوك بحثاً عن الاستقرار.
الاستقرار.
وقدكشف تقرير للأمم المتحدة عن العدد الحقيقي للمهجرين الكرد من كركوك إلى اربيل والسليمانية وهو 17000 وفق مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء) والتي بموجبها كانت الأمم المتحدة تدفع مبالغ لسد احتياجات الأسر المهجرة، ويبدي الكرد اهتماماً خاصاً بكركوك لأهميتها الاقتصادية حيث وجود النفط، وكذلك فهم يسعون إلى ضمها إلى إقليم كردستان من خلال تغيير واقعها السكاني والقومي عن طريق تشجيع ودعم الهجرة الكردية إلى كركوك مادياً ومعنوياً .
وقدر الكابتن فورد ضابط استخبارات الفرقة الأمريكية الأولى المنتشرة في المحافظة عدد الكرد الوافدين إلى كركوك من نيسان 2003 ما بين (85000) إلى (350000) شخصاً.
مجلس محافظة المدينة
جرت أول انتخابات بلدية في مدينة كركوك في 24/حزيران/2003 لاختيار مجلس بلدية المحافظة حيث اختارت القوات الأمريكية 300 مندوب عن الكرد والعرب والاشوريين كتجمع انتخابي قام بانتخاب مجلس المدينة المكون من 30 عضواً حيث قررت القوات الأمريكية منح الطوائف الأربعة عدد المقاعد نفسها، وبعد ان أكمل المجلس دورته الأولى جرت في2005/1/30 انتخابات الجمعية المؤقتة فضلاً عن التصويت لانتخابات مجالس المحافظات.
وقد رافق العملية الانتخابية حدوث العديد من عمليات التزوير والخروقات منها دخول أكثر من 150 ألف كردي إلى كركوك ومشاركتهم في التصويت وتوزيع 54 ألف بطاقة تموينية في المدينة ، حيث سمحت المفوضية العليا بمشاركة أكثر من 172 كردي من غير أهالي كركوك باعتبارهم من الكرد المرحّلين ونتيجة لموقف المفوضية هذا انسحبت الجبهة العربية من الانتخابات مما أدى إلى عزوف العديد من العرب والتركمان من المشاركة في الانتخابات ، ومن الخروقات الأخرى قام قائد الحرس الوطني باستبدال جميع أمراء السرايا من العرب والتركمان بآخرين كرد حيث دخل 7000 شخص إلى الحرس الوطني من السليمانية مما أدى إلى حدوث العديد من المظاهرات في الحويجة احتجاجاً على منعهم من التصويت من خلال عدم وصول بطاقات الانتخابات ، كما حدثت مظاهرات أخرى قام بها العرب والتركمان مطالبين فيها الأمم المتحدة والمفوضية فتح تحقيق لمعرفة الأسباب التي منعت وصول أوراق الناخبين وقلة فتح مراكز الانتخاب، هذا وقد فازت أربع قوائم لشغل 41 مقعداً في مجلس المحافظة حيث فازت (قائمة كركوك المتآخية) الكردية بـ 26 مقعد وقائمة جبهة التركمان بـ 8 مقاعد وقائمة التجمع الجمهوري العراقي وهي قائمة عربية بـ 5 مقاعد والائتلاف الإسلامي والتركماني بمقعد واحد والتجمع الوطني العراقي بـ 1 مقعد، وبعد إعلان هذه النتائج لم يتم تشكيل مجلس محافظة الا بعد خمسة أشهر حيث قاطعت القوائم المشاركة بالمجلس احتجاجاً على النتائج مما أدى حدوث فراغ أمني وتفشي الفساد الإداري حيث تم تشكيل المجلس من قائمة واحد تمثل الكرد الذين استولوا على المناصب الإدارية فقد قام معاون الشؤون الأراضي حسيب روز بتوزيع الأراضي الحكومية إلى النازحين الكرد، وبعد مشاركة القوائم الأخرى في مجلس المحافظة نتيجة تدخل الحكومة والقوات الأمريكية حدثت العديد من الخلافات داخل المجلس حيث قاطعت تلك القوائم الجلسات عدة مرات احتجاجاً على توزيع المناصب الإدارية واستخدام اللغة الكردية في الاجتماعات حيث عين المحافظ ورئيس مجلس المحافظة من القائمة الكردية واختيار أربعة معاونين للمحافظ من القوائم الأخرى التي فازت، ويعاني الأهالي من زيادة استخدام اللغة الكردية في المدارس حيث توجد حالياً 123 مدرسة ابتدائية تستخدم اللغة الكردية إلى جانب 13 مدرسة ثانوية تدرس باللغة الكردية والاعداد في تزايد مستمر كما تقرر مؤخراً في كركوك مضاعفة المدارس التي تستخدم اللغة الكردية. الكردية بـ 26 مقعد وقائمة جبهة التركمان بـ 8 مقاعد وقائمة التجمع الجمهوري العراقي وهي قائمة عربية بـ 5 مقاعد والائتلاف الإسلامي والتركماني بمقعد واحد والتجمع الوطني العراقي بـ 1 مقعد، وبعد إعلان هذه النتائج لم يتم تشكيل مجلس محافظة الا بعد خمسة أشهر حيث قاطعت القوائم المشاركة بالمجلس احتجاجاً على النتائج مما أدى حدوث فراغ أمني وتفشي الفساد الإداري حيث تم تشكيل المجلس من قائمة واحد تمثل الكرد الذين استولوا على المناصب الإدارية فقد قام معاون الشؤون الأراضي حسيب روز بتوزيع الأراضي الحكومية إلى النازحين الكرد، وبعد مشاركة القوائم الأخرى في مجلس المحافظة نتيجة تدخل الحكومة والقوات الأمريكية حدثت العديد من الخلافات داخل المجلس حيث قاطعت تلك القوائم الجلسات عدة مرات احتجاجاً على توزيع المناصب الإدارية واستخدام اللغة الكردية في الاجتماعات حيث عين المحافظ ورئيس مجلس المحافظة من القائمة الكردية واختيار أربعة معاونين للمحافظ من القوائم الأخرى التي فازت، ويعاني الأهالي من زيادة استخدام اللغة الكردية في المدارس حيث توجد حالياً 123 مدرسة ابتدائية تستخدم اللغة الكردية إلى جانب 13 مدرسة ثانوية تدرس باللغة الكردية والاعداد في تزايد مستمر كما تقرر مؤخراً في كركوك مضاعفة المدارس التي تستخدم اللغة الكردية.
ثروات كركوك النفطية
تمتاز كركوك بثروتها النفطية التي جعلتها واحدة من أهم المراكز النفطية في العراق حيث تم اكتشاف النفط فيها عام 1952 من قبل شركة النفط التركية على اثر امتياز تنقيب يعود تاريخ إبرامه إلى عام 1914زمن الدولة العثمانية، وبعد سنتين من عمل هذا الشركة انفجر بئر في منطقة بابا كركر الذي يحتوي على احتياطي يقدر بـ 17 مليار برميل وكان يمثل أكبر حقل في العالم حتى فترة السبعينات ، وتوالت بعد ذلك اكتشافات الحقول النفطية في كركوك من قبل الشركات الأجنبية ومنذ ذلك الوقت أخذ الملا مصطفى البرزاني يدق على وتر (كركوك كردستانية) برغم ان نسبة الكرد كما تشير الدلائل لم تكن حتى عام 1958 أكثر من 10-15% من نسبة السكان داخل كركوك، تحتوي كركوك  على 70 مليار برميل من مجموع احتياطي النفط في العراق البالغ 110 مليار وهي تمثل حوالي 40% من إجمالي إنتاج العراق من النفط الذي يقدر بـ (900000)
برميل يومياً علماً ان حقول كركوك كانت تشارك بنسبة 73% من إجمالي إيرادات العراق النفطية خلال فترة 1927 و 1989 ، وبعد صدور قرار النفط مقابل الغذاء لسنة 1995 حصلت كردستان على 13% من إيرادات العراق.ومن أهم الحقول المكتشفة فيها حقول (بابا كركر/ باي حسن/ جمال /جمبور / حمرين /بلخانة/انجابة)، ويمتاز نفط كركوك بغزارة إنتاجه وجودة نفطها فهو من النفوط القياسية ومن نوع المزيج الخفيف، وتدير عمليات النفط حالياً شركة نفط الشمال بعد أن تم تأميمه من الشركات الأجنبية عام 1972، وعلى اثر ذلك سميت كركوك بمحافظة التأميم، كما يحوي نفط كركوك على الغاز ويوجد في منطقة بابا كركر ظاهرة غريبة وهي اشتعال النار نتيجة خروج غازات من الأرض لوجود تكسرات في الطبقات الأرضية للحقل النفطي تسمى النار الأزلية وهي تشتعل منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، وتتعرض الأنابيب النفطية اليوم إلى هجمات مسلحة خاصة الخط الرئيس الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي والذي يؤدي الى خسارة ملايين الدولارات وإيقاف تصدير النفط.
كركوك في لجنة بيكر- هاملتون
أشار تقرير لجنة (بيكر – هاملتون) إلى كركوك وبشكل مفصل ومنفرد ، حيث تطرقت مجموعة دراسة العراق التي تشكلت من مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي برئاسة جيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق ولي هاملتون عضو مجلس الشيوخ المتقاعد إلى كركوك وتحدثت عن أهميتها الستراتيجية والاقتصادية للعراق وما فيها من طوائف مختلفة واصفاً إياها بالعراق المصغر ، حيث احتوت المادة الثلاثون من التقرير على توصية خاصة عن مدينة كركوك تضمنت التالي (في ضوء الوضع الخطير في كركوك هناك ضرورة للتحكيم الدولي لتجنب العنف الطائفي، فكركوك يمكن أن تكون
خزان بارود وإجراء استفتاء حول مصير كركوك قبل نهاية عام 2007 كما يقضي الدستور العراقي، لذا يجب تأخيره قبل أن يحدث الانفجار، وقد أثارت هذه التوصية غضب الكرد الذين يعدون الأيام والليالي لتطبيع الأوضاع في كركوك من خلال تطبيق المادة 140 وإجراء استفتاء لضم كركوك إلى إقليم كردستان ، حيث اعترض الطالباني والبرزاني ومحافظ كركوك على هذه الفقرة وأشاروا في تصريحات صحفية إلى مخالفة هذه التوصية مع الدستور وانها معادية لإرادة الشعب الكردي، في حين لاقت هذه التوصية ارتياحاً لدى العرب والتركمان المتواجدين في كركوك واعتبروها توصية واقعية ولا تتعارض مع الدستور والمصالحة الوطنية ومصالح العراقيين.
مدينة كركوك النائمة على النار الأزلية باتت قنبلة العراق الموقوتة لأن تطبيع الأوضاع في كركوك وفق المادة (140) من الدستور سيؤدي إلى زيادة حالة الاستقطاب الحادة داخلها وينذر بانفجار كبير قد يجر كل الاطراف العراقية بل وحتى بعض دول الجوار للاحتراب بينها ولذا فإن التخلي عن فكرة الاغلبية والاقلية والحفاظ على نموذج التعايش السلمي الموجود في كركوك هو الحل الأمثل الذي سيحوّل هذه المدينة من نقطة صراع واختلاف بين الاطراف الى جسر تواصل بينهم

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى