مجلة الرائد


العراقيــون يتبضعــون المـــــوت ... انتشار الغذاء الفاسد في السوق العراقي

بتاريخ : 03/07/2011 -- العدد السابع والستين -- ملف العدد

الكاتب : عبد الملك محمود

للل

  

علبة بسكويت اشتراها لابنه من السوق بعد إلحاح من الصغير، غير انه ما لبث بعد ساعة أن ادخل طفله الصغير المستشفى اثر تدهور حالة طفله الصحية ... ليخبره الأطباء بان حالة ابنه ميؤوس منها لتعرض الطفل للتسمم بمادة قاتلة بسبب شيء أكله مؤخرا، وما هي إلا ساعات حتى أخبر الأطباء الوالد بمفارقة صغيره الحياة، ليُصعق الأب بالخبر مرتين، الأول: لوفاة صغيره، والثاني: عندما عرف ان البسكويت الذي اشتراه لابنه كان هو السبب في وفاته، ولجنون الأب فقد غادر المستشفى بحثاً ليس عن شيء يواسيه، بل عن التاجر الذي استورد هذا البسكويت القاتل حتى عثر عليه وهدده بالقتل ان لم يدفع دية ابنه البالغة خمسين مليون دينار .. فكان أن تم له ما أراد كونه أُدين عشائرياً بالقتل.

هذه قصة حقيقية وقعت لأحد المواطنين من سكنة بغداد، وهي قصة تتكرر مآسيها هنا وهناك في بلادنا دون أن يدري المواطن السبب الحقيقي لها، لكثرة ما يتناوله من أغذية فاسدة باليوم الواحد. وفي الأسطر التالية نحاول أن نسلط شيئاً من الضوء على هذا الجانب المهم من حياة العراقيين الذين أصبح الواحد منهم يفارق الحياة بسبب ما يـقـتنيه من غذاء السوق، دون أن يدري أنه بذلك يقتني نعشه.

إجراءات غير رادعة

بالرغم من أن وزارة التخطيط ومن خلال الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية اتفقت مع شركات فرنسية في وقت سابق للكشف في الحدود عن المواد الغذائية الداخلة إلى العراق بصورة مباشرة ومنحها شهادة صحية صادرة من تلك الشركات، وبالرغم أيضاً من أن مدير التخطيط والمتابعة في الهيأة العامة للكمارك خالد عباس حسين أعلن عن منح الولايات المتحدة الأميركية للعراق (14) جهازاً خاصاً بفحص البضائع والمواد الداخلة إلى العراق عبر المنافذ الحدودية، إلا أن مسألة دخول المواد الغذائية الفاسدة أو منتهية الصلاحية ما زالت تسير بوتيرة متصاعدة، وتجد طريقها للسوق العراقي، وهذا ما يقوله المتابعون للسوق العراقي، حتى بدأ المواطنون يتسائلون عن جدوى الإجراءات الحكومية المتخذة في هذا الجانب . وبحسب المتعاملين بالسوق العراقي فقد انقسم فساد الغذاء العراقي إلى شقين:

الأول الذي يخص البضاعة المستوردة التي تكون تالفة منتهية الصلاحية، والتي يعاد تغليفها من جديد وتصديرها للعراق على أنها منتج جديد الإنتاج، أو انها أصلاً غير صالحة للاستهلاك البشري لاحتوائها على مواد غير مسموح بها صحياً بعد تعبئتها بعلب ذات ماركات معروفة.

أما الشق الثاني فإن البضاعة قد تكون محلية، لكنها مغشوشة المواد والإنتاج والصلاحية.

ان انتشار الغذاء والمعلبات الفاسدة بالسوق العراقي كان يحصل قبل عام 2003 إلا أن دوائر الرقابة الصحية كانت كثيراً ما تتصدى للأمر، غير أن المسألة تفاقمت كثيراً عقب الاحتلال وانهيار مؤسسات الدولة كالرقابة الصحية المسؤولة عن مدى صلاحية الأغذية في مرافق الحياة العامة كافة بالداخل العراقي وتقييمها، والتنفيذية حيث الحدود والكمارك العراقية التي تختم البضاعة بختم الدخول الشرعي للبضاعة القادمة من المجهول .

 

 طحين مطعـّـم بالفئران النافقة

يسرد المواطن خالد محمود حكايته مع الغذاء الفاسد،فيقول: اشتريت قبل أيام من سوق جميلة التجاري مواد غذائية مستوردة بأسعار مناسبة، وحينما بدأنا بتناولها في البيت وجدنا أن أغلبها منتهي الصلاحية، وبالأخص الجبن الذي فقد جميع خواصه الغذائية وأصبحت رائحته كريهة، وسرعان ما اتلفناه خوفا على صحتنا، وعلمنا أن المادة تلك هي غش صناعي قادم من إحدى دول الجوار، فيما ذكر المواطن عبد الله ياسين أنه وجد في كيس رقائق الذرة (الجبس) الذي اشتراه فأرة نافقة ورائحة عفونة تزكم الأنوف، متسائلا عن دور الأجهزة الصحية في السماح لمنتجات فاسدة كهذه بالانتشار بالسوق العراقي.

أما القصة الأغرب فقد ذكرها للرائد موظف يعمل في إحدى السايلوات في بغداد – رفض الكشف عن اسمه واسم السايلو حفاظا على السمعة – يقول نظراً لانتشار الفئران بكثرة في السايلو الذي نعمل به، فقد أصبحنا نضطر لجرش هذه الفئران مع الحنطة وطحنها في أغلب الأحيان لصعوبة إخراجها، حتى ان هذه الفئران غالبا ما تكون نافقة، ليأتي بعد ذلك وكيل مادة الطحين ويسوقه إلى الأهالي عبر البطاقة التموينية، وقد اخذ طحيناً مجروشاً بالفئران النافقة، أما أبو احمد فتحدث لنا عن تجربته مع جبن العرب المطبوخ، فيقول قررت أن أشتري لوجبة الفطور الصباحية جبن عرب مطبوخ مغلف، ويحمل إحدى الماركات المحلية، غير أننا بعدما تناولناه في البيت بدأنا بالتقيء، وبعضنا استدعى دخوله صالة الطوارئ بمستشفى المنطقة، أبو احمد يقول عرفت ان السبب هو الجبن المطبوخ الذي اشتريته صباحاً، فلذلك قررت ان أتحرى عن ماهية هذا الجبن بطريقتي الخاصة بمساعدة أحد الأصدقاء، فعرفت أن الجبن المطبوخ المصنّع من قبل هذا المعمل ما هو بالحقيقة إلا جبن عرب تالف من أشهر، يقوم الوسيط يتجميعه من مربي المواشي بأسعار بخسة من أجل إنقاذهم منه، وبدوره يباع لهذا المعمل الذي يقوم بطبخة بعد إضافة الملح له لإخفاء عيوب التلف ثم يجد طريقه للأسواق بعد ذلك.

 

 إغراء برخص السعر

تقول سهى محمد وتعمل موظفة أن هناك العديد من التجار يقومون باستيراد المواد الغذائية من مصانع دول الجوار بأسعار رخيصة، لان صلاحيتها أشرفت على الانتهاء ويقومون بتصريفها في الأسواق العراقية بأسعار رخيصة، وأضافت: يستغل بعض التجار فقر العراقيين والعوز المادي لهم من خلال الإعلان عن وجود تخفيضات في أسعار المواد الغذائية، فيقبل المواطنون وبالأخص من ذوي الدخول المحدودة على شراء تلك المواد، فيصابون بعد تناولها بالتسمم الغذائي، وهذه جريمة بحقهم، ولا بد من معاقبة المتسببين بقتل العراقيين بهذا الأسلوب، أما المواطن محمد سعد يعمل مهندساً في إحدى الشركات ببغداد قال: الإنتاج المحلي يجب ان تكون له الأولوية في الاستهلاك اليومي، لأنه لا يخضع للخزن الطويل الذي يفقده خواصه الطبيعية، وأضاف: نعلم جيداً أن هناك اطرافاً لا تريد للعراق أن ينجح في مساعيه لتطوير الصناعات المحلية، من خلال تشجيع الاستيراد، فالعديد من مصانع دول الجوار تقوم بتوريد منتجاتها إلى البلاد وبأسعار رخيصة جدا، غير أنها مصنوعة بشكل غير جيد ومن مواد أولية رديئة لضمان انخفاض أسعارها مقارنة بمثيلاتها المصنوعة في العراق، وكل هذا على حساب صحة المواطنين.

المواطنة أم محمد تقول: أنا لا أشتري أية بضاعة أو أي منتج رديء عراقياً كان أو غير عراقي، وإن كان واطئ الكلفة بل أقتني دائما البضاعة التي يقول عنها المثل العراقي (اشتري الزين ولو جان غالي) وكل ما أريد قوله للإخوة الصناعيين والتجار والحرفيين أن تتقوا الله رأفة بحال المواطن البسيط، وأن تبتعدوا عن الغش لأن المال الذي سيأتي منه حرام .

 

 ميرندا بصبغات الملابس

يعقوب الصفار احد تجار بيع الجملة في كربلاء ذكر أن انتشار السلع الرديئة مرده جملة أسباب يتحملها أكثر من طرف، منها ما تتحملها الحكومة العراقية بالدرجة الأساس، والمستورد العراقي الذي أصبح يهدف إلى الربح السريع دون أي اعتبار للمسائل الأخلاقية ونوع الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق بالمواطن الذي يتعرض للخديعة، فضلاً عن مسؤولية المواطن في عدم مقاطعة السلع غير الأصلية أو غريبة المنشأ، اما مصطفى عبد الأمير وهو تاجر قديم يتحدث عن الأمر بالقول: كثرة عمليات تقليد وتزوير العلامات التجارية الكبرى ساهمت في تفاقم عرض البضاعة المغشوشة بالسوق العراقي، حتى أضحى لهذه العلامات المزورة معامل خاصة تطبعها.

المختصون بالصحة العامة تحدثوا عن خطر آخر وهو المشروبات الغازية الملونة التي تستهلك بشكل يومي والتي تحتوي على نكهات تؤدي إلى مخاطر صحية محتملة على المدى القريب أو البعيد، كون هذه النكهات هي مركبات كيمياوية صناعية غالباً ما يكون لها تأثير تراكمي في الجسم.

وهي تضاف للمشروب بهدف جعلها جذابة وشهية، حيث إن غالبية هذه الصبغات هي صبغات صناعية، ووجد أن بعض الصبغات الصناعية غير المرخصة مثل صبغات الملابس التي تكون سامة وتؤدي إلى الإصابة بمرض السرطان قد استخدمتها بعض المعامل في صناعة مشروب الميرندا ذي اللون البرتقالي.

 

 تعددت الأسباب والغش واحد

الخبير الاقتصادي علي عزيز الوحيد تحدث عن هذا الموضوع موضحاً وجود أنواع مختلفة من المواد غير الصالحة للاستخدام (مغشوشة) تنتج محليا في العراق، مؤكدا أن الرابطة العراقية لتجارة المواد الغذائية التي يرأسها تمكنت في الآونة الأخيرة من ضبط العشرات من المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات التي لا تتوفر فيها أبسط الشروط الصحية، وتستخدم في إنتاجها مواد أولية رديئة ومجهولة المصدر والمكونات بضمنها المشروبات الغازية والعصائر والشرابت والمياه المعبأة، وهي تحتل المرتبة الأولى من المواد الغذائية المغشوشة وتنتج بكميات كبيرة جداً، لا سيما في موسم الصيف الذي يشهد زيادة الطلب على تلك، فضلا عن منتجات اللحوم المصنعة (التجهيزات الغذائية) حيث يستخدم فيها اللحوم الفاسدة ولحوم الأحشاء الداخلية للحيوانات التي غالباً ما تكون حاملة للمسببات المرضية بحسب الوحيد الذي أشر وجود مواد أخرى تنتشر في الأسواق المحلية غير مطابقة للمواصفات الغذائية كمعجون الطماطا والشاي (نشارة الخشب المصبوغ) والنساتل وحلويات الأطفال والشعرية والمعكرونية (يستخدم طحين فضلات الخبز والصمون مع إضافة أصباغ ملونة) وأنواع معينة من الاجبان والألبان التي تصنع من الحليب غير المعقم أو مسحوق الحليب منتهي الصلاحية وفي أواني ومعدات ملوثة وغير صحية.

ويبين الوحيد عدداً من الأسباب قال إنها تقف بشكل مباشر وراء تفشي ظاهرة الغش الغذائي في العراق، مؤكداً أن أبرزها ناجم عن رخص أسعار البضائع المغشوشة مقارنة بالأصلية وضعف الثقافة الغذائية وانخفاض الذوق الاستهلاكي للمواطن فضلاً عن ضعف إجراءات الفحص في المنافذ الحدودية وتراجع أعمال الرقابة والمتابعة والتفتيش لتداول البضائع الغذائية في الأسواق المحلية والفساد الإداري للأجهزة الرقابية الحكومية وعدم وجود قوانين رادعة خاصة بالغش الغذائي وغياب جهة مركزية مختصة بالغذاء وتعدد الجهات الرسمية المسؤولة عن ذلك، ويضاف إلى ذلك كله غياب منظمات مجتمع مدني تعنى بسلامة الغذاء بحسب الوحيد.

العراق سوق للنفايات العالمية

كثرة الحديث عن البضائع الفاسدة الداخلة للعراق دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي لعقد مؤتمر صحفي أعلن فيه عن عزم المجلس تشريع قوانين من شأنها إنهاء حالة استيراد البضائع الفاسدة من المناشىء الرديئة، مشيراً إلى تحول العراق إلى سوق ومكب لنفايات السوق العالمية، ولفت النجيفي الى أن المصدرين من التجار والمتعاقدين لديهم تفكيرهم الاقتصادي الربحي فقط، لكن الدولة عليها مسؤولية منع استيراد سلع وبضائع رديئة تضر بحياة المواطنين العراقيين.

من جهته فان النائب جواد البزوني عضو اللجنة الخاصة بالصحة والبيئة في مجلس النواب حاول الدفاع عن عمل ممثلي الشعب في هذا الجانب بالقول: إن هناك لجاناً عدة في بغداد والمحافظات تعمل على رصد الحالات السلبية في مجال الصحة الغذائية، كما أننا كلجنة نعتمد على ما يؤشره الإعلام من سلبيات نراها بكثرة في مجتمعنا وخاصة ما يتعلق بالصحة العامة، والتي نرى أن إهمالها يشكل خرقاً لأبسط الشروط الصحية.

غير أن النائب حبيب الطرفي عضو لجنة الصحة والبيئة في البرلمان أيضاً القى باللائمة على فرق الرقابة الصحية التابعة لوزارة الصحة في متابعة الغش الغذائي، حيث علق على الأمر بالقول: يفترض بفرق الرقابة الصحية أن تقوم بمتابعة الأسواق في بغداد والمحافظات وخاصة الأطعمة المكشوفة وذلك لما تسببه من مخاطر صحية وعليها أن تتابع باهتمام الأسواق وما تعرضه، الطرفي أوضح أن اللجنة سوف تخاطب وزارة الصحة وتطالبها بان تكون فاعلة ومهنية في مراقبة الأسواق.

 التكريتي : المنتج المحلي هو الأسوأ في الغش من المستورد

لغرض معرفة رأي إحدى الجهات الحكومية المسؤولة عن متابعة ومراقبة نوعية الغذاء المنتشر بالأسواق المحلية، فقد حاورت مجلة الرائد سعد عبد الوهاب التكريتي رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الذي أجاب عن أسئلة المجلة مشكوراً.

الرائد: من يتحمل مسؤولية انتشار الغذاء الفاسد بالسوق العراقي؟

التكريتي: ان فحص الغذاء يتوزع فحصه بين ثلاث جهات، الأولى دائرة التقييس التابعة للتخطيط، والثانية دائرة الرقابة الصحية التابعة لوزارة الصحة، والثالثة هي دائرة الإشعاع التابعة للبيئة، فأي منتج غذائي يدخل للقطر تقوم مختبرات وزارة الصحة بتقييم هذا المنتج وإصدار تقرير خاص به، وكذلك تفعل دائرة التقييس ودائرة الإشعاع لتخرج ثلاثة تقارير عن هذا المنتج تؤكد صلاحيته من عدمه، ليتم بعدها السماح بمرور البضاعة أو لا، لكن هذا الأمر غير مسيطر عليه لكثرة المنافذ التي افتتحت بعد عام 2003 مع قلة الكوادر المخصصة للفحص، حيث أصبح للعراق (13) منفذاً برياً، وخمسة جوياً، وخمسة بحرياً، كل هذه المنافذ ونتيجة الاضطراب الأمني بعد 2003 ساهم بتفاقم انتشار الغذاء الفاسد بالسوق العراقي وتسرب للبضائع بعد تلك الأحداث، حيث كانت نسبة المخالفات حوالي 40% والآن هي دون 20%،حيث كان العراق في السابق لديه منفذان فقط يشمل طريبيل وأم قصر فقط.

هناك أمر آخر هو عدم معرفة التاجر العراقي بقواعد وشروط المنتج المسموح به إدخاله من قبل الجهات الرسمية العراقية، فعلى سبيل المثال نحن نشترط بإدخال المادة الغذائية مثل اللحوم المجمدة بها مدة صلاحية لا تقل عن سنة، لكن في دول الجوار يشترطون اقل مثل الأردن التي فيها الجو بارد ويوجد فيها كهرباء بخلاف العراق، وهنا تجد عدم الالتزام بالشروط الملائمة للعراق، وبالتالي فالمسؤولية متعددة وكل جانب مسؤول عن جانب معين .

 الرائد: وأين المنتج المحلي التالف من رقابتكم ؟

التكريتي:هناك جهود في هذا المجال،حيث ومن خلال جولاتنا التفتيشية وجدنا أن نسبة التلوث في المنتج المحلي كانت اكبر من المستورد، وذلك لكون كثير من معامل وخطوط الإنتاج للعبوات الغذائية ليس لديها مثلاً خطوط لتعقيم هذه العبوات، أما معامل الالبان المحلية فمعظمها تفتقر للمختبرات التي تقوم بها فحص الحليب والاجبان وخلوه من البكتيريا والمواد الضارة، وقمنا بإغلاق هذه المعامل التي وجدنا به تلوثاً، لكن المسؤولية مشتركة مع وزارة الصحة والجريمة الاقتصادية التي تقوم بتنفيذ عمليات الإغلاق الصحي.

الرائد: ما تفاصيل العقد المبرم مع الشركات الفرنسية الخاصة بفحص المنتجات الداخلة للقطر،وهل نجحت في عملها؟

التكريتي: من خلال هذا العقد حاولنا مواكبة ازدياد المنافذ الحدودية وكثرة البضائع الداخلة، ووضعنا بها حوالي خمسين جهازاً لفحص المواد الداخلة، على أن يتضمن العقد إنشاء خمسة مختبرات حدودية في المحافظات الحدودية من أجل محاولة مواكبة الداخل للقطر، وهذه الشركات معروفة ولديها عشرات الفروع، بالعالم نستطيع من خلالها أن نقيّم المنتج من بلد المنشأ قبل دخوله للعراق، حيث يجب على المستورد الرئيس الذهاب لفروع هذه الشركات في دول الجوار كتركيا والاردن مثلاً لاستحصال شهادة منشأ قبل إدخاله للعراق، كذلك يساعدنا هذا العقد على تطوير قدراتنا في فحص البضائع عبر التدريب وتوفير الخبرات اللازمة، حيث إننا في بداية الأمر، ونحاول ان 1200 نموذج شهربا، وعقدنا معها مدة أربع سنوات، وليس فقط الاستفادة منها حدودياً، حيث إنها ستساعدنا في فحص المواد الغذائية الموجودة بتلك المحافظة الحدودية على أن الأمر سيطبق اعتباراً من 1-7-2011 حيث لن يسمح للتاجر بإدخال أي مادة دون شهادة منشأ مصادق عليها من خلال هذه الشركات العالمية.

  الرائد: كيف هو التعاون مع دول الجوار في مجال ضبط الغذاء التالف خصوصا مع إيران؟

التكريتي: في عام 2008 واجهتنا مشكلة الدخول القوي للبضائع الفاسدة من دول الجوار، خصوصاً من إيران، لذلك أرسلنا وفداً إلى هناك واطلاعهم على طبيعة المواد التي دخلت للعراق من قبلهم، وأبلغناهم بضرورة مطابقة المرسل لنا للشروط الصحية، ولمسنا تعاوناً من قبلهم، وأطلعونا على مختبراتهم والكشف الصحي عليها عندما قمنا بزيارتهم وزيارة مختبراهم، وحصل تحسن بالتعاون من جانبهم في التقليل من دخول من المنتجات التالفة للقطر .

الرائد: أين موضوع التلوث البكتيري بأوربا عنكم، وهل يدعو العراقيين للقلق ؟

التكريتي: هذا من اختصاص وزارة الزراعة لتحديد مدى خطورة الأمر، والهيئة الاستشارية للغذاء العراقي هي المسؤولة عن إصدار قرار بمنع الاستيراد من تلك الدول الملوثة، حيث إننا مسؤولون عن التعامل الخاص مع الصناعات الغذائية المعلبة بالدرجة الأساس.

  ختام المقام

هكذا بدت صورة انتشار الغذاء غير الصالح للاستهلاك البشري في عراق اليوم، صورة يدفع ثمنها المواطن مرتين، الأولى: من خلال حياته التي قد يفقدها بسببه، والثاني: من ماله المهدور على شراء على هذه المادة التالفة.

على أن الجهات الرسمية تعترف بالأمر، لكن تشير إلى أن المسؤولية مشتركة وانها بدأت بمعالجة المسألة ولكن الأمر يحتاج لوقت من تطوير الإمكانات والخبرات حتى يرى أثره على ارض الواقع بحسب تلك الجهات، وحتى ذاك الوقت يبقى المواطن حامي نفسه من مهلكات السوق الغذائية عبر اقتناء ما يعتبره –بحكم خبرته الشرائية – الأفضل وإن كان الأغلى حفاظاً على حياته وحياة أسرته.

 


رابط الموضوع  

طبع بتاريخ : 26/07/2014