موضوع غلاف العدد الاخير
العدد مائة وستة
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
مشاهد عراقية

الشهيد حسن ملا علي القره غولي (رحمه الله)

  الكاتب : الرائد
الشهيد حسن ملا علي القره غولي (رحمه الله)

 


 

هو حسن ملا علي بكتاش ياسين طه القره غولي، وعشيرة القره غول ترجع إلى إمارة (زبيد) الآتية من اليمن وتفرقت في الدول العربية وروسيا البيضاء، وتنتشر في داخل محافظات العراق (بغداد- ناحية اليوسفية، والناصرية – ناحية النصر، والكوت – ناحية الدبوني والعزيزية)، وغيرها من المحافظات الأخرى.

 

المولد والنشأة

ولد الشيخ بتاريخ 1/7/1955م، في ديالى– المقدادية– قرية حرتبيلة، وبعدها انتقل إلى شاركان ثم سنسل، ثم الحرية ثم بلور (داخل المقدادية).. وترعرع في أسرة متدينة، وفتح عينيه على والده (ملا علي) الذي كان مهتماً بالقرآن الكريم مداوماً على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ودخل المدرسة الإبتدائية في المقدادية وتخرج فيها سنة 1966، ليدرس بعدها على يد الشيخ محمد صفاء الدين القادري في بعقوبة وكان رجلاً صالحاً تقياً ورعاً يشهد له القاصي والداني، ولكن الشيخ حسن فضل الدراسة في بغداد فالتحق بالمعهد الإسلامي في الحيدرخانة والذي انتقل إلى سبع أبكار في الابطة، وأتم في هذا المعهد أربع سنوات، ثم حصل على قبول في المدينة المنورة ليدرس في المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية سنة 1973م حيث أتم بقية المرحلة الثانوية والتحق بعدها للمرحلة الجامعية في كلية الدعوة وأصول الدين – الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وتخرج فيها سنة 1979م  حاصلاً على درجة (الليسانس) بتقدير جيد جداً.

النشاط الدعوي

بدأت ملامح الاهتمام بالدعوة إلى الله تعالى منذ زمن مبكر في حياة الشيخ الشهيد، وكان كلما ازداد علماً ومعرفة نظر إلى حياة الناس وما تحتويها من المعاصي والبعد عن الله تعالى، وكان موفقاً في كسب ود الآخرين بأسلوبه الرائع الهادئ.. وما آتاه الله من قابلية فذة في الإقناع والحجة.. كل ذلك أهّله ليكون أول المسارعين للعمل في سلك الدعوة مع إخوانه وزملائه ولقي الشيخ رعاية خاصة من مشايخه وأساتذته وإخوانه الكبار حيث كُلف بمهام دعوية كثيرة في ديالى وبغداد بعد تخرجه من المدرسة المنورة إذ بادر باستلام مسجد في ناحية المنصورية في ديالى وتنقل بين المساجد في ديالى حتى استقر به المقام في جامع المقدادية الكبير، إذ بقي فيه إماماً وخطيباً وموجهاً ومدرساً وفقيهاً حتى سنة اعتقاله على يد قوات الإحتلال أول مرة بتاريخ 17/9/2006م حيث سُجن في معسكر (بوكا) في البصرة وكان ذلك إثر نشاطه الكبير بعد الإحتلال، فكانت مواقفه عظيمة وشديدة فلم يتوانَ عن التوجيه والإرشاد بما هو مناسب في وقت الشدة والأزمة وتحول البلاد إلى بؤرة للمحتل يسرح ويمرح فيها.. فلم يرضَ الشيخ بقوة عقيدته وإيمانه أن يبقى مكتوف الأيدي وهو الرجل الأول بين الدعاة ومحل نظر الشباب والمشايخ وهو رأس المدفع في تقديم واجب الوقت الذي شغل باله ليل نهار.. كيف يسكت وهو البلبل الصداح بالدعوة إلى الله تعالى؟ وكيف يسكت وهو النائحة الثكلى على أمر الإسلام والمسلمين؟ كيف يسكت وهو ينتظر نصر الإسلام وعلو رايته فوق الآفاق؟ كيف يسكت والجميع ينظر إليه ماذا يفعل؟ كيف يسكت وهو الحريص على عزة الإسلام ونشره بكل ما يستطيع؟ بل كيف يسكت وهو ينتظر اللحظة التي تنتهي به إلى الشهادة؟ ولكن كل ذلك كان بحكمة العالم، وحلم الواعي، ونظرة المتبصر، وأسلوب الداعي.. ولقد خرّج الشيخ حسن آلاف الشباب والشيوخ وأضفى آثاره عليهم سلوكاً ودعوة ونشاطاً يشهد له على مدار التاريخ نشاطه التعليمي.

بعد تخرج الشيخ حسن من الجامعة الإسلامية – المدينة المنورة رجع إلى العراق مباشرة ليقوم بدوره في مساجد ديالى.. وشغلته الدعوة عن التفكير بالدراسات العُليا منذ نيله (الليسانس) سنة 1979م إلى سنة 1994م حيث التحق بمعهد التاريخ العربي للدراسات العُليا في بغداد ونال درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي سنة 1996م ثم قبل في مرحلة الدكتوراه في المعهد نفسه سنة 1997م وأتم المرحلة التحضيرية سنة 1998م وبدأ بكتابة الأطروحة (المرويات التاريخية في صحيح الإمام مسلم) ولكنه لم يتم الدكتوراه لانشغالاته الكثيرة في أمور الدعوة التي غلبت على نشاط حياته في الأغلب.

المحن والأزمات

لا بُد لكل داعية في طريق الدعوة من محن تصيبه،  وأزمات تعرض له.. فكانت أول محنة له بعد عودته من السعودية سنة 1979م حيث اعتقل في مطار بغداد سنة 1979م وسيق حينها إلى الأمن العامة ومكث في السجن قرابة شهرين بسبب وشاية كاذبة لاحقته أثناء طلبه للعلم في المدينة المنورة.

وكانت المحنة الثانية فصله عن الإمامة والخطابة والنشاط الدعوي سنة 1997م إلى سنة 2002م.. ثم أعيد إلى نشاطه.. وتعرض لمحاولة اغتيال في طريق ذهابه من بعقوبة إلى بغداد سنة 2004م ومرة أخرى حينما كان عائداً من بغداد إلى ديالى سنة 2005م، كما تعرض نسيبه (زوج ابنته) الشيخ صدام إلى الإختطاف نهاية سنة 2005، ولم يُعلم مصيره إلى الآن.. ثم كان اعتقاله على يد قوات الاحتلال سنة 2006.. ثم أفرج عنه بعد سنة وأربعة أشهر أي في سنة 2008م.

وتعرض نهاية سنة 2008م إلى حادث مروري أصابه في طريق عودته من بغداد إلى ديالى إذ انكسرت رجله اليمنى وتعرّض إلى بعض الرضوض التي أصابته وعائلته التي كانت معه.. ثم اعتقل بتاريخ 23/2/2009م على يد قوات لواء بغداد من داره في بغداد الواقعة في جامع الشواف وبقي رهن التعذيب والاعتقال حتى سنة استشهاده في سجن العدالة / 2 في الكاظمية بتاريخ 30/1/2013م وكان ذلك بسبب الإهمال الصحي.

مؤلفاته غير المطبوعة

- شاهد عيان من وراء القضبان (كتبه في المعتقل).

- خواطر (كتبه في المعتقل).

- مواقف العلماء من الخلفاء  والأمراء في العصر العباسي الأول (1996) (رسالة الماجستير).

إستشهاده

بدأت معاناة الشيخ (رحمه الله) بألم ساقه المصابة في الحادث المروي حيث اعتقل وهو على هذه الحالة.. وأودع السجن دون رعاية وعلاج وبقي الألم يزداد عليه ويتضاعف حتى سيطر الألم على جميع جسده وأحدث مضاعفات كثيرة.. تفاقمت حتى أصبح يعاني من النحول والضغط والسكر وآلام المعدة وغير ذلك.

غير أن آلامه أشتدت في أيامه الأخيرة ولا علاج ولا رعاية ولا رحمة من ضباط السجن مما أدى إلى إستشهاده يوم الأربعاء الموافق 30/1/2013م، وكان ذلك بعد أن صلى الفجر مباشرة، وبدت عليه علامات حسن الخاتمة آخر يومين حيث كان يردد اشتقت إلى لقاء ربي، وآخر ما نطق به بعد صلاة الفجر كلمة (الله) ثم فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها تبارك وتعالى.

التشييع والدفن

ماطل المسؤولون في تسليم جثته لأهله وألحوا على ولده (محمد) وأولاد أخيه أن يقولوا إنه مات في المستشفى التي نقل إليها من السجن وهي مستشفى الكاظمية، ولم يقبل ولده ومَن معه بتزوير الحقيقة التي تكشف الظالمين والجلاوزة، ولذا حصلت مشادة كلامية وتأخير في تسليم الجثة.

وأودعت الجثة في الطب العدلي حتى انتهاء الإفادة والتحقيق.. ولولا فضل الله بتدخل بعض المسؤولين لمكثت الجثة أياماً.. وهكذا استلمت الجثة عصر الخميس 31/1/2013م لتحمل من بغداد إلى ديالى – المقدادية حيث انتظرها أهالي ديالى المحتشدة في الطريق لتغسله في مسجد القدس وسط هتافات الشباب وكلمات المودعين ومنهم السيد محافظ ديالى عمر عزيز الحميري، ثم صُلي عليه في مسجد الحي العصري مع تعالي أصوات التكبير ممزوجة بالبكاء.. ثم يوارى جسده الشريف مع شدة الأمطار في مقبرة المقدادية مع غروب الشمس.

رحم الله الشيخ الشهيد بواسع رحمته ومغفرته.. آمين.

 


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.