موضوع غلاف العدد الاخير
العدد مائة وثلاثة
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
الاسرة والطفل

العنف المدرسي والأساليب التربوية

  الكاتب : حياة البدراني
العنف المدرسي والأساليب التربوية

  

إن ظاهرة العنف بشكل عام تعد من الظواهر التي تسترعي اهتمام المؤسسات التربوية المختلفة من ناحية؛ والعائلة من جهة أخرى، نواجه في الآونة الأخيرة، تطوراً ليس فقط في كمية أعمال العنف؛ وإنما في الأساليب التي يستخدمها الطلاب في تنفيذ السلوك العنيف كالقتل والهجوم المسلح ضد الطلاب من ناحية والمدرسين من الناحية الأخرى.

ويعرف العنف: هو كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، قد يكون الأذى جسمياً أو نفسياً، فالسخرية والاستهزاء من الفرد وفرض الآراء بالقوة وإسماع الكلمات البذيئة أشكال مختلفة لنفس الظاهرة.

الالتفات إلى ظاهرة العنف كان نتيجة ازديادها في مدارسنا؛ وهو ليس فقط العنف الموجه من الطلبة ضد المدرسة، كتدمير الأثاث المدرسية، ولا نعني به أيضاً ما يحدث من مشاحنات ومشاكسات بين الطلبة أنفسهم، بل نشير إلى عنف أخطر، وهو العنف الذي يصدر من المدرسة ضد الطلبة، وهو عنف الهيئة الإدارية أو الهيئة التدريسية في المدرسة، لو تصفحنا الاتفاقيات العالمية التي تهتم بحقوق الإنسان عامة؛ وحقوق الطفل خاصة، نجد اتفاقية حقوق الطفل تنص بشكل واضح وصريح بضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والاستغلال والعنف، التي قد يتعرضون لها: (المادة 32، اتفاقية حقوق الطفل) وهذا يشير إلى بداية الاهتمام بالطفل على أنه إنسان له كيان وحقوق بحد ذاته، وليس تابع أو ملكية لأحد مثل العائلة.

أمّا الإسلام فيتعامل مع مفهوم العنف والعقاب، على أنهما مفهومان مختلفان، فينبذ العنف ويدعو إلى الرفق والتسامح؛ ومقابلة السيئة بالحسنة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقِ اللهَ حيثُ ما كُنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسَنَةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلُقٍ حسنٍ) رواه الترمذي، وفيما يتعلق بالعنف الكلامي فالإسلام يرفضه رفضاً قاطعاً ويطالب بعدم الاستهزاء والاستهتار بالآخرين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات: 11 .

ويعتبر الإسلام العنف الجسدي على أنه نوع من أنواع العقاب؛ وانه وسيلة تربوية حيث يرى التربويون أن العقاب هو نوع من أنواع التربية، ويستخدم لكف سلوك غير مرغوب فيه، أو يكون لتأديب إنسان أو ردعه عن ظلم الآخرين، فنجد من ذلك ترخيص باستخدام العقاب بشكل عام؛ ويصل إلى العقاب البدني، إذ يؤكدون إلى إمكانية استخدام العنف الجسدي على أن يكون غير مبرح أو ضرب غير شديد.

 

أسباب ظاهرة العنف في المدارس

العملية التربوية مبنية على التفاعل الدائم والمتبادل بين الطلاب ومدرسيهم، حيث إن سلوك الواحد يؤثر على الآخر، وكلاهما يتأثران بالخلفية البيئية، فعندما نحاول أن نقيم أي ظاهرة في إطار المدرسة فمن الخطأ أن نفصلها عن المركبات المختلفة المكونة لها، وللبيئة جزء كبير من هذه المركبات.

وفيما يلي عرض لأهم الأسباب لظاهرة العنف:

1) طبيعة المجتمع والتربية السلطوية: إن جذور مجتمعاتنا العربية مبنية على السلطة الأبوية، فمثلا استخدام العنف من قبل الأخ الكبير أو المدرس أمر مباح ويعتبر في إطار المعايير الاجتماعية السليمة، وحسب النظرية النفسية- الاجتماعية فإن الإنسان يكون عنيفاً عندما يتواجد في مجتمع يعتبر العنف سلوكاً مسموحاً ومتفقاً عليه.

وعلى ضوئه، تعد المدرسة هي المصب لجميع الضغوطات الخارجية، فيأتي الطلاب المٌعنّفون من قبل الأهل والمجتمع المحيط بهم، إلى المدرسة ليفرغوا الكبت القائم بسلوكيات عدوانية عنيفة، ويذكر علماء التربية "إذا كانت البيئة خارج المدرسة عنيفة فإن المدرسة ستكون عنيفة".

2) الإحباط لدى الطالب: أغلب المدرسين يحترمون الطالب الناجح فقط، ولا يمنحون أهمية للطالب الفاشل تعليمياً، حسب نظرية الدوافع فالإحباط هو الدافع الرئيس للعنف، فبالعنف يتمكن الفرد الذي يشعر بالعجز، أن يثبت قدراته الخاصة، فكثيراً ما نرى أن العنف ناتج عن المنافسة والغيرة.

3) العنف المدرسي هو نتيجة التجربة المدرسية (سلوكيات المدرسة):  هذا التوجه يحمل المسؤولية للمدرسة من ناحية خلق المشكلة؛ ومن ناحية التصدي لها، فيشار إلى أن نظام المدرسة بكامله من الهيئة التدريسية؛ والإدارة، يوجد فيها علاقات متوترة طوال الوقت، واستنتج التربويون في دراساتهم "أن السلوكيات العنيفة هي نتاج المدرسة" ويمكن تقسيمها إلى عدة مواضيع وهي:- علاقات متوترة وتغيرات مفاجئة داخل المدرسة، إحباط، كبت وقمع للطلاب، طبيعة الجو التربوي.

 

ومن أبرز عوامل التي تدفع الطالب لممارسة العنف، هي:

1- عدم مراعاة الفروق الفردية داخل الصف، فضلا عن عدم تقدير للطالب كانسان له احترامه.

2- عدم السماح للطالب بالتعبير عن مشاعره، فغالباً ما يقوم المعلمون بإهانة الطالب إذا أظهر غضبه.

3- عنف المعلم اتجاه الطلاب، ذلك بالتركيز على جوانب الضعف عند الطالب والإكثار من انتقاده، والاستهزاء به.

4- رفض مجموعة الزملاء للطالب، ومنعه من الانتماء إليهم، مما يثير غضبه عليهم.

5- عدم الاهتمام بالطالب وبما يواجهه من ضغوطات، مما يدفعه إلى استخدام العنف ليلفت الانتباه لنفسه.

6- وجود مسافة كبيرة بين المعلم والطالب، فلا يستطيع محاورته او نقاشه حول درجاته، وإبداء رأيه من المادة، كذلك خوف الطالب من السلطة يمكن أن يؤدي إلى خلق تلك المسافة، فضلا عن الاعتماد على أساليب التلقين التقليدية في التدريس.

7- عندما لا توفر المدرسة الفرصة للطلاب للتعبير عن مشاعرهم وتفريغ عدوانيتهم بطرق سليمة، كدروس التربية الرياضية والتربية الفنية، والسفرات المدرسية.

8- المنهج الدراسي ومدى ملاءمته لاحتياجات الطلاب، وقدراتهم العقلية الجسدية والنفسية.

 

النتائج والحلول:

أثبتت الأبحاث بأن هناك آثاراً لعملية الاعتداءات على الأطفال على أدائهم الاجتماعي والسلوكي والانفعالي، كثير منهم يبدو عليهم مميزات الرغبة في أن يفهمهم من يحيط بهم وكأنهم غير مفهومين، والأطفال العدوانيون يتوفر لديهم جميع أو إحدى المميزات التالية:( يجرحون بسهولة -  قليلو الثقة بأنفسهم - متطرفون بانفعالاتهم - مواقفهم النفسية والانفعالية غير مستقرة وغير مستتبة - غير مبالين - خائفون برغم ما يصدر منهم من عنف - مشتتو التفكير - غير قادرين على التركيز على ما يعطى لهم من دروس - مكتئبون - تظهر عليهم الأعراض المرضية بشكل أسرع من غيرهم).

نستخلص مما سبق طرحه، أن التدخل والعلاج للحد من العنف المدرسي، يجب أن يكون على ثلاث أصعدة وهي:

1- الطلاب والمعلم.

2-المدرسة والصف.

3-المحيط الخارجي للمدرسة كالمنزل والمجتمع.

وعليه فإن أي تدخل في إطار المدرسة، يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار، جميع الأطراف السابقة الذكر؛ وبناء برنامج تدخل تربوي شمولي، يكون لكل طرف من هذه الأطراف مشاركة فعالة في التعرف على الصعوبات والعمل على تخفيفها، فضلا عن التخطيط لبرامج العلاج التربوية الملائمة لكل من المدرسة والطلبة وأسرهم، والمشاركة الفعالة من جميع الأطراف في عملية التنفيذ.

 


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.