الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالأزمة المصرية.. بين الغاطس في قاع المجتمع والمشهود في وسائل الإعلام
egypt_exodus_photo_2

الأزمة المصرية.. بين الغاطس في قاع المجتمع والمشهود في وسائل الإعلام

 

المتابع لوسائل الإعلام المصرية ربما يجد نفسه أمام مسار واحد لا يمكنه أن يحيد عنه أو يجد له بديلاً في تفسير الظاهرة المصرية وفهمها، وهو أن سلطة الانقلاب العسكري تمكنت من السيطرة على الموقف وأن ما بقي أمامها لصناعة واقع جديد يتجاوز الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين بات بالنسبة لها وشيكاً قريب المنال.

وقد يجد المتابع عدداً من الشواهد التي يستقرئها في وسائل الإعلام العامة والخاصة تصب كلها في هذا الاتجاه وتوصل إلى ذات النتيجة، ومن ذلك فراغ اللجنة المعينة لتعديل الدستور من أعمالها ودعوة الرئيس المعيّن الشعب المصري للتصويت على هذه التعديلات، بما يحمله كل ذلك من دلالة الإنجاز فيما عرف بخارطة المستقبل التي بشر بها الانقلاب في الثالث من تموز الماضي.

وقد تجد من هذه المؤشرات الخطاب الواثق الذي تتبناه الحكومة المؤقتة عبر تصريحات مسؤوليها ومن خلال مؤتمرات صحفية لوزرائها تؤكد أنها تسيطر على الأمور، وأن تعداد المظاهرات في الشارع آخذ في التلاشي والتراجع بينما الآلة الأمنية تزداد حدتها وعمليات الاعتقال والقتل خارج القانون تتصاعد وتيرتها وسط تأييد شعبي بات يراهن على الواقع الجديد.

إلاّ أن الجانب الغاطس من الأزمة يظل بعيداً عن الأضواء التي تسطع في سماء الإعلام ولا تتكشف تفاصيله إلا بقراءة دقيقة للواقع تستشرف وتتعرّف على مكنوناته.

فقراءة سريعة للواقع على الأرض تستطيع من خلالها أن تكتشف أن المظاهرات تزداد حدة وتتسع رقعتها، وأنها تتغلب يوماً بعد يوم على آلة الأمن ومحاولات تقنين القمع والتي ظهرت من خلال تشريع قانون يحظر التظاهر ومن خلال اتساع دائرة ممارسة عمليات القتل خارج القانون وعلى قارعة الطريق واتساع عمليات التعذيب الممنهجة.

هذه الفعاليات المتسعة والواقع المتغير بات يهدد مستقبل الانقلاب العسكري وأصبح له دور مؤثر ظهر في عدد من المؤشرات:

• التأثير المباشر على الوضع العام للاقتصاد ليصل وفقاً للخبراء إلى حالة الإفلاس وإلى مرحلة لم تعد تقبل المسكنات أومحاولات الإنعاش التي بذلتها الدول الداعمة للإنقلاب والتي ضخت ما يقارب من تسعة مليارات دولار خلال الشهور المنقضية تسربت جميعها في قاع الاقتصاد وباتت أثراً بعد عين.

بل زادت حدة الأزمة الاقتصادية من خلال عدد من المؤشرات التي بدت في ارتفاع أسعار السلع لأعلى مستوى منذ (3) سنوات وارتفاع معدل التضخم، كما تدنت نسبة الاحتياطي النقدي لينخفض للمرة الثالثة على التوالي وليفقد نحو (824.3) مليون دولار بنهاية شهر تشرين الثاني الماضي

كما ارتفعت خسائر الهيئات الاقتصادية إلى نحو (10) مليارات جنيه خلال الفترة الأخيرة حيث تعرضت الهيئة العامة للسكك الحديدية والهيئة العامة للتأمين الصحي واتحاد الإذاعة والتليفزيون والهيئة العامة للسلع التموينية وهيئة تنمية الطاقة المتجددة الهيئة القومية للبريد لخسائر فادحة.

كما شهد الدولار ارتفاعاً ملحوظاً أمام الجنيه المصري في البنوك وعادت من جديد السوق السوداء للعملات الأجنبية لتشهد تزايداً غير مسبوق وتسبب التراجع الكارثي في أعداد السائحين القادمين إلى مصر مع تدني تحويلات المصريين بالخارج في تراجع السيولة من العملة الأجنبية وخاصة الدولار.

وبلغت الأزمة ذروتها عندما استخدمت الحكومة وديعة حرب الخليج والتي تبلغ تسعة مليارات دولار بعد أن كانت وديعة مدخرة لا تملك أي حكومة المساس بها.

• الإنهاك الكبير لجهاز الأمن الذي اتسع دوره وأصبح مطلوباً منه ملاحقة تظاهرات في طول البلاد وعرضها على مدار ما يقرب من ستة أشهر متواصلة دون توقف، وتصل إلى تخوم الجامعات وتقتحم حرمها وتتعامل مع حركة طلابية متنامية تتسع لأطياف سياسية واسعة.

• الجهد الكبير لقوى التحالف الوطني لدعم الشرعية في خارج مصر والذي يتحرك لملاحقة الانقلابيين حيث قبلت محكمة الجنايات الدولية القضايا المرفوعة ضد قيادات الانقلاب شكلاً وشرعت في التحقيق فيها وهو ما يلقي ظلالاً من القلق على مستقبل الانقلاب وقدرته على التفاعل الدولي وفك الحصار المضروب عليه.

• اتساع دائرة الرفض للانقلاب بعيداً عن مكونات التيار الإسلامي وتفكك ما يعرف بجبهة (30 يونيو) خاصة بعد الممارسات القمعية التي تشاركت فيها القوى السياسية التي تنتمي لثورة (25 يناير) ومنها تيار (6 أبريل) والاشتراكيون الثوريون وأعداد كبيرة مما عرف بتيار (تمرد) الذي قاد حركة جمع التوقيعات ضد الرئيس الشرعي د.محمد مرسي، فقد طالت كثيراً من رموز هذه الحركات التضييقات الأمنية والاعتقالات مما ولد لدى قطاعات من هذه التيارات قناعات بأن ماحدث في الثالث من تموز إنما هو انقلاب عسكري متكامل الأركان.

وبين المساحات الغاطسة والصورة التي مازالت تصورها وسائل الإعلام العامة والخاصة، يترقب الشعب المصري وربما تترقب معه كثير من الشعوب العربية حلحلة في الأزمة المصرية التي يمكن أن يكون الحراك فيها عاملاً مؤثرا وفاعلاً في التأثير على المستقبل المنطقة كلها.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى