الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالعملة الخليجية.. قضية مؤجلة على بساط أزمات مجلس التعاون!
662

العملة الخليجية.. قضية مؤجلة على بساط أزمات مجلس التعاون!

 

شهدت القمة الخليجية الرابعة والعشرون، التي عقدت قبل أيام في العاصمة الكويتية، تبعات أزمة كبرى على خلفية المقترح السعودي بإقامة الاتحاد الخليجي، على غرار الاتحاد الأوربي، وما تبعه الاعتراض العُماني وتهديد مسقط بالانسحاب من مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذا ما تم الإعلان عن هذا الاتحاد.

ولقد طرحت هذه الأزمة تساؤلات كثيرة حول مستقبل أحد أهم مشروعات الاندماج الاقتصادي التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي في غضون العقود الثلاثة الأخيرة، وهو مشروع العملة الخليجية الموحدة.

وتعود فكرة المشروع إلى تموز من العام 2009م، عندما وقعت كل من السعودية والكويت وقطر والبحرين، في العاصمة السعودية الرياض، على اتفاقية إقامة الوحدة النقدية الخليجية الموحدة التي تضم الدول الأربع، بعد أن انسحبت الإمارات وسلطنة عمان من المشروع.

انسحاب الإمارات يعود إلى اختيار الرياض مقرًّا للبنك المركزي الخليجي، بينما الموقف العماني مبدئي؛ حيث ترفض السلطنة تطوير مجلس التعاون الخليجي لصورة أكثر عمقًا، بحسب الكثير من المراقبين.

وكان من المفترض، طبقًا للاتفاقية السابقة، أن تُعلن الدول الأربع الموقعة عليها، العملة الخليجية الموحدة في الثلاثين من كانون الأول الماضي، إلا أنه، وعلى وقع الأزمات الحالية التي تشغل الساحة الخليجية، وخصوصاً فيما يتعلق بالموقف العماني، وكذلك اختلاف وجهات نظر الدول الأعضاء في مجلس التعاون بشأن التطورات الحالية في مصر وسوريا.

وبدلاً من ذلك، فقد أكد القادة الخليجيون، في البيان الختامي للقمة، على أهمية تعزيز مسيرة التعاون المشترك والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل بما يخدم شعوب ودول المجلس، مع اعتماد عدد من القواعد الموحدة في مجال تكامل الأسواق المالية بالدول الأعضاء.

وبجانب الجدل السياسي الدائر حول العملة الخليجية الموحدة؛ فإنه ثمة جدل آخر اقتصادي حول العملة الخليجية الموحدة فيما يتعلق بربطها بالعملات الدولية.

فهناك خبراء اقتصاديون يعتبرون قرار ربط العملة الخليجية الموحدة بالدولار، قرار سياسي محض، ولا علاقة له بالاقتصاد، ويشيرون إلى أنه من الأكثر جدوى أن يتم ربط العملة الخليجية المرتقبة، بسلة عملات دولية، أو باليورو الأوروبي، باعتبار أن حجم التبادل التجاري بين دول الخليج العربي ودول الاتحاد الأوروبي، أكبر بكثير من حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

فصادرات الخليج من النفط إلى دول الاتحاد الأوروبي، تقدر بنحو (70%) من الواردات الأوروبية، من الخام.

إلا أن البعض، ومن بينهم رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينيين، د. جعفر الصائغ، يقولون إنه بالرغم من أن قرار ارتباط العملة الخليجية الموحدة حال ميلادها، بالدولار الأميركي، كان وما يزال قرارًا سياسيًّا؛ فإن التحول من الارتباط بالدولار إلى سلة عملات، أو إلى اليورو الأوربي، يحتاج إلى تأنٍّ ودراسات اقتصادية عميقة، نظراً لأن العملات الخليجية ليست ذات وزن على مستوى سلات العملات الصعبة الدولية، باعتبار أن دولها غير مُنتِجَة.

ولكن البعض يرى ضرورة مولد العملة الخليجية الموحدة بعيداً عن الدولار الأميركي، لأن جميع مؤشرات الاقتصاد الأميركي، في تراجع مستمر، مما سوف ينعكس على سلباً على قوة الدولار مقابل العملات العالمية الأخرى مستقبلاً.

ويقول الخبير الاقتصادي، د. محمد إبراهيم السقا، في مقال له بصحيفة “الاقتصادية” السعودية، إن الوقت غير مناسب لإطلاق العملة الخليجية الموحدة من الناحية الاقتصادية، على أهميته السياسية.

فيشير إلى ضرورة إعادة هيكلة الأطر النقدية والأسواق المالية، وآليات عمل القطاعات المصرفية في الدول التي سوف تدخل في الاتحاد النقدي، من أجل تفادي حدوث أية اضطرابات نقدية في هذه الدول.

كذلك، فإن الظروف الاقتصادية العالمية، لا تساعد على إطلاق العملة الخليجية الموحدة.

كذلك يشير البعض إلى أن الظروف الإقليمية أيضاً، غير مناسبة لتلك الخطوة، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي التي تحيط بالمنطقة في الوقت الراهن.

وينظر البعض إلى التجربة الأوربية التي تعجلت في إطلاق العملة الأوروبية الموحدة “اليورو”، باعتبار أنها يجب أن يتم دراستها جيداً من أجل تفادي حصول اضطرابات نقدية في دول مجلس التعاون المنضوية تحت مظلة العملة الخليجية المرتقبة، والأهم من ذلك، تفادي فشل التجربة بكل ما لذلك من تبعات سياسية!

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى