الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالتوازنات في المنطقة العربية بين إيران والغرب
000_ARP3727915

التوازنات في المنطقة العربية بين إيران والغرب

 

فجّر الاتفاق النووي الذي جرى بين مجموعة (5 + 1) للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين الى المانيا، وإيران 24 تشرين الأول الماضي، توازنات المنطقة العربية التي كانت سائدة منذ سنوات، وأدى لسلسلة تحالفات وتوازنات مصالح جديدة جعلت طهران تخرج هي الرابح الاكبر ودول الخليج هي الخاسر الأكبر.

فالاتفاق لا يفتح فقط صفحة جديدة من التعاون بين إيران والغرب ولكنه يمهد الطريق لإعادة صياغة التحالفات اقليمياً ودولياً ويجعل لإيران اليد الطولي في المنطقة بعدما ظلت دول الخليج تعتمد لسنوات طويلة علي الدعم والحماية الأميركية من الخطر الإيراني فإذا بها تفاجأ بقلب المعادلات الراسخة في المنطقة، وتغيير أميركا سياستها الخارجية وفقا لمصالحها البراغماتية (النفعية) التي هي أساس فكر الحزب الديمقراطي الذي يدير أميركا حالياً بسلطة الرئيس أوباما عبر التطبيع السياسي مع إيران بعد ثلاثين عاماً من العداء.

وبموجب الاتفاق أصبحت حالة العداء التي استمرت ثلاثين عاماً بين إيران والغرب شبه منتهية، وأصبح الغرب على وشك الاعتراف بإيران كقوة إقليمية عظمى يجب تقاسم النفوذ معها في منطقة الشرق الأوسط، ما يعني تراجع الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج بالنسبة لأميركا والغرب، ربما لقرب انتهاء عصر النفط الخليجي ونضوبه عام 2020، وربما للاعتماد الأميركي علي الوقود الحجري وطاقة بديلة، وربما لأفول نجم الامبراطورية الأميركية نفسها ودخولها في مرحلة (إنعزال) عن العالم وفقا لنظرية البندول الشهيرة التي تؤكد دخول أميركا فترات تاريخية متتابعة من الانعزال عن العالم يليها فترات تدخلية قوية ثم انعزال وهكذا كالبندول.

قبل هذا الاتفاق كانت العلاقات الخليجية الأميركية استراتيجية وحيوية تعتبر عدوها الرئيس هو طهران، وهي لا تزال كذلك لبعض الوقت لحين توقيع اتفاق نهائي مع إيران، وكان التوافق بين محور أميركا– الخليج – تركيا قوياً ضد محور إيران الذي يضم سوريا وحزب الله، ولكنه الآن تحول إلى محور أميركي إيراني ضد دول الخليج ومعها حلفاءها الجدد في مصر (بعد الانقلاب)، كما حدث توافق والتقاء غير مباشر بين المصالح الخليجية والإسرائيلية في رفض هذا الاتفاق النووي، والذي سيكون له انعكاسات مباشرة على الملف السوري وخلاف في الرؤية الأميركية من التعامل مع بشار الأسد حليف طهران بدلاً من الرؤية السابقة المتحالفة مع السعودية لهدم نظام الاسد.

ربما لهذا بدأت إسرائيل تحاول التقرب من دول الخليج وإشاعة أن هناك تعاوناً ثنائياً مع بعض دولها للتصدي سوياً للخطر النووي الإيراني بعدما تخلت أميركا عنهما وتحالفت مع إيران، وربما لهذا أيضا سعت دول الخليج لتعظيم التعاون مع روسيا العدو التقليدي لأميركا وتكثيف صفقات السلاح معها لتحقيق هدفين:

1. الاستقواء بالروس.

2. الاستعداد العسكري لإيران الجديدة المتحالفة مع الغرب.

الخلاصة أن المنطقة سيعاد فك وتركيب تحالفاتها مرة أخرى بعد هذا الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، وسينتقل ميزان النفوذ الإيراني للعمق الخليجي ذاته بعدما زال أو سيزول قريباً الغطاء الحمائي الأميركي بفعل توازن المصالح مع إيران، وسيؤثر هذا على قوة دول الخليج الناعمة، ويجعل الثقل الإيراني أكبر، وسيؤثر هذا على دول عديدة منها سوريا التي سيتراجع الضغط على نظامها عبر رفع يد الدعم الأميريكية للمعارضة السورية، كما سيؤثر على ملفات كملف العلاقات الخليجية – الإسرائيلية، والإيرانية – الخليجية.

أما الدرس الأهم للعرب فربما يكون هو التوقف عن الاعتماد على الغرب والاعتماد أكثر على القدرات الذاتية وترميم الخلافات العربية ومراجعة جذرية للأخطاء الاستراتيجية ووضع خطة جديدة طويلة المدى لإعادة العرب على الخريطتين الإقليمية والدولية عبر بناء قوة عربية أقليمية حقيقية متكاملة النفوذ اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى