الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقإعادة إنتاج حرب الفلوجة في الرمادي.. مــا الغايــة منــه؟
1390565_678799498851503_1761109741_n

إعادة إنتاج حرب الفلوجة في الرمادي.. مــا الغايــة منــه؟

 

من هناك.. من مقر قيادة الفرات الأوسط في كربلاء، وأثناء تأديته لمراسم الزيارة الشيعية، أعلن رئيس الحكومة نوري عن عملية (ثأر القائد محمد) في صحراء الأنبار.

المالكي أشّر إلى نقاط مهمّة ومميزة في عملية (الثأر) التي قرر إنطلاقها بإعتباره القائد العام للقوات المسلحة، منها: “أن الصراع الدائر اليوم هو إمتداد لصراع الحسين ويزيد”، وأن :”أنصار يزيد وأنصار الحسين يصطدمون مرة أخرى وعلى طول الخط في مواجهة شرسة جديدة”.

مكتسبات طائفية

المالكي لم يتوقف عند هذا الحد في حديثه عن العملية الأمنية التي أنطلقت في الصحراء ولا يعرف أين ستقف؟؟، إذ قال المالكي خلال ذات المؤتمر الصحفي: “كلما أرادوا أن يهزمونا تذكرنا أننا حسينيون وأن نسائنا هن زينبيات وتذكر شبابنا أنهم علي ألأكبر والقاسم”.

ومضى يتحدث عن التحوّل الذي حصل في العراق بعد 2003، وكيف باتت الدولة تسخّر كل إمكانياتها للزيارات الشيعية، لاسيما زيارة الأربعين التي “جنّدت لها كل سيارات الدولة وإمكانياتها، من المطارات إلى الطرق إلى القطارات إلى رجال الأمن بعد أن كان الزائرون يطاردون من قبل أجهزة الأمن”، بحسب قوله.

ويبدو أن هذه المكتسبات التي كان المالكي يتغنى بها أمام الكاميرات، وأمام جمهوره المحتشد آنذاك في كربلاء، هي كل ما كان لديه لبيان إنجازه على مستوى إدارة حكومة العراق على مدى ولايتين، بالتالي فهذا الجمهور مخيّر.. إما الصورة التي قدمها المالكي له أو صورة النظام السابق حيث “مطاردة عناصر الأمن للزوّار”.

وبطبيعة الحال، فإن كل التحولات على المستوى السياسي كانت مرتبطة بموعد الانتخابات النيابية القادمة، والتي باتت ساعة صفر تلزم رئاسة الحكومة لملمة شعث ثمان سنوات خلت كانت مليئة بالتجاذبات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

فعلى المستوى السياسي، بتنا أمام عملية سياسية متهاوية تنوء بأطرافها في ظل أجواء من المؤامرات والتصفيات السياسية على مختلف المستويات.. وضحاياها معروفون اليوم وجلّهم يقيم خارج الحدود، بدءاً بمحمد الدايني وعدنان الدليمي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي.

أما على المستوى الاقتصادي، فالعراق كما هو معروف ظل للعام 2013 ضمن الدول الأكثر فساداً على مستوى العالم، بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية.

فيما كشفت موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها العاصمة والمحافظات الجنوبية عن فشل قطاع الخدمات ووجود ملفات فساد كبيرة تخللتها عملية إنشاء المشاريع الخدميّة.

أما الاجتماعي فتعرف طبيعته بمجرد معرفتنا أن خُمس العراقيّين لا يقرؤون ولايتكتبون، أما نسبقة الفقر فهي (23%) من عموم الشعب العراقي، فيما يكشف تقرير منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة أن هناك 5 ملايين و700 ألف طفل يتيم، وهو ما يعادل نفوس خمس دول عربية بحسب النائب وليد المحمدي.

وهذه النسبة تكشف بيسر وسهولة عن عدد الأرامل في عراق ما بعد 2003، أما نسبة العنوسة فهي تتجاوز الـ(30%) من مجموع نساء العراق، وهي نسبة أهلت العراق لأن يكون ثاني دولة عربية من حيث نسبة العنوسة، وهذا بطبيعة الحال مرده أسباب إقتصادية وإجتماعية وأمنية بدرجة كبيرة.

الجانب الأمني بطبيعة الحال هو الحالة الأكثر وضوحاً لتردي أداء الحكومة، فمن ميليشيات العصائب التي باتت جهة رسمية لها وجود وتتعامل بطريقة مباشرة مع القطعات العسكرية المنتشرة في بغداد، إلى ميليشيا جيش البطاط التي يظهر زعيمها واثق البطاط –المطلوب قضائياً بحسب المالكي- ليهدد ليس شعب العراق فحسب، وإنما دول عربية بالقصاص بسبب تجاوزها على الشيعة، إلى فرار للقادة الأمنيين من العراق بعد إبرامهم صفقات سريّة مع المسلحين كـ(ناصر الغنّام) الذي أختفى ليلة عملية هروب المسلحين من سجن أبي غريب وقال أنه “قدم إستقالته” وقاسم عطا، الذي أختفى بدون أي معلومة عن وجهته.

ناهيك عن التفجيرات والإغتيالات التي شهدها العراق في الآونة الأخيرة، والتي كشفت في كثيرٍ من الأحيان عن ضعفٍ وتهاونٍ حكومي مع القائمين عليها.

إذاً مؤتمر المالكي الأخير لم يكن أكثر من مؤتمر إنتخابي، لم يستطع فيه إستخدام أي وسيلة دعائية خلا حرية الزائرين في الوصول إلى كربلاء وتسخير مقدرات الدولة لهذه الزيارة، وسط تخويف من “بعبع” النظام السابق والقاعدة المتربص بالشيعة من أقصى صحراء الأنبار ومن داخل مخيمات المعتصمين، لاسيما أن قائد عمليات الفرات الفرات الأوسط عثمان الغانمي أكد أن صواريخ غراد وجهت من عامرية الفلوجة باتجاه كربلاء لإستهداف الزوار، فيما أكدت محافظة الديوانية أن السيارات المفخخة التي ضربتها فخّخت وسط ساحة العزّة والكرامة.

تشابه الزمان والمكان

يربط مراقبون بين ما يحصل اليوم من عملية أمنية في الأنبار وبين ما حصل قبل أكثر من ثمان سنوات في الفلوجة، حين قررت حكومة إياد علاوي إقتحام الفلوجة تحت قيادة القوات الأميركية –معركة الفلوجة الثانية-.

وقتها هدّدت المكونات السياسية السنية بمقاطعة الإنتخابات إن لم يتم تأجيلها، لكن الحكومة رفضت، ويبدو أن السينارو كان معد مسبقاً إذ يستحيل بعد عملية أمنية مدمرة كما حصل في الفلوجة أن تخلق قناعة لدى مواطن سنّي بضرورة المشاركة في الانتخابات، لتجبر أكبر المكونات السياسية على مقاطعة الانتخابات التي جاءت بأسوأ برلمان في تاريخ العراق، برلمان بلون ونفس واحد، وقرارات بمصلحة مكوّن واحد.

واليوم تتكرر العملية، وقد تكون غايتها ليس إكراه أهل السنة على مقاطعة الانتخابات وحسب، بل يؤكد مراقبون أن تأزيم الوضع السياسي قد يوصل الحكومة إلى مرحلة إعلان الطوارئ وتأجيل الانتخابات التي باتت على يقين أنها لن تكون ذات حضوة كبيرة فيها.

الصورة الأخيرة تأكدت لدى المالكي بعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية وإيران، في الأولى إستقبلته موظفة صغيرة في البيت الأبيض، وأجبر المالكي فيها على دفع نفقات فندقه بعد رفض الحكومة الأميركية أن تعده ضيفها.

وفي الثانية إستقبله وزير الطاقة الإيراني، ولم يكن هناك من يرحب به، باستثناء زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، الشخص ذاته الذي كان له دور في إختيار المالكي لولاية ثانية، ويبدو أن مخطط إشعال العراق كلما إقتربت الانتخابات هي من بنات أفكاره.

إذاً المخطط واحد والسيناريو واحد والهدف واحد.. البقاء في السلطة لعام قادم، عام قد يمكن المالكي من تصفية الخصوم والبقاء كزعيم أوحد في الساحة – وهنا لابد من التذكير أن التشديد الأمني في المحافظات الشمالية والغربية من العراق خلال الزيارة الأربعينية رافقته إعتقالات واسعة في صفوف عناصر ميليشيا المهدي في بغداد والمحافظات الجنوبية-.

وهنا، قد يتسائل مواطن، وما الفائدة من الانتخابات إذا كانت ستعيد إنتاج نفس الوجوه؟؟ بالتالي فالبدايات تؤشر على النهايات كما يقال؟؟

لكننا نقول، إن لأي مشروع أركان، ولنفترض أن لمشروعنا اليوم في المحافظات الست أركان أربعة (سياسي، أمني، إجتماعي / جماهيري/ إقتصادي)، فإننا لا نقول أن المشروع كله سياسي، لكن السياسة جزء منه ولنحاول أن نستحصل منه ما يمكن حتى وإن كان (1%)، محاولين إستكمال العناصر الأخرى.

بالتالي فنحن نرى أن يمضي الدور السياسي كما مطلوب منه –وعلى علاته- على أن نحاول إستجماع العناصر المتبقية في تأمين المحافظات المنتفضة وإستمرار تفاعل الجمهور.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى