الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدمعاناة الأطفال في ظل التفكك الأسري
طفل اسري

معاناة الأطفال في ظل التفكك الأسري

 

موضوع التفكك الأسري مهم وحساس ، فهو  معضلة تعاني منها الكثير من العوائل العراقية، في ظل هذه الظروف المتأزمة التي تحصل في مجتمعنا العراقي، لن أعلق على هذا الموضوع من وجهة نظري الخاصة، وإنما سأوجه سؤالي لبعض العوائل العراقية التي تعاني اغلبها من هذا التفكك لتتوضح لنا الصورة عن كثب.

د. هالة الاحمد، في علم اجتماع العائلة، يتم التمييز بين العائلة المحطمة أو مكسورة الجانب وبين التفكك العائلي أو الأسري كما هو شائع، فالعائلة المكسورة الجانب هي التي فقدت أحد أركانها كفقدان الأب أو الأم، ولكنها تبقى متماسكة وعلاقاتها مترابطة يحيطها الدفء والحنان، لاسيما إن كان الركن الآخر -الأم أو الأب- يتحمل المسؤولية للحفاظ على كيان العائلة من التفكك, أما العائلة المفككة، فلا يشترط فقدان أحد الأبوين أو كليهما، على العكس قد يكونان موجودين ولكن لكثرة المشكلات بينهما تعاني العائلة من فقدان الحنان والدفء والتواصل، ويعاني أفرادها من المشاحنات المستمرة بين الوالدين أو بينهما وبين الأبناء وعلاقة الاحترام مفقودة بينهم. مما يعمل على هروب الأبناء من بين أروقتها واللجوء إلى مكان آخر يوفر لهم الحنان والدفء العاطفي الذي فقدوه في بيتهم، وهنا مكمن الخطر.

ما هي معاناة الاطفال عندما تتفكك عائلتهم وتنهار؟..

سؤال وجهناه لعدد من الأشخاص فكانت إجاباتهم متنوّعة..

أبو محمد (متقاعد – 66سنة): «آثار التفكك على نشر الانحراف لاسيما الأولاد من البنين والبنات، فعندما تتفكك العائلة ويتشتت شملها، ينتج عن ذلك شعور لدى أفرادها بعدم الأمان الاجتماعي، وضعف القدرة لدى الفرد على مواجهة المشكلات، وتحوله للبحث عن أيسر الطرق وأسرعها لتحقيق ما يريده، وضعف الوازع الديني والتربوي يعمل على تضعيف الضمير وتغيبه، فيقل الالتزام بالمعايير والنظم الاجتماعية التي توجه سلوك الأفراد نحو الطرق المقبولة لتحقيق الأهداف بصورة مشروعة».

أم ياسمين (ربة بيت – 51 سنة): «أرى أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التفكك، إنشغال رب الأسرة عن عائلته بأصدقائه وجلساته معهم، فهو ما أن يعود من عمله حتى يمضي المساء كاملاً مع الأصدقاء، ويحرم الزوجة والأولاد من الجلوس معه أو الخروج معه، ويكون نتاج هذا السلوك حدوث الشقاق والخلافات بينهما، مما قد يؤدي إلى الطلاق وتفكك العائلة وانفراط عقدها، وبهذا يحرم الأولاد من القدوة الصالحة في شخصية الأب الذي كان من الواجب أن يقدمها لأولاده من خلال سلوكه الإيجابي وقيامه بأدواره على أحسن حال.

وتعتقد أم صالح (ربة بيت – 47 سنة): «أن صراع الأدوار بين أفراد البيت الواحد يكون من عوامل تفككها، ويقصد بصراع الأدوار التنافس بين الزوج والزوجة لأخذ كل منهما مكان الآخر، وإن كان من الزوجة أظهر وأوضح لاسيما بما يتعلق باعمال البيت وتربية الاطفال، لكنها في بعض الاحيان تسعى إلى أن تكون هي ربان سفينة للبيت وتلغي دور الاب، وهذا خلاف الفطرة التي قررها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ …)، سورة النساء: الآية (34).

فأول ضحايا التفكك الأسري هما الزوج والزوجة إذ يواجهان مشكلات كثيرة تترتب على تفكك عائلتهما، فيصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية، وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية، كالقلق المرضي أو الاكتئاب أو الهستريا أو الوساوس أو المخاوف المرضية، وينعزل الزوج أو الزوجة عن الحياة الاجتماعية، ويعيش حياة منطوية على الذات، سلبية التعامل، ليس فيه تشارك مع الآخرين في نشاطات الحياة المختلفة، وهذه ولا شك نتائج تعطل أعضاء من أفراد المجتمع كان يتوقع منهم القيام بأدوار إيجابية في نهضة المجتمع ورعاية صغاره بصورة إيجابية بناءة».

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى