الرائد نت
www-St-Takla-org--thinking-Mina-Anton

الفهم هو الحل

 

وما أعنيه بالفهم هو مقاربة الحقيقة في أي أمرٍ من أمور الدنيا والآخرة، وذلك بتقليب وجهات النظر ومعرفة الإيجاب والسلب فيها والعلم بآراء الموافقين والمخالفين بشأنها من الأصدقاء والأعداء.. والتدقيق بخفاياها واحتمالاتها.

فإذا أحطتَ بأي أمر بهذه الصورة من غير تحيّز ولا تعصّب، ستصل بلا شك إلى الحقيقة أو تقترب منها.. وسيكون قرارك صائباً ورأيك راجحاً.

فإن أضفت لهذا كله صدق الدعاء واللجوءإلى الله تعالى أن يفهمك ولا يكلك إلى نفسك الضعيفة، فإنك ولا شك ستنظر بنور الله.. وستنفتح أمامك الأبواب والمغاليق وسترزق الحكمة.. وستتخذ قراراتك الصحيحة وأنت مطمئن إلى حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.

لذلك لا تستعجل في الحكم على الأشياء وعلى الناس قبل أن تصل إلى الفهم..

لا تتخذ قرارات مستعجلة قبل أن تحقق الفهم..

لا تقدم على عمل أو تمتنع عن عمل قبل أن تحقق الفهم..

وربما يأتيك خاطر مثبط ويقول لك،إذا طبقتُ هذا في شؤون حياتي كلها فلن أفعل شيئا إلاّ بعد فوات الأوان،وربما فاتتني الفرصة وأنا ما زلت أحاول أن أفهم أكثر.

وأطمئنك عن تجربة، إنك ستعاني من هذا لفترة قصيرة.

ونشاطك وجدك وإصرارك على الفهم هو الذي سيحدد قصر هذه الفترة، ثم بعد ذلك ستصل إلى فهم الأمور بدقة وسرعة أكثر من غيرك.

وسيأتيك خاطر آخر يقول لك كيف تصل إلى هذا المستوى من الفهم ؟

وأطمئنك مرة أخرى أنك لا تحتاج أكثر من الجدية والإصرار والاستعانة بالله تعالى أن يبصرك وينور قلبك.. ومع ذلك سأذكر لك عوامل أخرى مهمة وكلها تعتمد على الجدية والإصرار والاستعانة بالله كي تكون فعّالة ومنها:

1. القراءة والاطلاع في كل جوانب الحياة لأن عقولنا فيها فراغات كثيرة يجب أن تملأ كي يعمل العقل.. فعقل بلا معلومات كسيارة بلا وقود.

2. الإكثار من القراءة وقد أفردتها بنقطة لأهميتها ولا عذر لك بأن تتعلل بالوقت، وكل من لا يقرأ في الأسبوع على الأقل كتاباً (من غير المقالات والأخبار ومادة الدراسة) فلا يتعب نفسه بالوصول لفهم صحيح في عالمنا هذا.

3. الاطلاع على تجارب الآخرين وقراءة التاريخ الإسلامي وغيره قراءة نقدية لا قراءة سطحية (لالتماس الشواهد والمفاخرة بالأجداد)، فمن لا يتعظ بمن سبقه لا فهم له.

4. اسمع آراءالمخالفين لك وفكر فيها بجد واكتشف نسبة الصحة فيها.. ولا يضرك أن تكون صحيحة لأن مخالفك يكون قد أسدى لك معروفاً بكشف نقطة ضعفك فلا تنزعج، فهذا طريق دقيق للفهم وهو أسلوب رباني أمر به الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) في خطابه للمشركين(  قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، سورة سبأ: الآيتين (24-25).

فهل كان هناك أدنى شك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على هدى؟ ولم نحن «أجرمنا» وأنتم «تعملون»؟… قمة في الأدب إرتقِ إليها كي تفهم.

4. ناقش الآخرين بجد وأدب وابدِرأيك بوضوح ولا تتلوّن.. فالمتلوّن لا يفهم نفسه فكيف سيفهم غيره؟.

5. تحمل مسؤولية عملك واعترف بالخطأ ولا تكابر.. فالمكابرة بعد اكتشاف الخطأ خبل في العقل.. وهو صناعة من لا فهم له.

6. تواضع للعلم دائما ولحامله مهما كان.. ولا تتكبر عن التعلم فمن ظن أنه قد علم فقد جهل، وانسب القول لقائله فإنه من بركة العلم كما قرر سلفنا الصالح.

وسيكون الفهم هو الحل شعاراً لنا في كل المقالات المقبلة نذيلها بها تأكيدا لأهميته.

في كل هدف تريد تحقيقه، وكل مشكلة، وكل عائق، وكل قرار  يواجهك في الحياة تأكد أولاً أن..

الفهم هو الحل

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى