الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدممثل المجلس الانتقالي الليبي بالقاهرة د. محمد السنوسي:
ليبيا1

ممثل المجلس الانتقالي الليبي بالقاهرة د. محمد السنوسي:

 

التيار الإسلامي في ليبيا حريص على بناء دولة ديمقراطية قوية وبقايا نظام القذافي وراء الفوضى الأمنية الحالية…

منذ الاطاحة بالعقيد معمر القذافي في ثورة 17 شباط 2011م، والساحة الليبية تعاني من فوضوية المشهد بشقَّيْه السياسي والأمني، وتوالى على حكم البلاد مجلسَان رئاسيَّان وثلاث حكومات، وهو ما انعكس بصورة أو بأخرى على المجتمع الليبي بشتى أطيافه.

وفي ظل تلك الفوضى، ومع بروز بعض المطالب التي تنادي بانفصال بعض المناطق، في محاولة لتشكيل دولة ليبيا الفيدرالية، هناك العديد من علامات الاستفهام التي تطل برأسها تبحث عن إجابة حول المستقبل الليبي… وللإجابة عن هذه الأسئلة كان هذا الحوار..

الرائد: بداية، كيف تقرأ تطورات المشهد الأمني الراهن في ليبيا؟..

السنوسي: لا ننكر أن هناك اضطرابات أمنية متواصلة، وأن الوضع الأمني في ليبيا غير مستقر نسبيًّا، لكن لو نظرنا إلى الأسباب التي تقف وراء هذا الاضطراب لاستطعنا أن نقرأ الصورة بشكل أكثر موضوعية..

وهنا لابد أن نقول إن أي شيء يحدث في ليبيا الآن مرتبط بالنظام السابق، فنظام القذافي لم يترك أية مؤسسة أمنية كانت أو سياسية لها انتماء وطني، بل كانت مؤسسات خاصة به وبحاشيته، ثم إن الفراغ السياسي الآن منذ ثورة 17 فبراير المجيدة، لعب دورًا كبيرًا في الاضطرابات الأمنية الحالية..

إضافة الى ذلك، فهناك ما يقرب من 17 ألف مجرم كانوا في السجون الليبية قبيل الثورة، وقد تم تهريبهم، مما أثار حالة من الهلع والفوضى داخل المجتمع الليبي، كذلك انتشار الأسلحة، ووجود بعض ذيول نظام القذافي مِن المنتفعين مِن حالة الفوضى الأمنية الحالية.

دعوات التقسيم

الرائد: ترددت بعض الأنباء عن بوادر تقسيم داخل الأراضي الليبية، وهو ما أعلن عنه الشيخ احمد السنوسي، باستقلال المنطقة الشرقية، ما هو تعليقك على دعوات التقسيم؟، وهل المناخ الليبي يسمح بذلك؟..

السنوسي: لم تظهر أية دعوات مطلقًا للتقسيم، وما يُثار من خلال وسائل الأعلام ليس أكثر من محاولة لتصوير المشهد الليبي أكثر سوداوية مما يظنه البعض..

فلا توجد مؤامرة على وحدة ليبيا، ولا أرى أي دافع للتخوفات الشديدة التي أثارها إعلان أحمد الزبير السنوسي بدعم عدة قبائل ليبية لنوع من الفيدرالية، فالأمر لا يتجاوز صرخة ضد التهميش الذي تعرضت له المنطقة الشرقية طوال الإثنتين والأربعين عامًا الماضية..

وهنا لابد أن نقول إن هناك إجماعًا في الساحة الليبية على أن تقسيم البلاد أو المساس بوحدتها يُعدُّ خطًّا أحمر، لا أحد يستطيع الاقتراب منه، في ظل الإجماع على بناء ليبيا موحدة عاصمتها طرابلس..

الرائد: هل ترى أن القيادة الليبية الحالية (المجلس الانتقالي- المؤتمر الوطني) مؤهلة لإدارة أمور البلاد في ظل هذه الفوضى الأمنية والسياسية؟..

السنوسي: لا ننكر أن كافة القيادات المنتخبة الحالية ليست مؤهلة لإدارة البلاد، فهي تفتقد للخبرات اللازمة للقيام بمثل تلك المهام، لكنه استحقاق وطني تم بشكل سريع، لحين انتخاب سلطة قادرة ومؤهلة لإدارة شؤون البلاد، وبما يحقق الأمن والاستقرار لليبيا الحرة المستقلة.

وبالرغم أنني لست محايدًا بحكم منصبي، إلا أني سأركز على الأمور السلبية، فالمجلس أخفق دون شك في الإسراع في بناء مؤسسات الدولة، وتسوية عدد من المشكلات التي تواجه البلاد، ودمج الثوار في الأجهزة الأمنية..

صحيح أن هناك دمجًا ولكن بوتيرة بطيئة للغاية كما أوضحت، فضلاً عن عدم المضي قُدُمًا في تأسيس جيش وطني محترف..

لكني أرى أن القادم أفضل، وهو ما يتجسد الآن في الانتقال السلمي للسلطة في ليبيا مِن المجلس الى المؤتمر الوطني مرورًا بثلاث حكومات بصورة راقية وديمقراطية تبشر بالخير.

مشهد إقليمي وخصوصية ليبية

الرائد: كيف ترى التشابه بين المشهد الليبي والمشهدَيْن المصري والتونسي؟..

السنوسي: هناك تشابه كبير بين المشهد الليبي ونظيرَيْه المصري والتونسي، حتى في اللاعبين الاساسيين على الساحة السياسية والمتمثل في الصراع بين التيارات الاسلامية والليبرالية..

لكني أرى أن للمشهد الليبي خصوصية نسبية بحكم النسيج العام للمجتمع الليبي، والمكوَّن من قبائل ومناطق، وهو ما يُفرز نظاماً مختلفاً..

كذلك هناك رغبة جامحة لدى كافة أطياف الشعب الليبي للإسراع في بناء دولة ديمقراطية بلا أحزاب أو انتماءات، وهذا يتطلب قدرات خاصة؛ حيث هناك من يطالب بإقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة أزمة لإدارة البلاد في تلك الظروف الصعبة..

 

قواعد عسكرية

الرائد: هناك بعض التخوفات لدى التيارات الإسلامية مِن تواجد قواعد عسكرية تابعة للدول التي ساعدت ليبيا في الخلاص من نظام القذافي.. ما تعليقك؟..

السنوسي: بمنتهى الصراحة، أقول إنه لا توجد أية قوات أجنبية أو قواعد عسكرية في ليبيا تابعة للبلدان التي ساعدت ليبيا في الخلاص من نظام القذافي، بحسب القرار الصادر عن الأمم المتحدة برقم (1973)..

الرائد: هناك تخوفات لدى البعض من إنزلاق ليبيا لمستنقع الحرب الأهلية في ظل فوضى المشهد السياسي الراهن.. ما تعليقك؟..

السنوسي: لا أتصور مطلقًا أن يصل الحال بالمجتمع الليبي إلى هذا المنحدر، فطبيعة المجتمع الليبي تلفظ مثل هذه الخيارات، فالتشابك بين نسيج المجتمع الليبي يجعل مثل هذه الخيارات وَهْماً لا محلّ له من التحقيق..

فهناك على سبيل المثال، مجموعات كبيرة من أهالي بني غازي ينحدرون مِن الغرب الليبي، وهناك تجمعات في سبها يعود أصلها إلى المنطقة الشرقية، لذا فلا أعتقد أن هناك مخاطر تقود البلاد لمواجهة مثل هذا السيناريو.

الرائد: هناك أصوات تشير لوجود مؤامرة من بعض الدول الأفريقية ضد النظام الليبي.. ما تعليقك؟

السنوسي: لا أعتقد أن الدول الأفريقية، أيّاً كانت انتماءاتها، تسعى للتآمر على وحدة الاراضي الليبية؟

ولكن هناك أمر يجب التشديد عليه، وهو أن معمر القذافي ونظامه السابق أسهم عبر تركته الثقيلة في تسميم العلاقات الليبية الأفريقية، وأسّس لنوع من العلاقات ابتعد بها عن جادة الصواب، بل إنه وعبر هذا النهج نجح في إبعاد ليبيا عن محيطها العربي والإسلامي..

موقف الإسلاميين

الرائد: ماذا عن التيار الإسلامي ومواقفه مما يجري في ليبيا؟

السنوسي: التيار الإسلامي يتصدر المشهد الحالي في الشارع السياسي الليبي، بالإضافة إلى تيارات أخرى تميل إلى الليبرالية، ومِن ثَمَّ نستطيع أن نقول إن هناك تجاذبات سياسية بين التيار الإسلامي والليبرالي..

لكن لابد أن نعي أن كل التيارات الحالية في ليبيا تُجمع على بناء دولة ديمقراطية بلا تحزُّب أو إقصاء لأحد أو سيطرة لأي فصيل على المشهد..

كما يجب أن ننوه أن السياسيين في ليبيا استفادوا كثيراً مِن التطورات في مصر وتونس، فهناك شبه اتفاق على ضرورة الإطاحة بالحكومة الحالية بسبب الخلاف المشتعل بداخلها بين التيار الإسلامي والتيار الليبرالي..

كما أنه لابد للتيار الإسلامي مِن أن يستفيد مما تعرض له الإسلاميون في مصر وتونس، وأن يعالجوا تلك الاخطاء، وألا يسعوا للاستئثار بالمشهد تجنبًا لمواجهة نفس المصير في مصر، وأرى أن هناك إجماعاً مِن قِبَل التيار الإسلامي الليبي ممثلاً في حزب العدالة والبناء، على ضرورة الاستفادة مما حدث في مصر، وبناء دولة ديمقراطية أولاً قبل التصارع على الكراسي.

الرائد: ما هي رؤيتكم لموقف حزب العدالة والبناء من المشهد السياسي الراهن؟..

السنوسي: موقف حزب العدالة والبناء الليبي لا يختلف كثيراً عن مواقف بقية التيارات السياسية الأخرى والتي تسعى إلى بناء دولة ليبيا الديمقراطية القوية..

وهو ما أكده د. محمد صوان رئيس الحزب مراراً وتكراراً، فعملية إقامة الدولة الليبية تواجه العديد من المشاكل التي تشكل العقبة في طريق الدولة الديمقراطية التي يحلم بها الليبيون..

ولاحظ أن تركة النظام السابق من الفساد والمشاكل كانت العقبة الأكبر في طريق بناء الدولة..

كما يرى الحزب كبقية الأحزاب الأخرى في ليبيا، أن معاناة الوطن امتدت على مدى أربعة عقود؛ حيث مارس فيها النظام السابق سياسة التجهيل والاستبداد للخروج بمجتمع متخلف برغم القوة الاقتصادية التي تملكها ليبيا..

ونرى أيضاً أن مشروع الدولة الإسلامية في ليبيا يعاني من الضعف وإقصاء الشريعة، وحركات الإسلام السياسي تهدف إلى إعادة تطبيق الشريعة في مختلف مناحي الحياة..

هذا هو التحدي الأبرز للحركات الإسلامية بشكل عام في ليبيا، والتي لاقت التفافاً شعبيًّاً واسعاً وكسباً واسعاً، حتى على مستوى النخب في العالم العربي والإسلامي..

ومِن ثَمَّ أقول أن حزب العدالة والبناء وبقية الأحزاب الأخرى، بشتى انتماءاتها، تؤكد على أن ثورة السابع عشر من شباط 2011م، كانت تمثل الحلم والفرحة الكبرى التي عاشها الليبيون بتخلصهم من النظام الفاسد الذي دمر المجتمع وعمل على تفريقه، وأن التوجه الشعبي يجتمع حالياً على إقامة دولة القانون والمؤسسات وتوحيد الصفوف مما يشكل انفراجًا جزئيّاً للأزمة.

مصير المصالحة

الرائد: ما هو مصير المصالحة في ليبيا؟..

السنوسي: هناك في ليبيا مايسمى بالتيار الوسطي، وهو مُكوَّنٌ من بعض الشخصيات العامة التي تتبني الفكر الوسطي والمكلفة بالجلوس مع بقية التيارات السياسية الأخرى بهدف الوصول إلى صيغ مشتركة للخروج من الأزمة الحالية..

وأرى أنه لو نجح هذا التيار في القيام بمهامه؛ سينعكس ذلك بصورة إيجابية على مستقبل المشهد السياسي الليبي..

الرائد: بكلمة أخيرة.. كيف تقرأ المشهد الليبي مستقبلاً؟..

السنوسي: أرى أن المستقبل أكثر تفاؤلاً في ضوء عدد من المؤشرات، وكما قلت سابقاً فإن الانتقال السلمي الواضح للسلطة من المجلس الانتقالي إلى المؤتمر الوطني وتغيير الحكومة لثلاث مرات بطريقة سلمية يعكس توجُّهاً ديمقراطيّاً يدعو للتفاؤل والأمل في مستقبل أفضل إن شاء الله.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى