الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدالمساجد.. هوية بغداد
7ygf

المساجد.. هوية بغداد

 

لكل أرض هوية، والمعالم البارزة من تلك الهوية التي يمكنك أن تعرف طبيعة المكان أو الناس الذين يعيشون على تلك الأرض، قد تتغير أبعاد هذه الهوية من عصر لآخر، ولكنها لا محالة لن تتخلى عن الهدف الذي أظن أنها انبثقت منه.

في ثمانينات القرن الماضي تم بناء المجمعات السكنية، بأيدٍ أجنبية، فلم نكن نرى للمسجد مكاناً بين البنيان، وذلك كونهم يحملون هوية تختلف عن هويتنا.. فلم يضعوا للمسجد مكاناً في خرائطهم كون المسجد لا يمثل هم تلك الهوية التي رسمها لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هجرته عندما جعل بناء المسجد من أولويات الاستقرار في المدينة، فكان بناء هذا المعلم هو رسالة إلى القادمين إلى هذا المكان بأننا قوم مسلمون وهذه هويتنا، وعندما كانت الجيوش الإسلامية تتوجه إلى أي مدينة كانوا يقفون عند أطرافها ويصيخون السمع وقت الأذان ليروا إن كان هناك أذان في تلك المدينة أم لا؟

ومن هنا كانت المساجد هي هويتنا كمسلمين أينما حللنا أو ارتحلنا، فالحفاظ عليها هو جزء من الحفاظ على هويتنا الإسلامية..

وبغداد كإحدى المدن الإسلامية الكبيرة كانت هذه الهوية تبرز للعيان في كثير من أماكنها.. في أسواقها.. وأزقتها.. ومحلاتها.. وقد أولى المؤرخون البغداديون المساجد اهتماماً كبيراً، فقاموا بتأليف عدة كتب في هذا المجال، فمنها على سبيل المثال لا الحصر (العقد اللامع بآثار بغداد والمساجد والجوامع – عبد الحميد عبادة)، (مساجد بغداد في كتابات الأجداد- د. عماد عبد السلام رؤوف)، (خير الزاد في تاريخ مساجد وجوامع بغداد – محمد سعيد الراوي)، (تاريخ مساجد بغداد وآثارها – السيد محمود شكري الآلوسي )…

إن اهتمام المؤرخين والعلماء بتوثيق هذه المساجد لهو خير دليل على إثبات هوية هذا البلد، فالمساجد معالم ذات أبعاد دلالية متنوعة، فهي امتداد في جذور الماضي، وهي واقع للهداية، وهي الطريق لبناء جيل الغد..

وللمساجد في بغداد بعض المسائل التي تلفت الانتباه، فعبر التاريخ هناك الكثير منها بينت على نفقة النساء، فمثلاً جامع الخفافين الذي يعد أقدم مسجد عامر في بغداد منارته أقدم المنارات فقد بنته زمرد خاتون (599ه – 1202م) زوجة الخليفة المستضيء بأمر الله، وجامع عادلة خاتون (العدلية الصغير) عام (1160ه- 1747م) مقابل المتحف البغدادي اليوم، ولكنه هدم، فأعيد بناؤه على أرض أوسع تعود لها أيضا في الصرافية، وهناك جامع بنته هيبت خاتون وآخر بنته عائشة خاتون في محلة باب الطوب، وعائشة هذه هي التي جددت جامع القمرية، وهناك جامع نازندة خاتون زوجة والي بغداد الشهير بأبي غدارة، عام (1265ه- 1848م)، وهذه أمثلة لو دخلنا أكثر لوجدنا مساجد أخرى كثيرة بنيت على نفقة النساء..

ومن الغرائب في مساجد بغداد أنك تجد المنطقة المحصورة بين تمثال الرصافي وساحة الميدان تضم حوالي عشر مساجد كبيرة كالأحمدية والحيدرخانه والسراي والسليمانية والوزير.. وكذلك المسافة بين جامعي الوزير والآصفية، فهما لايفصل بينهما سوى شارع صغير لمرور السيارات..

لسنا بصدد الحديث عن تفاصيل مساجد بغداد، وإن كان الحديث عنها له رونق رائع، ولكننا نريد أن نقول إن المساجد هي وثائق مهمة جداً لإثبات الهوية، فعندما نجد أن شخصيتين تعدان من علماء العراق كتبتا في هذا المجال (محمد سعيد الراوي – السيد محمود شكري الآلوسي)  فضلاً عن المؤرخين الآخرين فلا محالة أن الأمر له أهمية القصوى في إثبات الهوية، وقد ذكر د. عماد عبد السلام رؤوف في تحقيقه لكتاب (خير الزاد): بأن هذا العمل “يمثل نوعاً من الوعي بتاريخ هذه المدينة وأهميتها، في عصر بدأ يُنذر بزوال تلك المعالم، أو تغير ملامحها”..

هذه نظرة سريعة لأهمية هذه الأماكن التي لم تأخذ حقها من التوثيق، ونحن نعيش في شهر فيه يوم بغداد فأنا أدعو أن يكون هذا اليوم في هذه السنة مخصّص لتوثيق مساجد بغداد، لاسيما في ديوان الوقف السني الذي يعد المسؤول المباشر على المساجد وإدارتها..

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى