الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانمع ورثة الأنبياء .. كيف نفقه الواقع؟
346px-Mosque

مع ورثة الأنبياء .. كيف نفقه الواقع؟

 

مر معنا تحرير مصطلح فقه الواقع وأهميته للفقيه وجملة من آلياته ومقوماته، وهنا نريد أن نعرف كيف نفقه الواقع وبماذا نستعين:

1ـ النابغون من ذوي الاختصاصات كافة في السياسة والاقتصاد والنفس والاجتماع والقانون والإدارة والتربية والتاريخ ليدلوا بدلوهم تحريرياً أو شفوياً في المساهمة في إعطاء صورة أقرب إلى الحقيقة -ما استطاعوا- عن الواقع المعاش، وإنما قلنا أقرب إلى الحقيقة لا زهداً فيها، وإنما للإشارة أننا متعبّدون بغلبة الظن في الاجتهاد الشرعي سواء في فهم الأحكام أو في تنزيلها على الواقع، بعد بذل الوسع المضني في عملية الاجتهاد بعيداً عن العجلة والارتجالية أو الفضول من ذوي الاختصاص.

2ـ ويتفرع عما مضى الاستعانة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية كافة في فهم حقيقة الإنسان والمجتمع والتطورات والتغييرات الهائلة المؤثرة على تكوينهما، والعوامل المؤثرة في البناء والهدم.

3ـ الاستعانة بذوي الرأي والحكمة والتجارب ممن افنوا أعمارهم في عملية الإصلاح والدعوة والإرشاد، وعرف عنهم الصدق والتضحية والإخلاص في حركتهم ونشاطهم الدعوي والإصلاحي.

4ـ الاستعانة بالمعطيات التاريخية والواقعية للوضع المحلي والإقليمي والدولي وقراءتها قراءة صحيحة بعيداً عن القراءات العاطفية والارتجالية، مع عدم الأنفة من قبول الحكمة من أفواه غيرنا من الأعداء والأصدقاء مسلمين وغير مسلمين، ذلك أن عملية الفهم تكون مسددة وموفقة إذا ما أطرت بالمرجعية الإسلامية، لكن هذه المرجعية لا تمنع أو تزهد بالاستفادة من الملاحظات الدقيقة والصائبة من ذوي الخبرة والتجربة من التيارات الأخرى، فالحياة ميدان فسيح تعجز أعظم العقول عن الإدراك بحيثياتها والإحاطة بقوانينها.

5ـ توسيع قاعدة المجالس الشورية، لتشكل رافداً ثراً للقيادات الإسلامية في عملية فهم الواقع من أجل بناء المواقف والأحكام المناسبة لهذا الواقع أو ذاك.

ذلك أن الحاصل أن المجالس الشورية العليا غالباً ما تهتم بكليات الأمور دون تفاصيلها، مما يحرمها من معرفة الكثير من التفاصيل المهمة والمتغيرة تغيراً سريعاً، مما يتطلب سرعة في تغيير المواقف المتخذة، وهذه المعرفة الجزئية تمتلكها القاعدة في الغالب، بسبب أنهم الهيكل التنفيذي والممارس لعمليات إنزال المواقف وإنزال الكليات على تفاصيلها.

6ـ إثراء الدراسات الشرعية المتعلقة بفقه المتغيرات في القرآن والسنة، وما دوّنه الفقهاء من أحكام في القديم والحديث، وما تغيّر منها بتغيّر مناطاتها وعللها بسبب تغير الواقع والمصالح التي بنيت عليها تلك الأحكام، وتوعية الجيل المسلم بذلك، في الوقت الذي يظن الكثير أن مرد تغيير تلك الأحكام ليس بشرعي ولا مبرر، ولا بد أن تشمل هذه التوعية من انخرط في عملية الدعوة والإصلاح لضمان الاجتهاد واتخاذ الموقف الصحيح، ومن كان في عداد جمهور المسلمين، وهذه على صعوبتها لكنها ضرورية لإيجاد الحد الأدنى من التفهم لعملية تغيير المواقف والأحكام لأرباب الإصلاح في المجتمع.

7ـ وجوب تحلي القيادة بالرؤى الشمولية والكلية للعناصر الفاعلة في الواقع، فبدون هذه الرؤية الكلية ستظل المواقف والعلاجات تتنزل وفق رؤية مبتورة مبتسرة، ومن ثم ستكون المواقف غير مناسبة والقرارات ليس في محلها، والعلاجات دون تشخيص دقيق لهذا الداء أو ذاك.

إن صاحب الرؤية التكاملية المتوازنة قادر على الاستفادة من كل المعطيات العلمية والحياتية، وكل الآليات التي ذكرنا وغيرها، لذا كان من الواجب على المفتي والسياسي والمفكر وقادة الجماعات امتلاك هذه الرؤية، فإذا ما تجزأت الرؤية واختل توازنها فإن الأثر سيكون واضحاً في الأفكار والقرارات والمواقف، وصوابية الأحكام وتلقائياً ينتقل الخطأ إلى القواعد، وليس من الصعوبة ملاحظة ذلك في واقعنا الذي نعيش.

8ـ تزداد اليوم أهمية الاستطلاعات والإحصاءات والأرقام ودراسات المستقبل في عملية فهم الواقع الذي نعيش، إذ هي أدق من غيرها من الظنون والتخمينات، فهي تصور الواقع بأقرب صورة صحيحة، خصوصاً إذا كانت المصداقية حاضرة من جهة مسؤولة تتقي الله فيما تقول وتنشر، ومع ذلك لا بد ان تكون لنا وسائلنا الخاصة في الإحصاء والمسح الميداني.

أعطني رقما أعطك كتباً، إذ الرقم هو بلاغة العصر الحديث إذا خلت من المتاجرة كما يقول احد الباحثين، د. عبد الكريم بكار.

إن كثيراً من مراكز البحوث والدراسات أنشأت من أطراف رسالتها الإصلاح والتوعية، إلاً أن نشاطها الإحصائي والمسحي ما زال متعثراً، مما يوحي بضعف الإدراك لأهمية هذه الوسيلة وفاعليتها في اتخاذ القرار الصحيح.

هذا جزء مما يمكن أن نستعين به في عملية فهم الواقع، ولعل القارئ وهو يقرأ هذه الحروف يضيف من عندياته أشياء أخرى يضعها موضع التنفيذ والاستثمار.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى