الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالخبير في الشأن الأفريقي محمد جمال عرفة لـ” الرائد”:
573001

الخبير في الشأن الأفريقي محمد جمال عرفة لـ” الرائد”:

 

ما يحدث في السودان ليس ثورة شعبية على غرار ثورات الربيع العربي

– هناك استغلال لما يجري في السودان، بهدف التخلص من النظام الحالي لأنه ذو توجه إسلامي

– الإجراءات الأخيرة جاءت لتفادي الانهيار الاقتصادي في البلاداتهم الخبير المصري في الشؤون السودانية والأفريقية، محمد جمال عرفة الغرب وإسرائيل، ودولاً أفريقية أخرى، بتحريك واستغلال الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة التي اندلعت في السودان، بعد قرار زيادة أسعار الوقود، وقال إن هذه الأطراف ترغب في الضغط على النظام السوداني بسبب توجهاته الإسلامية، وحصار السودان كقوة إقليمية.

وأضاف في حوار أجرته معه مجلة “الرائد”، إن الاحتجاجات الأخيرة في السودان، ليست امتدادًا للربيع العربي، ولكنها احتجاجات اجتماعية ذات بواعث اقتصادية، نافياً “أن تكون هناك انقسامات في جبهة النظام والحزب الحاكم في السودان”.

وقال إن الاعتراضات داخل حزب الؤتمر الوطني الحاكم حول القرارات الاقتصادية الأخيرة، ظاهرة إيجابية تشير إلى وجود ممارسة ديمقراطية حقيقية في البلاد، وأكد أن النظام السوداني حريص على إجراء مصالحات داخلية، تقي السودان الوقوع في المزيد من المشكلات.. فإلى نص الحوار..

الرائد: كيف ترون المظاهرات الأخيرة في السودان، وما هي توقعاتكم لمستقبلها؟..

عرفة: المظاهرات تقلصت بصورة كبيرة، لأنها لم تكن مظاهرات سياسية علي غرار الربيع العربي بقدر ما هي مظاهرات غاضبة علي ارتفاع اسعار الوقود بصورة غير عادية لا تتناسب مع ظروف المواطن السوداني؛ حيث زادت بنسبة ستين بالمائة، وفي ظل حالة فقر وركود اقتصادي وضعف لموارد السودان بعدما كان يعتمد علي النفط في موازنته بصورة كبيرة..

وسبق أن تكررت هذه الاحتجاجات عندما تم رفع جزء من الدعم في تموز 2012م، وقيل وقتها إن السودان مرشح ليكون أحد دول الربيع العربي، وهو ما لم يحدث..

الأصابع الغربية في السودان

الرائد: هل هناك جهات خارجية داعمة للمظاهرات في السودان؟، ومن هي هذه الجهات لو كانت موجودة بالفعل؟..

عرفة: بلا شك هناك استغلال من جانب قوى دولية لما يجري من أجل تحريك عناصر موالية لها ولحركات التمرد لإحراق منشآت ومحاولة تأجيج الأزمة علي غرار ما فعلوا إبان أزمة دارفور، بهدف التخلص من حكم الإنقاذ الحالي لأنه ذو توجه إسلامي..

هذه الجهات هي الغرب بصفة خاصة والدولة (الصهيونية) ودول أفريقية تخشى قوة السودان الإقليمية وتتحالف مع الغرب..

الرائد: هل تلقون المزيد من الضوء على دور الغرب في تحريك الأزمة في السودان، وما هي أجندته وأهدافه؟..

عرفة: نعم.. حاول الغرب مساندة حركة التمرد الجنوبية حتى انفصلت بخُمس مساحة السودان الكبير، ثم انتقل للتحريض إلى دارفور بهدف فصل ثلث مساحة السودان الحالية وفشل، فبدأ الغرب بالتعاون مع دولة الجنوب، في تحريض حركات التمرد في كردفان وبقايا الحركة الشعبية الجنوبية من أصل شمالي..

والهدف الاساسي هو الضغط المستمر على حكم الرئيس عمر البشير، المُصرُّ على تطبيق الشريعة الاسلامية، وعدم توفير الاستقرار للسودان كي ينمو وتظهر دولة إسلامية قوية في المنطقة التي تعتبر الآن منطقة النفوذ الأولي للغرب لوجود النفط والموارد المعدنية فيها وطرق الاتصالات الحيوية للمصالح الغربية..

كذلك يسعى الغرب إلى توفير ملاذات لقواعده العسكرية في أفريقيا كبديل للخليج العربي..

لا انقسامات في المشهد الداخلي

الرائد: ننتقل إلى المشهد الداخلي.. الانقسام الأخير في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.. ألا يؤثر على الاستقرار السياسي السوداني؟.. ما هي مدياته؟..

عرفة: اذا كنت تقصد توجُّه (31) من المسؤولين في حزب المؤتمر الوطني برسالة مفتوحة إلى الرئيس عمر البشير يعبرون له فيها عن عدم موافقتهم على قمع المتظاهرين، والتي اعتبرها البعض بوادر انشقاق أو معارضة داخل الحزب الحاكم نفسه؛ أقول لك إن تقديري أن هذه الرسالة تظهر جانبًا إيجابيًّا داخل الحزب الحاكم بأكثر مما تظهر انشقاقًا أستبعده داخل حزب المؤتمر..

الرائد: كيف ذلك؟..

عرفة: هذه الواقعة أظهرت أن هؤلاء الاعضاء لديهم القدرة على انتقاد الرئيس وحكومته دون أن يجري عقابهم أو ملاحقتهم كما نشهد في غالبية الدول العربية ودول العالم الثالث..

وبحسب متابعتي لطبيعة الحزب الحاكم في السودان، استبعد الانشقاق، وإن لم استبعد الخلاف في الرؤى؛ فليْس سرًّا أن كثيرين من أعضاء الحزب اعترضوا على رفع الدعم وتخوفوا من ضرره على الحكومة السودانية نفسها والاستقرار وإشفاقهم على المواطن السوداني الفقير، ولكن الرأي الغالب داخل الحزب كان يرى أنه علاج بالكي لجراح السودان الاقتصادية بأكثر منه عقاب للمواطن السوداني..

الرائد: لماذا نجد تصلّباً- إذن- في الموقف الحكومي في مواجهة المظاهرات؟..

عرفة: لأنه ليس هناك حل أمام الحكومة إلا رفع الأسعار، وإلاّ فالبديل هو الاستدانة من الخارج ورهن إرادة السودان السياسية للأجنبي..

الإجراءات الأخيرة جاءت لتفادي الانهيار الاقتصادي في البلاد بعد زيادة التضخم واختلال سعر الصرف الذي انعكس سلبًا على اقتصاد البلاد، وهذا الاجراء أشبه بتجرع الخرطوم للسم لإنقاذ اقتصادها وعدم الاقتراض ورهن إرادتها للغرب..

الرائد: هل يعتقد الحزب الحاكم أنه بعيد عن احتمالات إسقاطه التي طالت الأنظمة السياسية العربية مِن قبله؟..

عرفة: نعم، وهو واثق من هذا؛ لأن لديه أغلبية شعبية تتفهم هذه القرارات رغم غضبها منها، كما أن هناك هواجس بشأن محاولة أطراف أجنبية استغلال ذلك لهدم النظام ذي التوجه الاسلامي..

وعندما زرت السودان قبل عدة أشهر سألت الحاج آدم يوسف، النائب الثاني للرئيس السوداني عمر البشير، نفس هذا السؤال حول ما إذ كان السودان مرشحاً ليكون ضمن دول الربيع العربي، فقال لي إن الذي دفع لثورة هذه الشعوب، في مصر وتونس وليبيا واليمن، هي الديكتاتوريات القابضة، والفساد المستشري، وإذلال هذه الشعوب من حكامها بصورة فظيعة، وكل هذا لا يوجد في السودان..

وقتها أكد لي أنه لا يمكن أن يوجد في السودان مثل هذا الوضع، لأن شعب السودان لا يتقبل ولا يتحمل الإذلال، وهو شعب له إرادة قوية، وعبَّر عن ذلك منذ أكثر من (45) عاماً حينما ثار في أكتوبر 1964، وحينما ثار عام 1985 ضد الديكتاتورية والإذلال، فهو شعب لا يحتاج إلى أن يتعلم الثورات ضد الديكتاتورية والإذلال، فهو أكثر الشعوب ثورة ضد الإذلال والديكتاتورية..

الرائد: لكن هناك انتقادات كبيرة للأسلوب الذي أتبعه النظام السياسي السوداني في التعامل مع المظاهرات.. ما ردكم؟..

عرفة: نعم هناك انتقادات، حتى من داخل الحزب الحاكم نفسه بدليل تقديم مسؤولان حزبيان بهذا الوزن لهذه العريضة الاحتجاجية للرئيس، واعتقد أن هذا مناخ إيجابي، ولا يزال هناك خلافات ووزراء يرون أنه يجب التراجع عن هذه الزيادات في الأسعار أو فتحها لنقاش مجتمعي..

وتقديري كما قلت لك، أن هذا أمر إيجابي يُحسب للنظام الذي برغم أنه استخدم القوة وقتل خمسين متظاهراً بعدما تم حرق (26) محطة بنزين، إلا أنه لم ينجح في إطلاع المواطن السوداني بصورة أوضح علي حالة العجز الاقتصادي، وضرورة هذه القرارات الاقتصادية، ولم يمهِّد لها وفاجأ الجميع بها.

إجراءات علاجية

الرائد: ما هي الخطوات العملية التي اتخذها السودان لامتصاص النقمة الجماهيرية؟..

عرفة: أهم شئ فعله السودان هو أنه بدأ بالتدرج في هذه القرارات منذ شهر نيسان الماضي، فبدأ بتقليص نفقات الحكومة، وألغى مناصب حكومية لتوفير نفقات، ثم بدأ أيضًا في خطوات أخرى لتخفيض الضرائب على سلع ضرورية لتخفيف ثمنها ومعادلة الزيادة في أسعار الوقود وخفض فاتورة المواطن..

على سبيل المثال، فقد خفضت الخرطوم الإنفاق الحكومي كي يكون التقشف على الجميع حُكَّامًا ومحكومين، وقلصت الصرف الحكومي المركزي وفي الولايات، بنسبة (25%)، وقلصت عدد الوزراء والمستشارين بالاستغناء عن أكثر من (360) برلمانيّاً، منهم (100) برلماني من المركز، و(260) من المستوي الولائي الفيدرالي، بما يوفر في مجمله (1.5) مليار دولار لمقابلة انخفاض الموارد المالية السيادية، والتي أثرت على الميزانية..

ومقابل هذا أعفت الحكومة الأدوية والمكملات الغذائية وألبان الأطفال من الرسوم الجمركية، كما أعفت الأعلاف من الضريبة، وزادت مرتبات العاملين بالدولة والمعاشات بدفع منحه شهرية تبلغ مئة جنيه سوداني..

مصالحة وطنية

الرائد: ألا يوجد في أذهان النظام السياسي السوداني الحاكم خطة للمصالحة الوطنية؟..

عرفة: هناك خطط عديد طُرحت من قبل للمصالحة مع أحزاب المعارضة الشمالية، خصوصًا الأمة والاتحادي، ونجح بعضها بدليل مشاركة وزراء من الحزبَيْن في الحكومة، وهناك تركيز أكثر من الحكومة على لمِّ الشمل بهدف التصدي للمؤامرات الخارجية على السودان خصوصًا بعد انفصال الجنوب.

الرائد: ما هي الإنجازات التي حققها الحزب الحاكم في السودان منذ توليه السلطة، وما هي توقعاتكم للمستقبل؟..

عرفة: هناك استقرار سياسي لم تشهده السودان منذ استقلالها ونمو اقتصادي بلغ سبعة بالمئة شهد به صندوق النقد لدولي، وهناك اعتماد على تصنيع السلاح والخبز والقمح وتوفير الطاقة للاستقلال عن الخارج وضغوطه، وهناك كذلك حرص علي نظافة يد المسؤولين الكبار بما يجعل عوائد البلاد يستفيد منها المواطن العادي ويلمسها..

كل هذه عوامل تخفف من احتمالات الثورة الشعبية باعتبار أنه لا يوجد هناك فساد ملموس كما يحدث في الدول النامية الأخرى.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى