الرائد نت
vhukfuytu

قصة قصيرة … تتمة الرؤيا..

 

لم يكن بإمكانهم وقف دمائه المتدفقة بأثر رصاصة شقت طريقها بعتمة الفجر لكنه ومع الخيوط القانية المتسربة وعبق الأحراش المتشابكة فوق رأسه، بدا وكأنه يتجسد برؤيا مألوفة.

قبل خمس عشرة ساعة، تسلل برؤوس أصابعه، كانت شقيقته الصغرى جالسة خلف منضدة طعام فاخرة، أشار بسبابته بعلامة الصمت، واقترب بهدوء من أمه المستغرقة بإعداد الغداء وأمسكها من كتفها.

جفلت وضربته برقة على رأسه، ابتسم وقبل يدها، رفع غطاء أحد قدور الطعام واستنشقه.

– عصافير بطني تزقزق.

ضربته هذه المرة على كفه وهي تعيد إغلاق القدر، وأشارت آمرة مخفية ضحكة مكتومة، بأن يستبدل ملابسه ويغسل يديه.

تأملته بطرف خفي وهو يأكل بشهية فابتسمت، كان أنيقاً بلحية خفيفة، وشعر كستنائي، وبشرة بيضاء، وعينين ذكيتين.

تخرّج العام الماضي، افتتح مكتباً ناجحاً لتجارة الحاسبات، سحبت نفساً عميقاً، متفحصة الأرض تحت قدميها.

– سنذهب غداً لزيارة خالتك.

كان يعرف ماذا يدور ذهنها، فقال بشيء من المبالاة.

– لأي غرض.

حدقت فيه بنظرة جادة:-

– ألم تتعبك حياة العزوبية، كما أني بحاجة لمن يساعدني.

– أبحث عن مواصفات صعبة.

– ما هي..؟.

قال مبتسماً:-

– وجه مشرق كالبدر، قوام لا بالطويل ولا بالقصير، عيناها واسعتان بكحل رباني، واثقة النفس، شديدة الحياء، ذكية، طيبة القلب.

حركت الأم يدها اليمنى استهزاء فيما قالت شقيقته الصغرى: “شاهدت أميرة في الكارتون تشبهها”، ضحكت الأم والشاب، رن جواله نقل عينيه اتجاهه ومن ثم بالفراغ، سألته:-

– خيراً.

قال متلعثماً:

– صديق دعاني للعشاء..وربما سأبيت عنده.

قالت بشيء من الريبة: “كأنك تخبئ شيء”، قام ضاحكاً، وقبلها من رأسها، وغادر.

في حدود العاشرة مساءً ومع سبعة شبان هيؤوا خطة الكمين، والتحرك يكون بعد أقل من ساعة، استلقى متعباً على أريكة جلوس طويلة وغفت عيناه، أفتر ثغره عن ابتسامة عريضة، واستفاق وهي لا تزال مرسومة، قال صديقه ضاحكاً:

– ما بالك تبتسم بمنامك أيها المخبول.

– رأيتني أمام قصر، سيدته امرأة شابة تخلب الألباب، وأخبرني صوت بأنها كانت وما زالت تنتظرني منذ أقدم العصور وعلامة لقائنا رائحة مسك “استنشق راحة كفه” ولكن للغرابة لا أثر للمسك.

قال صديقه ضاحكاً:

– أرى بأن حالتك صعبة وعليك بالزواج بأسرع وقت.

في وحشة الفجر شقت رصاصة محتل أميركي طريقها وتركت دماءه تتدفق بجنون، وجد نفسه يتمشى وسط أيكة متشابكة الأغصان توقف منبهراً.

كانت فتاة ترنو نحوه مبتسمة، شدهت عيناه، كانت بشرتها بصفاء اللؤلؤ المكنون، وفي طرف عينيها الواسعتين شديدتي السواد ..كحل رباني، فسقط مغشياً عليه، حينما أفاق سألها:

– أسألك بالله هل أنتِ الموعودة لي؟

قالت خجلة:-

– معاذ الله ما أنا إلا خادمة تحت قدميها.

سار وسط بستان تتدلى من أشجاره الفواكه، وقع بصره عليها، قوام رشيق، شعرها منساب برقة، قاصرة الطرف بمقلتيها خفر، هاله جمالها فأغمي عليه، حينما أفاق سألها:

– أنت الموعودة لي؟

– معاذ الله ما أنا إلا ما شطة شعرها.

أمام قصر مهيب أقبلت ووجهها يتلألأ كما الشمس، وصافياً كمرآة يكاد يرى وجهه فيه، حاجبها كان دقيقاً كخط من نور، سقط مغشياً مجدداً، استفاق وسألها:

– أأنتِ الموعودة لي؟

– ما أنا إلا وصيفتها..إنها تنتظرك هنا “مشيرة للقصر”.

أراد الدخول ولكنها استوقفته وسألته أن يبسط كفه فسكبت العطر، قالت: “هذا جواز مرورك”، في ذات الوقت كانت رائحة المسك تنبعث من كفه وتزاحم ندى الأشجار ويغادر أبداً.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى