الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقبين الحقيقة والوهم … الحب فــــــي الجامعة
e483d44a5951e35d3d994480b87b80e8

بين الحقيقة والوهم … الحب فــــــي الجامعة

 

وضع كمية لا بأس بها من العطر، حتى بدأ عبقه ينتشر في أرجاء غرفته، إندفع خارجها وهو يعيد النظر إلى هندامه.. تارةً إلى قميصه وتارةً إلى بنطاله، أما الحذاء فهو حكاية لوحده.

وضع السماعات في أذنه وانطلق باتجاه كليته، فهذا يومه الأول.. أما ما يلفت الانتباه فهو عدم حمله لأي كتاب أو دفتر أو حتى حافظة ورق ليدوّن فيها محاضراته.

هذه الحالة استمرت مع (سلام) خلال الأيام الأولى لدراسته، وهي حالة طبيعية وجزء من متطلبات المرحلة، (مرحلة البحث) كما يحب زملاءه أن يطلقوا عليها.. طبعاُ البحث عمّا يسميه (حبه) الأول.

صورة الطالب أعلاه هي نسخة متكررة ومنتشرة بين طلبتنا الأعزاء في عموم الجامعات العراقيّة، وأضحت الحلم المسيطر على أذهان الطلبة، حتى تراجع المستوى العلمي وبات هدف كل فتاة أن تحصل على حبيب، وكل شاب في الحصول على حبيبة، لاسيما خلال العام الجامعي الأول.

حياة جديدة

الجامعة، حياة جديدة مختلفة عما سبقها، يجد الطالب فيها متغيرات جذرية تفصله عما كان يعيشه في سابق أيامه، فمن تغيير منهج المعاملة مع الآخرين إلى تغيير طبيعة الدوام وهذه التغيرات يرافقها تغيير في مستوى التفكير لديه، ومن الجديد الذي يواجه طالب الجامعة في مرحلته الجديدة هو الاختلاط بين الجنسيين (ذكور وإناث) في مسيرتهما الدراسية الجامعية، وهذا االاختلاط أدى إلى جعل الكثير من الطلبة والطالبات يصوبون تفكيرهم نحو موضوع حب  الجنس الآخر.

وهنا تؤكد سلمى حسين (طالبة مرحلة ثانية – كلية الهندسة) أن “أغلب الطلبة والطالبات يحملون في أذهانهم صوراً أفلاطونية مثالية عن الحياة الجامعية، أول مراحلها هي الحب”، وتضيف “بل إن الكثير منهم يأتي إلى الكلية واضعاً هذا الهدف نصب عينيه، متناسياً ما قد يترتب على ما نسميه (الحب)، من مخالفات شرعية أولاً وحالة من خداع الذات ثانياً”.

وتوضح سلمى “لو كان الحب الجامعي حقيقي لكانت حالات الحب تلك انتهت بالزواج”.

“تركت حبيبتي في الكلية بعد أن علمت أن كثير مما يحصل بيننا كان (حراماً)”، يعترف أحد طلبة كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، والذي رفض الكشف عن اسمه.

إذ يقول الطالب س.ح “كنا نتبادل النظرات والأحاديث العامة والخاصة دون حرج، ونتكلم في الهاتف لساعات طويلة، حتى نبهني أحد أصدقائي إلى ما قد ينطوي عليه ذلك من مخالفة شرعية، حينها قررت التوقف وقطع تلك العلاقة، وأخذت عهداً على نفسي بأني لن أتصل بحبيبتي أو أسير معها حتى أكون مستعداً للزواج وفق ما تقرره شريعتنا الإسلامية”.

والطالب عبد الرحمن جمال (كلية التربية – مرحلة رابعة) يؤكد ما مضى إليه زميله، فالطالب في العموم في هذه الأيام غير مستعد نفسياً أو مادياً للزواج، لذا فهو “يبحث عمّا يملأ الفراغ النفسي بالنسبة له حتى وإن كان بطريقة مخالفة للشرع والعرف، وهنا تكون الكارثة”، حسب تعبيره.

 

تراجع في مستوى الطالب

وينقل لنا حسام جمال (طالب جامعي – مرحلة ثالثة) رأيه حول الموضوع من زاوية أخرى قائلاً: “أنا خضت تجربة الحب في أول مرحلة بسبب اندفاع كبير لهذا الشيء كان في نفسي، لكني وجدت هذا الاندفاع شيء خاطئ لأنه كان سبب في فشلي في المرحلة الأولى فتجنبته وأكملت المرحلتين بنجاح والحمد لله”.

تلته الطالبة نسرين طه (معهد إدارة – مرحلة أخيرة) التي رأت بأن ” من تجارب الحب ما يكون مجرد إندفاع بسبب العواطف وهذا ما يدمر الطالب الجامعي، ومنها ما يكون حب صادق ونهايته زواج وأنا من المؤيدين لهذا الحب ولا أعتقد إنه سيؤثر على مستوى الطالب الجامعي”.

فيما رأى محمد سعد (طالب في كلية أهلية – مرحلة ثانية) أن “الحب أمر عادي ولا يؤثر على طالب الجامعة على اعتبار أن الدراسة والحب أمران لا يتداخلان فيما بينهم”، ليخالفه مثنى محمد (خريج)، والذي أكد بأن “الإنشغال أمر مهلك للدراسة الجامعية فمجرد التفكير في الموضوع هو إنشغال عن الدراسة وتشتيت للفكر”، مؤكداً “أنني خضت هذه التجربة التي كانت سبب في ضعف معدلي”.

“الحب كارثة كبرى”، بحسب مصطفى جمال (خريج أيضاً)، ويعبر مصطفى عن ندمه بخوض هذه التجربة بقوله “أنا كنت الأول على الطلبة في المرحلة الأولى والثانية ودخلت تجربة الحب في المرحلة الثالثة والرابعة ولم أحصل على أي مركز من المراكز الأولى”.

عن الحب الأول في الجامعة وصورته الذهنية لدى الطلبة حاورنا الأستاذ في علم النفس د. صاحب عبد مرزوك، والذي أكّد أنه: “قد يكون هذا واحد من أهم الدوافع الطبيعية للإنسان في عمر الشباب، وهو البحث على اختيار الشريك في الحياة الزوجية وهذا أمر محمود إن كان لهذا الهدف، لكن حالة الفشل في تحقيق هذه الغاية –إيجاد شريك الحياة- قد يؤدي إلى اتجاهات سلبية تتسم بضعف الثقة بالنفس والآخرين”.

ويوجه د.صاحب رسالته إلى طلبة الجامعات بالقول: “إن مرحلة الدراسة الجامعية هي مرحلة نضج فكري وانفعالي وهي من أكثر الأوقات والظروف ملائمة للتفكير باختيار الشريك على وفق أسس نفسية واجتماعية سليمة وهي فرصة متاحة للجميع، متمنياً لجميع أبنائي الطلبة الرشاد والموفقية في اتخاذ قراراتهم”.

إذاً قد تكون المرحلة الجامعية مكاناً ملائماً لإيجاد شريك الحياة، لكنها ليست مرحلة تجارب حب وعلاقات مفتوحة الأفق بالنسبة للطالب، لأن لهذه الحالة مآخذها الشرعية أولاَ وانعكاساتها الاجتماعية ثانياً.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى