الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدالإخوان.. كالبنيان المرصوص
314933_129239010510783_61597493_n

الإخوان.. كالبنيان المرصوص

 

منذ بداية الدعوة في أروقة الإسماعيلية والبنا يؤسّس لمعنى الترابط واقعاً حقيقاً في الجماعة الناشئة آنذاك، وكلما تكاثرت الأيام ازداد رسوخ  تلك المعاني في قلوب الأتباع، عملاً بالهدي النبوي (إنَّ المُؤمِنَ للمُؤْمِنِ كالبُنيانِ، يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضاً)، رواه البخاري.

ومن هذه الجذور الخالدة نشا جيل الحركة الإسلامية في العراق، فكان أول من يلبي النداء لصيحات المسلمين من هنا وهناك تحقيقاً لمعاني الأخوة والتضحية والفداء؛ فحين وقعت محنة أرض الإسراء والمعراج عام 1948 كان الشيخ الصواف من أوائل الساعين للنصرة وتحفيز الهمم فأسّس مع آخرين جمعية لذلك، وطاف البلاد وعقد اللقاءات، وجمع الأموال، وجهز ثلاثة ألوية من المتطوعين، حتى وصل الشيخ امجد الزهاوي والشيخ السوري علي الطنطاوي أرض اندونسيا البعيدة لهذا الغرض .

وبعدها  حصلت معارك تحرير الجزائر فأعاد الكرة بالتعاون مع الشيخ البشير الإبراهيمي كبير علماء البلاد، حيث حل ضيفا لمراتٍ عديدة بدار الأخوة الإسلامية ببغداد، وألقى الكثير من الدروس والخطب حول وضع المسلمين بأرض الجزائر وأحوالهم مع الاحتلال الفرنسي آنذاك .

ومع دخول العام 1965 يطوف الشيخ الصواف أرض الشام للأشراف على تدريب مجموعات الأخوان هناك على فنون الحرب، وتوطينهم على خشونة العيش والاستعداد للمواجهة مع بني صهيون عندما تحين الفرصة لذلك، وقد توّج ذلك فيما بعد بظهور أجيال من المقاومة في أرض الإسلام وهي تنتهج ( الجهاد سبيلنا ) طريقاً لها في التمكين.

تمر السنوات تعصف بالمحن، وينقلب العسكر على الدعوة والدعاة الذين لم يدخروا جهداً لإنجاح ثورة يوليو 1952 ويقف إخوان العراق إلى جانب دعاة أرض الكنانة بما يستطيعون أن يقدموه رغم تباعد الديار وتسلط الطواغيت، وفي العام 1966 حينما أعلن النظام الناصري إعدام سيد قطب تحرك الإخوان في العراق لإنقاذ المفسر المظلوم وبعث برقيات عديدة ولم يقف الأمر عند الرجال فحسب بل شاركت الأخوات في ذلك ويمثلهن نهال الزهاوي ونجية خضر وبهيرة الخوجة بتقديم طلب إلى عبد الناصر يناشدن فيه إلغاء الإعدام والعفو عن سيد قطب (رحمه الله).

وهناك بين جبال الأفغان وقف الجيل الأول من الأخوان وبضمنهم أهل العراق يدافعون عن قدسية الشريعة وراية التوحيد بأرض البخاري ومسلم، وانصب جهدهم المبارك في اتجاهين رئيسين وهما أولاً المشاركة الجماعية في أمر الجهاد وتوابعه من التحشيد وتوفير الخدمات والقضايا الفنية الأخرى.

وثانيهما هو نشر الوعي الشرعي والفكري بين صفوف المجاهدين، والتغذية المستمرة لمعاني الاستشهاد وبذل الروح ثمناً لبلوغ مرضاة الله سبحانه، والتنعم بين أنهار الفردوس، إذ عمرت المجالس بتلاوة الكتاب العزيز بالقراءة والتفسير، وكذلك دروس من صحيح السنة النبوية، وأحكام الجهاد كما هو معروف في أبواب الفقه الإسلامي .

وفي أحوال المسلمين شارك دعاة العراق بترشيد الجاليات المنتشرة في أوربا بنشر معالم الفكر الإسلامي، وإقامة مختلف النشاطات الدعوية وعلى رأسها جمعية الطلبة المسلمين في بريطانيا التي احتضنت قطاع الطلبة من مختلف دول العالم، وإقامت محافل دعوية على مستوى عالٍ من الجودة والانجاز.

وحين دق ناقوس الخطر في ربى غزة تحركت المشاعر والأجساد وهي تهفو إلى تقديم كل شيء إغاثة لأهلنا في القطاع المحاصر، وجمعت التبرعات وانتدب الإخوان أنفسهم للتعريف بالعدوان وجرائمه وتنوير الرأي العام المحلي، وأقيمت الاحتفالات فرحاً بالنصر الذي أحرزته حماس التي هي امتداد طبيعي للإخوان في أرض فلسطين .

وبعد سنواتٍ من الظلم والطغيان في أرض الضاد، جاءت ثورات الربيع العربي لتبشر بميلادٍ جديد بعد طول انتظار، وكذلك وقف دعاة العراق مشاركين في بناء التصور الصحيح لهذه المراحل وفي مقدمتهم المفكر الكبير محمد احمد الراشد حيث أبدع في تأسيس منطلقات للتغيير بشكلها الإسلامي الرصين .

وكذا دوره في نصرة أحرار الإمارات الذين جهروا بالحق، وطالبوا بالإصلاح، وشهد لهم الجميع بحسن السيرة والأداء فكان جزائهم من أولي الأمر أنهم يعذبون خلف القضبان، وتصدر بحقهم الأحكام الجائرة، ومصادرة الأموال، والتمييز العنصري لأطفالهم في المدارس.

وتعود أم الدنيا مرةً أخرى إلى صدارة المشهد وعين الإهتمام إذ يتحالف الشياطين من جديد لإبعاد المشروع الإسلامي عن قيادة دولةٍ مهمة كمصر في الواقع العربي والإقليمي وترتكب أبشع المجازر لمنكري ذلك الانقلاب العسكري، لكن إجابة المستغيث تأتي من أرض كردستان الحبيبة صاحبة الصوت الإسلامي المتجدد بالحيوية والعطاء إذ يقف رواد العمل الدعوي صفاً واحد لنصرة الشريعة والشرعية.

هذا السجل الحافل بمعاني الأخوة والإيثار لدعوة الأخوان المسلمين في العراق، هو دليل على نضوج الإيمان في النفوس مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه)، رواه البخاري، على الرغم مما يتعرضون له من المآسي وويلات الحروب وتوابعها، إلاّ أنهم يزرعون الابتسامة والأمل وحسن الظن بالله، مبشرين بالفجر الجديد .

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى