الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدالإخوان ومدارس العلوم الشرعية
lkjg

الإخوان ومدارس العلوم الشرعية

 

شكلت الدروس الشرعية في المساجد رافداً مهماً في البناء الثقافي لمجتمع الحركة الإسلامية في العراق فمنذ النشأة الأولى للحركة في منتصف الأربعينات وهي تدفع بأبنائها وتشجعهم على ارتياد حلقات العلم الشرعي والجلوس بين يدي العلماء ومتابعة الراغبين منهم في إكمال دراسته المشيخية آنذاك.

إذ شكلت تلك الخطوات المنطلق الأول لتربية الشباب الإخواني الذي التزم بالمنهج الإسلامي في فترة مبكرة، وفي توقيت كانت شعارات التحرر واللا دينية والإباحية قد ضربت أطنابها في العراق لاسيما في العاصمة بغداد.

فحين أسس الشيخ الصواف جمعية الأخوة الإسلامية ووضع على رأس هرمها الشيخ أمجد الزهاوي كان الشباب الإخواني يتوجهون لدروس الزهاوي في الفقه الحنفي لاسيما في مسجدي الأزبك والسليمانية.

ومن الذين كانت لهم بصمة في إعطاء محاضرات ودروس في الفقه وأصوله محمد صادق المختار قاضي أربيل والأعظمية وهو من أوائل من انضم لجماعة الإخوان وساهم بشكلٍ فاعل في تأسيس مدارس التربية الإسلامية بمعية عبد الوهاب السامرائي وتوجيه الشيخ أمجد الزهاوي آنذاك.

وحينما وفد إلى العراق الشيخ المحدث تقي الدين الهلالي قادماً من ألمانيا استقبله شباب الإخوان بحفاوة بالغة والتفوا حول دروسه ومواعظه ولأنه سلفي النزعة وينكر البدع في جميع شأنه ازداد تعلق الشباب بشخصيته التي وجدوا فيها انعكاساً لما  تعلموه من رسائل الشهيد حسن البنا من أنها – أي جماعة الإخوان المسلمين- دعوة سلفية، وذلك بالحرص على اتّباع الكتاب والسنة وترجيح الدليل حيثما صح، والابتعاد عن مواطن الشبهات والتعصب الأعمى.

بدأ الهلالي بإعطاء دروس في مسجد خطاب خلال شهر رمضان يومياً وذلك بعد صلاة العشاء في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وبعد صلاة الفجر يكون درسه في جامع الحاجة نشمية بشارع عشرين مخصصاً لأحكام التلاوة.

وبعد مضي فترة من الزمن انتقلت دروس الهلالي إلى جامع الدهان حيث قام بتدريس  علم الحديث (مشكاة المصابيح للبغوي شرح ملا علي القاري) يوم الثلاثاء، أما يوم الخميس فخصّص لدرس تفسير ابن كثير.

ولم يقتصر نشاط الدروس على قراءة الكتب التخصصية في العلوم الشرعية كالفقه والحديث والبلاغة والأصول بل تعداه إلى الجانب الروحي والسلوكي مثل إحياء علوم الدين للغزالي ومدارج السالكين لابن قيم الجوزية.

وفي وسط بغداد قام الشيخ عبد الكريم الصاعقة -عرف بهذا الاسم لأنه أسس جريدة حملت هذا العنوان في العهد العثماني- وكان جريئاً حاد الطبع، وباشر دروسه في الحديث في مسجد المهدية في أوقات مختلفة لكثير من الأخوة في منطقة الفضل وغيرها في الحديث وتتلمذ على يديه الكثير، ومنهم محمود الجبوري (أبو حامد)، والشيخ محمد احمد الراشد، وأعطى العديد من الإجازات العلمية في علم الحديث النبوي يتوارثها طلاب العلم جيلاً بعد آخر.

وفي البصرة الفيحاء استقدم آل الذكير الشيخ أحمد الأحمر وهو واعظ أزهري استقدمه للقيام بالوعظ والرشاد في جمعية المكتبة الإسلامية وكان واعظاً كفوءاً ويعطي دروساً في التفسير بشكل مبسط ومع الأيام تكاتفت الجهود بين الشيخ الأحمر وشباب الإخوان للتعاون والتنسيق في مجالات العمل الدعوي .

وفي مجال الوعظ الجماهيري العام نشط الشيخ محمود غريب حينما جعل جامع البنية منطلقاً لنشاطات إسلامية متنوعة توزعت بين المحاضرات والحلقات القرآنية والاحتفالات الإسلامية قبل أن تسلّط الحكومة سياطها عليه وتبعده خارج الديار ويبقى المسجد خالياً من أي نشاط يذكر حينذاك.

كما سطع في منتصف الثمانينات نجوم العمل الدعوي من الإخوان في فعاليات المواسم الثقافية والرمضانية لجمعية الشبان المسلمين وفي مقدمتهم د. محسن عبد الحميد ود. أنيس الراوي اللذان كان لهما بالغ الأثر في دفع عجلة الدعوة في ظروف أمنية صعبة مرت بالعراق في تلك المرحلة.

ومن جيل الشباب الذين كان لهم دور مميز في نشر العلم الشرعي والوعظ من داخل تنظيم الإخوان هو فضيلة الشيخ الشهيد عبد الجليل الفهداوي الذي حرص على التدريس كلما سنحت الفرصة وفي مناطق متفرقة من بغداد.

والشيخ الشهيد إياد العزي الذي كانت له جولات دؤوبة في مساجد العراق، وكذلك الشيخ الشهيد رعد الدليمي الذي سخر وقته ونفسه لنشر العلم وتربية الشباب في المساجد فكانت له خمسة دروس يومية في جميع تخصصات علوم الشريعة وهو من العقول العلمية التي لها بصمة واضحة في صناعة حاضنة شرعية لمساجد العاصمة وجنوبها.

ويتبين للقاري الكريم حجم الحرص والعناية الذي أبدته الحركة الإسلامية في العراق بموضوع ترسيخ علوم الشريعة في نفوس أبنائها من خلال توجهيهم للدروس وحضور حلقات العلم ومروراً بعمل فعاليات مختلفة تعزز قيمة العلم والتعلق به في جميع الظروف والأحوال.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن قيام الجماعة في تفعيل هذا الجانب المهم في جدول أعمالها وتكوينها الثقافي والتربوي ليس القصد منه حفظ المعلومة أو فهم بعض مسائل العبادات والمعاملات فحسب بل القصد والغاية الأسمى هو صناعة جيل من العلماء محصن بالعلم الشرعي من خلال أدواته المعروفة، مما يعكس حالة الارتباط والالتزام بالضوابط الفقهية لكل نازلة تمر بالأمة وإصدار القرار الذي يتفق مع المنطوق الشرعي لها.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى