الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانالشائعات وقت الأزمات.. كيف تعامل معها القرآن؟
Photo_797

الشائعات وقت الأزمات.. كيف تعامل معها القرآن؟

 

الإشاعة من أخطر الأسلحة في الحرب النفسية التي تتعرض لها المجتمعات والشعوب والتي يمارسها الأعداء ضد خصومهم, فهي أحاديث وأخبار وأقوال وقصص وروايات تنطلق من هنا وهناك يتلقفها الناس تحمل بين طياتها الكذب والتزوير وتزويق الحدث وتحريف الواقع بطريقة تستهوي رعاع الناس وعوام المجتمع فيتحدث فيها ويروجون لها دون تثبت من صحتها أو التحقيق من صدقها.

وإلى هذا المعنى يشير القرآن الكريم بقولهِ تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ  وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلً)، سورة النساء: الآية (83).

وقد يكون الحدث له أصل على الواقع ولكن يبالغ فيهِ أو يهول من شأنهِ ويحرف كثيراً من أطرافهِ وأجزائهِ ومقاصدهِ.

وتنشط الإشاعات وتروج في الأزمات والأحداث التي تمر بها البلاد – كحال البلاد الإسلامية اليوم- فتثير القلق والاضطراب في أوساط الناس, وقد يحدث العكس فتُبث الآمال والتطلعات في النفوس, فتبني الناس عليها أحلاماً عريضة وتقيم عليها بنياناً في الهواء.

ثم لم تلبث أن تمر الأيام فإذا بهِ (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)، سورة النور: الآية (39). فهذه تعكس ردوداً سلبية قاتمة وكئيبة على مشاعر الإنسان وتعكر عليه خواطره وتهوي بأحلامهِ.

ومن هذا يحذر النبي (صلى الله عليه وسلم) فيقول: (كفى بالمرءِ كذباً أن يُحدث بكل ما سمع)، رواه مسلم.

والإشاعة قد يمارسها شخص أو جماعة ضد خصومهم ومنافسيهم لتشويه سمعتهم دينياً أو اجتماعياً أو سياسياً.

ففي عام 1977م بينما كنت أودي صلاة الجمعة في جامع (البنية) في بغداد وكان الخطيب يوم ذاك الداعية الإسلامي محمود غريب يخطب من على المنبر, ويرد تهمة ويدحض إشاعة عن نفسهِ قائلاً: “لقد أُذيع عن أبنتي بأنها تمشي سافرة متبرجة”.

ثم علق قائلاً: “أتدرون أيها الأخوة كم عمرها؟”، قال: “عشرون”، ثم صمت لحظة ليستجمع أذهان الحاضرين وعاد قائلاً: “عشرون شهراً”!؟ , وهكذا كان يحارب الدعاة والمصلحين حرباً نفسية لتعويق حركتهم الإصلاحية في المجتمع وإسقاط رمزيتهم, وبالتالي تعطيل الدعوة عن مسيرتها ومحاولة إجهاضها وفي هذا يقول الله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، سورة آل عمران: الآية (183).

واليوم نرى استخدام الإشاعات الكاذبة المغرضة والترويج لها على أشده، لاسيما في البلدان التي شهدت صعود الحركات الإسلامية إلى الحكم، فكثرت الشائعات التي تنال منهم ومن أسرهم، وبشكلٍ فاق كل تصوّر.

وكان لبعض تلك الشائعات تأثير على نفوس الجمهور، بل إن بعضهم أسّس على تلك الشائعات مواقف، لاسيما أن الشائعة لم تعد (كلاماً) فقط كما كان سابقاً، وإنما تطورت أدواتها إلى الصور المفبركة ومقاطع الفيديو التي وظفّها الإعلام بشكل عالي التأثير.

لكن ومع ذلك، يبقى المعيار الرباني في التعامل مع الشائعة هو عينه، والذي يجسده النص القرآني: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، سورة الحجرات: الآية (6).

فإذا ما أشيع عن شخص أو مسؤول أو داعية، صورة أو مقطع فيديو، فيجب التوثّق منه والتأكد من صحّته، خصوصاً وأن طرق التلاعب بهذه الأمور باتت سهلة للغاية.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى