الرائد نت
cghjkdf_1-1

نسيم الروح .. المنقبية

 

من العقبات التي يواجهها المسلم في طريق الإيمان هي عقبة المنقبية، ونعني بالمنقبية: قراءة سير السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنها مجرد مناقب وفضائل لهم وليس حافزاً لنكون مثلهم في الفضل والمنزلة.

لقد وردت نصوص كثيرة في القرآن والسنة في مناقب كثير من عباد الله الصالحين ممن سبق من الأمم وأصحاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وخصوصاً أصحاب رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذين كانت لهم الحصة الأكبر في بيان منزلتهم في النصوص الشرعية، وهذه المناقب إنما وجدت لخصال وجدت فيهم جعلتهم يحوزون الفضل والمنقبة وهذا الفضل مفتوح ومتيسر لمن يسره الله له إلى يوم القيامة، ففضل ومنقبة مؤمن آل فرعون في الجهر بالحق، والخضر في العلم والتقوى، وسحرة فرعون في التوبة والصبر وإرادة الآخرة، وأبي بكر في تصديقه  وعمر في إلهامه وعثمان في بذله وحيائه وعلي في علمه وشجاعته وابن المسيب في زهده وأويس في بره وعمر بن عبد العزيز في عدله وابن حنبل في ثباته وغيرهم من أصحاب المناقب والفضل (رضي الله عنهم)، فهؤلاء لهم منازل حازوها بما عندهم من الفضل فلنا أن نحوزها مثلهم وفضل الله لا يحجر ولا يضيق.

فمثلاً مما ورد في مناقب سيدنا عمر (رضي الله عنه) ما رواه البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (إنه كان قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب)، رواه البخاري.

ومحدثون في الحديث: جمع محدث وهو الذي يجري الصواب على لسانه أو يخطر بباله الشيء فيكون بفضل من الله تعالى وتوفيق.

ففي من قبلنا من الأمم محدثون وملهمون وفي أمتنا محدثون وملهمون منهم عمر وهو ليس بخاتمة الملهمين، بل ذلك فضل الله إلى يوم القيامة والحديث لا ينبغي أن يقرأ كمنقبة لعمر، بل علينا السعي للحصول على المنقبة ما استطعنا.

وهذا سر من أسرار عدم انتفاعنا بالسيرة النبوية مع كثرة قراءتنا لها، وما ذاك إلاّ لأننا نقرؤها قراءة منقبية نستمتع بها ونتغنى في حكاياتنا لها، دون السعي والحرص على التأسي والاقتداء بما نقرؤه ونرويه.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى