الرائد نت
51797_cover_full (1)

السيسي.. وسكرات السلطة

 

قد أسكرته السلطة …هكذا وصف السيناتور الأميركي غراهام  قائد الانقلاب ووزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي وذلك بمقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز عقب زيارته للقاهرة، غراهام وهو يضيف عن رئيس الوزراء المصري الببلاوي بعد اللقاء الذي حدث بينهما بالقول… إنه كارثة ولقد ظل يعظني بقوله: “لا تستطيع التفاوض مع هؤلاء الناس، إلاّ إذا تركوا الشوارع واحترموا القانون”، فأجبته قائلا: “إنه من الصعب جداً من شخص مثلك أن يلقي محاضرة حول القانون، كم من الأصوات الانتخابية حصلت عليها؟ أنت لم تخض أي انتخابات”.

غراهام ختم قوله كان من الواضح أنهم يريدون معركة في إشارة للعسكر والحكومة التي يديرها السيسي بالخفاء.. وما هي إلاّ ساعات حتى توالت المذابح بحق المعتصمين في ميادين رابعة العدوية ومسجدها والنهضة ومحمد محمود ومن ثم مسجد الإيمان التي حرق فيها السيسي أجساد المعتصمين وليس آخرها معتقلي أبي زعبل التي نقلت شاشات الفضائيات آثار التعذيب حتى الموت بالحرق على أجساد المعتقلين، الذين أتهمتهم الأجهزة الأمنية بمحاولة الهرب.

وبحسب المحللين، فإن السيسي لم يكن يقدم عليه من مجازر ما لم يكن قد اخذ الضوء الأخضر من جارته تل أبيب، حتى إن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إيهود باراك، في أول تصريحات له عن الأوضاع في مصر عقب عزل الرئيس محمد مرسى قال، إنه على العالم الحر مساندة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري، وكذلك الشخصيات القيادية الليبرالية، مثل د. محمد البرادعى بعد خطوة عزل مرسى.

بينما علقت صحيفة الواشنطن بوست على الأحداث بالقول: إن إدارة أوباما متواطئة في مجازر السيسي المروعة، وإن دعم الولايات المتحدة المستمر للجيش المصري ساعد على دفع البلاد نحو دكتاتورية جديدة بدلا من “الديمقراطية المستعادة”.

ضغط خليجي

التايمز أضافت: “إن الإسرائيليين والسعوديين وحلفاء عرباً آخرين ضغطوا على أوباما للسماح للعسكر بمواجهة ما يرونه خطراً إسلامياً داهماً، فيما كان على الجانب الآخر خليط غريب من المحافظين والمتحررين يطالبه بالوقوف في وجه التسلط الذي طبع مصر لعقود، وقررت الحكومة الأميركية الاحتفاظ بعلاقتها الوثيقة مع الجيش المصري دون تغيير”.

وقال كاتب التقرير للصحيفة أعلاه، إنه “من المشكوك فيه أن تنجح الحكومة العسكرية في فرض النظام القديم على شعب يرى أنه استطاع قلب حاكمين في ثلاث سنوات”.

وأوضحت الصحيفة أن الإسرائيليين الذين يحتفظ عسكريوهم بعلاقات جيدة مع السيسي منذ كان رئيساً للمخابرات العسكرية، أيدوا الانقلاب.

ويعتقد الدبلوماسيون الغربيون أن السيسي ومن حوله يحتفظون باتصالات كثيفة مع الإسرائيليين، وأن الإسرائيليين كانوا يفشلون الوساطة الغربية من خلال طمأنتهم الجانب المصري بألا يقلق من التهديدات الأميركية بقطع المساعدات.

العمق نحو تل أبيب

إلى ذلك، كتب أرئيل كهانا من صحيفة (معاريف) الإسرائيلية، مقالاً أوضح فيه طبيعة العلاقة بين السيسي وتل أبيب، وأهم ما جاء في المقال:

• لم يكن التعاون الأمني بين إسرائيل والجيش المصري من العمق والاتساع في يوم من الأيام كما عليه الأمر في هذه الأيام.

• تحاول كل من مصر وإسرائيل أن تخفض مستوى الاهتمام الإعلامي بحجم وعمق التعاون الأمني القائم حالياً.

• من خلال اتصالات أجريتها مع مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يتبين أن التعاون الأمني الذي يبديه الجيش المصري قد أسهم بالفعل في تحسين الأوضاع الأمنية في جنوب إسرائيل بشكل كبير.

• تصفية الخلية الجهادية في سيناء تم بتنسيق تام وكامل مع الجيش المصري، التي كانت تخطط لضرب مطار إيلات.

• رداً على مزاعم الجيش المصري بأنه هو من قام بتصفية الخلية الجهادية، فإن أرئيل كهانا يذكر بأنه هذا الأمر غير قائم، لأنه حسب اتفاقات كامب ديفيد يحظر على الجيش المصري الاحتفاظ بطائرات ذات قدرات هجومية، وتحديداً في المنطقة التي تمت فيها الغارة.

• منذ الإطاحة بالرئيس مرسي، كثف الجيش المصري بشكل كبير من مستوى ضغطه على الجماعات الجهادية في سيناء.

• يتولى اللواء نادر العصار، الذي يشغل منصب قائد شعبة العمليات في المخابرات المصرية مهمة التنسيق الأمني مع إسرائيل، حالياً ويتم التعاون والتنسيق على أساس تكتيكي ومركز.

• بعيد عزل مرسي، قام مسؤول إسرائيلي كبير بزيارة للقاهرة والتقى مع القيادة الجديدة لمناقشة تكثيف التعاون الأمني.

• في أعقاب الانقلاب شدد الجانب المصري من ضغوطه على حركة حماس لدرجة حدوث نقص كبير في السلع بقطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة.

شارة رابعة

كاد الاتحاد الأوربي أن يقف موقفاً إنسانياً بحق مجازر السيسي، لولا تدخل الخليج وإرسال وفد برئاسة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى باريس وإبلاغهم رسالة واضحة، أن الخليج لا يقبل أن يتخذ الغرب عقوبات بحق قادة الانقلاب في مصر وإذا قطعوا المساعدات عن القاهرة فإن دبي والرياض ستكون كفيلة بالتعويض.

أما منظمة التعاون الإسلامي فلم تقدم أي موقف رسمي، إذ إنها لم تندّد بالأحداث، ما دعا رئيس الوزراء التركي رجب اردوغان أن يطلب من أمينها العام الاستقالة حفظاً لماء وجه المنظمة الدولية، اردوغان كان قد وجه نقداً حاداً لمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، حتى قال أمام مناصريه  إنه “لم يعد بإمكان مجلس الأمن أن ينظر إلى نفسه في المرآة من شدة الشعور بالخجل، لعدم إدانته ما يحدث في مصر”..

اردوغان وعلى خلفية الأحداث، قرر إلغاء المناورات التركية المصرية المزمع إجراؤها هذا العام وعمل على سحب السفير التركي من القاهرة وأعلن تضامنه مع ضحايا رابعة ورافضي الانقلاب بمصر، وهو صاحب شارة النصر للأصابع الأربعة التي انتشرت بقوة في مواقع التواصل.

هل انتهى المشهد؟

في تعليقه على عمليات فض الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة الجارية بمصر، قال د. سلمان العودة: “إن الشعب المصري لن يستسلم”، مهاجمًا من وصفهم بـ”الانقلابيين القتلة”.

وقال العودة في سلسلة تعليقات حول أحداث مصر عبر صفحته على موقع تويتر: “الطريق طويل أمام من يريد إذلال شعب مصر، والشعب المصري أبقى منهم وأعرق، ولن يستسلم مهما أعطى من تضحيات.. والعاقبة للصابرين.. الإنقلابيون القتلة كشفوا ما تبقى من سوآتهم”.

أما الداعية عمر عبد الكافي، فقد علّق بالقول: “خرج علينا الآثمون القتلة ليخبروننا بتمثيلية هزلية مفادها، أن هؤلاء الشهداء من المجرمين الذين اعتدوا على المنشآت هنا وهناك مع أن كل العالم رأى هؤلاء على مدى أكثر من أربعين يوماً في الميادين يذكرون الله ويشيدون بالوطن العظيم مصر ويطالبون بإعادة الشرعية للبلاد، وأن ما حدث هو لإغراق الجيش المصري الذي كان درعاً لمصر ضد أعدائها الحقيقيين ولجعله طرفا في الصراع وهذه جريمة ضد جيشنا لا تغتفر”.

ويضيف عبد الكافي “إن الذين قتلوا -بتشديد التاء- ولا أقول قتلوا فقط ومعهم من أعانهم أو رضي بهذه الجرائم النكراء سيحملون أوزارهم كاملة ليبوء كل فرد منهم بالخزي في الدنيا واحتقار كل إنسان حر في هذا العالم ثم ينتظره عذاب الله يوم القيامة ليذوق وبال أمره”.

فيما أكد الداعية الإسلامي المعروف الشيخ محمد حسين يعقوب، “أن الاعتصامات المؤيدة للشرعية لم تفض، وأننا سنبقى في الميادين طالما يحاربون دين الله (عز وجل)”.

ختاماً: يعلق الصحفي أحمد منصور على ما قام به السيسي، بالقول: “إن الإجرام والوحشية التي يتبعها السيسي وجنوده ضد الشعب المصري والمجازر الوحشية شبه اليومية ستولد في المقابل عنفاً لن يستطيع أحد أن يوقفه لأن كثيراً من الناس لن تظل تردد (سلمية سلمية) أمام ما يجرى من بشاعة ودموية، وهذا ما يريد السيسي أن يجر له الشعب والبلاد حتى يستكمل زج الجيش المصري في معركة ضد الشعب تنتهي بتدمير الجيش والشعب ومصر التي تشكل التهديد الأكبر لإسرائيل، والعجيب أن قادة إسرائيل لا يخجلون علناً من تأييد السيسي وإبداء استعدادهم لتجهيزه بالسلاح.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى