الرائد نت
مجلة الرائدملف العددإنهيار البلاد.. من يتحمل المسؤولية ؟ 
Iraq_AFP

إنهيار البلاد.. من يتحمل المسؤولية ؟ 

 

تحدثت أنباء سياسية غربية عن (مفاجآت كبيرة)  قادمة في ملف العراق الأمني والسياسي، تبلورت ملامحها الرئيسة بهروب قيادات عسكرية وأمنية كبيرة، وذلك بالتزامن مع جدل سياسي وتراجع أمني ينذر بإنهيار مبرمج للعملية السياسية بشكل يفوق في تفاصيله المطالبة بإستقالة رئيس الوزراء نوري المالكي…فمن يتحمل هذا ؟

زعيم كوارثي

في آب المنصرم أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن “أعمال العنف والإرهاب التي ضربت العراق خلال شهر تموز المنصرم أسفرت عن مقتل (1057) شخصاً وإصابة (2326) آخرين”، وعدّ القائم بأعمال البعثة جورجي بوستن “أن مثل هذه الأعداد لم نشاهدها منذ أكثر من خمس سنوات، عندما بدأ سعير الصراع الطائفي الأعمى يخبو أخيراً، بعد أن أحدث جراحاً غائرة في جسد هذا البلد”، داعياً القادة السياسيين في العراق إلى “التحرك لإتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف سفك الدماء الذي لا معنى له، والحيلولة دون عودة تلك الأيام المظلمة إلى البلاد”.

وأشار بوستن إلى أن “الأرقام التي تصدرها البعثة متحفظة وقد تكون أقل من العدد الفعلي للمدنيين الذين قتلوا وأصيبوا ويعود ذلك لأسباب مختلفة”.

إعلان بوستن جاء في وقت تحدثت مصادر دولية متابعة للشأن العراقي عن سقوط أكثر من (5000) قتيل وأكثر من هذا العدد في شهر تموز وحده، حتى أن تقرير أصدرته منظمة (بودي أكاونت) الدولية المختصة بإحصاء ضحايا العنف في العراق، ذكرت أن “حصيلة ضحايا أعمال العنف خلال شهر تموز في العراق فاقت مثيلتها في سوريا”.

صحيفة الغارديان البريطانية، أرجعت هذا الإنهيار بالمشهد العراقي إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي وصفته  بـ” الزعيم الكوارثي لتهميشه الدستور وتركيز السلطات بيده”، على حد وصفه.

الحيتان

ومن ضمن هذا المسلسل، تعرض سجن الحوت في قضاء التاجي شمالي بغداد، وسجن بغداد المركزي (أبو غريب سابقاً)، في (21 تموز 2013)، إلى قصف بقذائف الهاون، أعقبه هجوم نفذه مسلحون مجهولون في محاولة لإقتحام السجنين، أسفر عن هروب (500 -1600) نزيل من سجن أبي غريب معظمهم من أمراء وقادة تنظيم القاعدة، بحسب لجنة الأمن والدفاع البرلمانية.

محللون أشاروا أن ما حصل في هذه العملية هو تدبير حصل من داخل السجن بتسهيل من كبار الساسة لتحقيق غايات عديدة، أهمها تبرير ضرب حزام بغداد الحاصل الآن والعمل على زيادة التطرف في المعارك الدائرة بسوريا، ما يعني أننا أمام حيتان تتغذى على الشعب.

هروب وقت الأزمة

وفي ظل توالي الانهيار الأمني، أعلن قائد الفرقة 17 بالجيش العراقي اللواء الركن ناصر الغنام استقالته من منصبه على صفحته بالفيسبوك ولجوءه إلى الخارج، ويعزو المختصون استقالة الغنام وهروبه إلى الخارج بشكل رئيس لتورطه بقضايا تعذيب وإعدام لسجناء داخل عدد من المعتقلات العراقية.

فيما توقع مختصون في الشأن السياسي والعسكري العراقي أن يفتح الباب على مصراعيه لاستقالة قادة عسكريين آخرين، وعقب استقالة الغنّام توالت الأنباء عن هروب كبار قادة الفرقة 17 ولجوء بعضهم إلى ألمانيا.

من جانبه، عدّ النقيب هاشم القيسي أحد ضباط الفرقة 17 سبب استقالة الغنام تعود لمشاكل كثيرة أحاطت به، لافتاً إلى أن الغنام “كان في أوج نفوذه داخل دائرة صناعة القرار السياسي والعسكري في العراق كونه يعد من المقربين من رئيس الحكومة نوري المالكي”، ونبه إلى أن “قرار الاستقالة سبقه ورود معلومات عن قرب إصدار مذكرات اعتقال بحق الغنام على خلفية اتهامه بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية، وتسببه في وفاة معتقلين تحت التعذيب في سجون أبي غريب ونينوى والمحمودية”.

الخبير العسكري اللواء المتقاعد علي ألبياتي علق على الموضوع قائلاً: “إن استقالة الغنّام قد تتبعها استقالات أخرى لضباط الجيش الكبار، عازياً ذلك إلى عدم التقدم بالملف الأمني”.

وفي حديثه للصحافة العربية، عدّ ألبياتي أن “قادة الفرق في الجيش يشعرون بفجوة بين السياقات العسكرية وتعليمات وأوامر رئيس الحكومة الذي يتولى مناصب وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس جهاز المخابرات فضلاً عن منصب القائد العام للقوات المسلحة”.

ولفت إلى أن “الثراء الكبير الذي وصل إليه العديد من الضباط الكبار في الجيش بعد سنوات العمل العسكري قد يشجعهم على الاستقالة والهجرة خاصة أن عوائلهم تقطن خارج العراق”.

بدوره رأى عضو لجنة تنسيق اعتصام الأنبار ياسين الزوبعي أن “استقالة الغنام جاءت نتيجة مشاكل وخفايا ستظهر لاحقاً على الساحة السياسية والعسكرية في العراق”، مؤكداً أن “حكومة المالكي في طريقها للانهيار”، وفي حديث للجزيرة نت قال الزوبعي “إن الذي حصل كان مبنياً على خلفيات عديدة منها هشاشة الانتماء الوطني للقادة العسكريين”.

كبش فداء

فيما نقل موقع الفرات اليوم تصريحات لساسة عراقيين رفضوا الكشف عن أسمائهم، كانوا قد علقوا على هروب الغنام بالقول: “أن الهروب لن يقتصر على  جهة واحدة في العراق بل سينضم إليه سياسيون وبرلمانيون وأصحاب مواقع قيادية، يتخذون من أربيل مقراً مؤقتاً في الوقت الحاضر”، ويضيف هؤلاء “أن الجميع يتفق على عدم استعداده لتقديم نفسه أو ممتلكاته الجديدة كبشاً للفداء من أجل “تبييض صفحة الحكومة بعد تفشي ظاهرة الفساد في القرار التنفيذي”.

هذه الأرقام المخيفة من حجم القتل والانهيار الأمني، وطبيعة الانشقاقات العسكرية النوعية أعادت تساؤلات في الشارع العراقي السياسي والشعبي حول مدى إمكانية الانهيار الكامل للحكومة والقائمين عليها، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ادواردو دل بوي وصف الأمر بـ”إن العراق بات على ‏مفترق طرق”.

فيما اتهم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي “الأجهزة الأمنية بالعجز عن حماية المواطنين بعد استمرار التردي الأمني في البلاد”، مشيراً إلى أن “الأجهزة الأمنية فقدت القدرة على التصدي لـ(الهجمات الإجرامية)”، محملاً الحكومة والقيادات الأمنية مسؤولية التغاضي عن “ضعف” إدارة الملف الأمني.

وعلى صعيدٍ متصل، ذكر نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد فاضل شويلي “أن اللجنة  الأمنية في حكومة بغداد فاشلة كونها لم تكن باستطاعتها محاسبة قادة  العمليات عن الخروقات واستبدال حتى جندي بسبب المحاصصة”، ليلفت النائب عن القائمة العراقية طلال الزوبعي إلى أن الملف الأمني فشل بسبب “تسلط واستحواذ” رئيس الوزراء على المناصب الحساسة بالدولة.

قعر النهر

بينما طالبَ رئيس المجلس الأعلى العراقي عمار الحكيم القائمين على تولي الملف الأمني في البلاد إلى “التحلي بالشجاعة وتقديم استقالاتهم والاعتراف بفشلهم وعدم إمكانيتهم إدارة و تولي هذه المسؤولية التي تخص أرواح ودماء أبناء الشعب”.

أما رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي احمد ألجلبي فقد دعا رئيس الوزراء نوري المالكي إلى تقديم استقالته “حفاظاً على العملية السياسية”، مشيراً إلى أن “المالكي لن يكتفي بدورة ثالثة ورابعة بسبب مرض الكرسي الذي أصاب قبله الكثيرين”، من جهته،  وصف النائب المستقل حسن العلوي الوضع بالقول إن ” التدهور الأمني المستمر في البلاد، وقتل هذا العدد من الناس يكفي لرمي وزارتي الداخلية والدفاع المسؤولين الكبار في قعر نهر دجلة”.

صراع سياسي

وفي خضم هذه التردي، يصرّح عضو التحالف الوطني جمعة العطواني للشرق الأوسط اللندنية  أن “الصراع خلال المرحلة القادمة في العراق لم يعد صراعاً طائفياً، بل أصبح صراعاً سياسياً على السلطة، حيث أن الصراع الآن داخل التحالف الوطني هو بين المجلس الأعلى والتيار الصدري من جهة، ودولة القانون من جهة أخرى، وبالتالي يمكن القول إنه لم يعد هناك تحالف وطني بالشكل الذي يريده البعض لأن حملة التشويه بدأت من داخل التحالف نفسه”.

وأضاف العطواني أن “الخريطة السياسية تتجه نحو التغيير، حيث إن المجلس والصدريين يسعون الآن إلى التحالف مع (متحدون) بزعامة أسامة النجيفي والأكراد لتشكيل حكومة أغلبية سياسية من منطلق أن منصب رئيس الوزراء بات محسوماً للشيعة”، وكذلك “المالكي بدأ يتجه نحو صالح المطلك والأكراد أيضا للغرض نفسه”، مبينا أن “الصراع بات الآن شيعياً – شيعياً، وهو ما سوف ينعكس بالضرورة على قضايا كثيرة، في مقدمتها الأمن والخدمات”، على حد تعبيره.

طلب بالتنحية

إلى ذلك، ذكر مصدر مقرب من نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني بتقديم طلب إلى التحالف الوطني لتنحية رئيس الوزراء نوري كامل المالكي.

وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه “أن رئيس كتلة مستقلون حسين الشهرستاني بعث بطلب إلى رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري يدعوه إلى عقد اجتماع طارئ للتحالف الوطني لبحث طلب كتلته بسحب الثقة من رئيس الوزراء وائتلاف دولة القانون نوري المالكي”.

وأشار إلى أن الشهرستاني أكد في طلب تنحية المالكي “أن الأخير يتحمل المسؤولية الشرعية والأخلاقية والقانونية عن حادث تهريب قيادات القاعدة من سجن أبي غريب وما تبعه من مقتل عدد كبير من الجنود والنزلاء كونه الرجل الوحيد في العراق الذي يملك زمام ملف الأمن المنهار”.

وأكد محللون سياسيون أن طلب الشهرستاني وما سبقه من القيادي في حزب الدعوة علي الأديب من سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي يوضح مدى الانقسام الذي تعيشه كتلة ائتلاف دولة القانون.

وأوضحوا أن الشهرستاني بموقفه هذا رد الصاع صاعين لرئيس الوزراء خصوصاً وأن المالكي اتهمه بالخداع وحمله مسؤولية تدهور ملف الكهرباء والعقود المزيفة في وزارة الكهرباء وشراء محطات توليد لا تعمل كلفت ميزانية العراق مليارات الدولارات.

تشرذم

توقعات الساسة العراقيين والغربيين حول مآل تغيير الحكومة العراقية وعزل الحزب الحاكم الذي يقودها بسبب هول التردي الأمني بالبلاد يوماً بعد يوم لم يحصل في وقت سابق، وذلك يوم طرحت تلك التوقعات والتساؤلات في أوج القتل الطائفي بالبلاد مابعد العام 2006 وبالتحديد قبل عام أو عامين من اليوم عندما تصاعدت وتيرة الاغتيالات والانفجارات بالبلاد والتي كانت حصيلتها من الضحايا أقل مما حدث في شهر تموز وآب المنصرمين.

فالنائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان كان توقع في العام 2011 إنهيار الحكومة العراقية الحالية التي يرأسها نوري المالكي بسبب الخلافات بين الكتل السياسية.

عثمان كان صرح قبلها بعام أن “المشكلة الحقيقية تكمن في إنهيار البلد من كل النواحي والحكومات العراقية المتعاقبة لم تفعل شيئاً لتحسين هذا الواقع بل زادته صعوبة وتعقيداً بسبب سياساتها الفاشلة وتقديم المصلحة الشخصية والحزبية على مصلحة البلد والشعب، كون القيادات العراقية الحالية ليست بالمستوى الذي تستطيع تغيير هذا الواقع المر”.

وفي العام 2012 وصف جون ماكين عضو مجلس الشيوخ الأميركي الوضع العراقي بأنه  “آخذ بالتشرذم، وأن الحكومة العراقية على وشك الانهيار”.

ماكين برّر للصحافة توقعه في وقتها بالقول أن “نائب الرئيس العراقي هارب من بطش حكومته، كما أن هناك ميليشيات وفرق موت تنشط في البلاد”.

لامبالاة حكومية

رئيس مؤسسة المدى الثقافية فخري كريم، كتب مقالاً عن هذا الوضع عقب الانهيار الأمني وبعد إعلان الداخلية العراقية الطلب من العراقيين مساعدتها بإيقاف المفخخات، بالقول: “المشكلة لم تعد في استجارة القوى الأمنية بالشعب، ولا في إمعانها بالادعاء أو إخفاء الحقائق، وتزييف أسباب العجز الحكومي”.

ويضيف كريم “بل المشكلة في هذه اللامبالاة من رأس الحكومة على ما يُرتكب من جرائم يومية وحصد للأرواح البريئة، دون أن يبدو عليه حزن أو هوان، شعوراً بمسؤوليته المباشرة عما تُساق إليه الدولة المفككة، من تداعيات قد تنتهي إذا استمر التدهور، إلى ما يُشبه الانهيار أو المزيد من التفكك والتشظي”.

ويوضح “مما يزيد من المخاطر والاحتقان والقلق في الحياة السياسية، تصاعد وتيرة الانفلات الأمني، بالارتباط مع مواصلة القابض على مصائر البلاد المكابرة بالالتفاف على الحقائق ومحاولة تمييعها والقفز على استحقاقاتها، من تدابير سياسية وأمنية، وفي الصدارة منها الإقرار بالعجز التام عن إدارة الحكومة، والإخفاق في معالجة الملف الأمني، بل وكل الملفات التي تشدد الخناق حول دولته الفاشلة”، حسب تعبيره.

——————————————————-ا

ولغرض معرفة رأي لجنة الأمن والدفاع النيابية، حول موضوع الملف التقت مجلة الرائد النائب مظهر الجنابي، فكان هذا الحوار

الجنابي: حالة الطوارئ معلنة بالفعل منذ العام  2007 حتى اليوم

الجنابي: نحن بحاجه لإعطاء المؤسسة العسكرية لمن يعرف أن يديرها

الجنابي: لا اعتقد سياسي لديه تفكير سليم يصرح بشماعة الخلافات السياسية حول الانهيار الأمني

الجنابي: نحن مذهولون لاتهام من يدافع عن أهالي حزام بغداد بـ(الإرهاب) الرائد: الانشقاقات العسكرية الأخيرة ومنها هروب الغنام، كيف يمكن تفسيرها ؟

الجنابي: هذا الشخص أدرك وجود قناعة أن هذا البلد غير محمي فعلاً، فإذا كان قائد فرقة يفكر بهذه الطريقة فكيف بالناس الآخرين؟، وكيف سمحت أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية بأن يمنح الغنام الصلاحيات الواسعة وهو شخص غير مهني ولديه هكذا قناعة عن الوضع بالبلد، ثم توصله همرات الدولة إلى المطار للهروب.

الرائد: هل يمكن القول أن المؤسسة العسكرية ليست لديها ولاء للدولة وأنها هشة ؟

الجنابي: لا نستطيع أن نظلم جميع الناس في المؤسسة الأمنية، ولكنها يبدو أنها  مكرسة الولاء للحزب الحاكم الذي يقود السلطة، ونحن بحاجه لإعطاء المؤسسة العسكرية لمن يعرف أن يديرها وليس لأصحاب الولاءات.

الرائد:الانهيار الأمني غير المسبوق لماذا لم يسقط بالحكومة كما يحصل بدول العالم بأقل مما حصل عندنا بكثير؟

الجنابي: عندما آلت الأمور بالنسبة للكتل السياسية سابقاً إلى موضوع سحب الثقة من الحكومة بسبب وضعها المتردي حصل تخندق طائفي وحزبي بالموضوع، وبالتالي لم يتم الأمر، والذي يأتي قد لا يكون أفضل من رئيس الوزراء الحالي.

الرائد: ما سبب عدم تقديم بديل للمالكي من قبل التحالف الوطني؟ هل هو أزمة شخصية أم استفراد بالسلطة ؟

الجنابي: اعتقد أن الأمر استفراد بالسلطة.

الرائد:وما الذي أمام الشعب لتصحيح الوضع ؟

الجنابي: أمامهم صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة وأن لا يعطوا صوتهم لمن لا يرتضوه، وأن يكون الشعب جدياً وأن يتخلى عن الخندقة التي نحن فيها وإعطاء صوته لمن هو صاحب قضية.

الرائد: ألا ترون أن ما حصل في شهر تموز أطاح بالبرلمان شعبياً لعجزه عن إقالة المسؤولين التنفيذيين عن هذا الأمر؟

الجنابي: جميع المسؤولين التنفيذيين هم بالوكالة ولم يعينهم البرلمان ولذلك إقالتهم ليس من صلاحياتنا، ولم نصل إلى نتيجة عندما طالبنا في مجلس النواب بتغيير أصحاب الوكالة والتصويت عليهم.

الرائد: هل العنف الأخير مرده الخلافات السياسية أم هي شماعة تعلق الحكومة الأمر عليها للتغطية على الإخفاق؟

الجنابي: الخلافات السياسية ليس لها علاقة بالأمر، فالجانب الأمني مسؤول عنه أكثر من مليون ونصف عنصر امني من الجيش والشرطة والصحوات وغيرهم، ولا أعتقد سياسي لديه تفكير راقي بالسياسة يصرح بشماعة الخلافات السياسية حول الانهيار الأمني.

الرائد: أنباء سابقة تحدثت عن النية لإعلان الطوارئ والتمديد للسلطة التنفيذية، إلا يعد هذا تمهيد لانقلاب مشرعن ؟

الجنابي: حالة الطوارئ معلنة بالفعل منذ العام  2007 حتى اليوم، وكنا نتمنى أن يكون الجيش خادماً لهذا البلد، فالجيش منتشر في المدن والقرى والشوارع، واستعمال المروحيات حاصل في البلاد والاعتقالات دون أوامر قضائية تتم، فماذا بقي بعد من حالة الطوارئ؟.

الرائد: الانهيار الأمني المستمر هل تتوقع أن يطيح بالحكومة ؟

الجنابي: أتمنى من رئيس الوزراء أن يخرج على الإعلام ويقول من هم المسؤولون الحقيقيون؟، وإذا مرت الأمور بسلام دون محاسبة فاقرأ على الجميع السلام، وأما اتهام حزام بغداد بالأمر فهذا ليس لدي عليه تعليق وانتم تعرفون الأمر، وعلى الحكومة أن تتذكر قوله تعالى (يوم لاينفع مال ولابنون).

وأتمنى من رئيس الوزراء أن ينظر لهؤلاء على إنهم عراقيون ويعاملهم كما في الدستور الذي ساهم هو بكتابته.

الرائد: وماذا فعلتم انتم لحزام بغداد ؟

الجنابي: للأسف لم نفعل شيئاً، والذي سمعناه من السلطة بأن من يدافع عن حزام بغداد مع (الإرهاب).. فأنا مذهول من هذا الأمر، فماذا نفعل بعد؟، وإذا ثبت هذا فعلينا الإعلان أننا وصلنا لمفترق طرق.

ختاماً:

يعلق أحد المحللين على الوضع العراقي: أنه لم يعد عاقلٌ ينتظر اعتذاراً أو وعداً بإصلاح ذات البين من قبل السلطة، لكن أن تبلغ الصلافة بالناطقين باسم دولة القانون والحزب الحاكم، حد إنكار خطورة ما يجري من جرائم (الإرهاب)، والادعاء بأن الإعلام وقوى معينة معارضة في الداخل، وأخرى متربصة من وراء الحدود، هي من يبالغ في تضخيم العمليات (الإرهابية) ورقعتها وعدد الضحايا.. هو أمر بات يثير الشبهة حول نوايا الحاكم، ومدى تورطه هو في الإبقاء على الأوضاع الأمنية على ما هي عليه من رخاوة وتفسخ في الأجهزة والمعدات والخطط.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى