الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدإحترام مكانة الطفل وشخصيته أمام أصدقائه
dcgfydtj

إحترام مكانة الطفل وشخصيته أمام أصدقائه

 

هل تضرب ابنك أمام أصدقائه أو الآخرين؟ إذا ً صنعت عدوك بنفسك.

إن معاملة الابن بقسوة تخلق لديه الرغبة في الانتقام من والده يوماً ما، لأنه سبق وأن حطمه نفسياً، إن صدمة الطفل أكبر من ضرب والديه له أمام أصدقائه، إذ يوّلد ضرب الطفل كراهيةً تجاه من ضربه.

وهذا يقتل المشاعر الإيجابية التي تجمع بينهما وتقربهما من بعض، ويجعل العلاقة بين الطفل وضاربه علاقة خوف لا احترام وتقدير، إلى جانب ذلك ينشأ أبناء انقياديين لكل من يملك السلطة والصلاحيات أو يكبرهم سناً أو أكثرهم قوة، هذا الانقياد يضعف الشخصية لدى الأبناء، ويجعلهم شخصية أسهل للطاعة العمياء، لاسيما بعمر المراهقة ومع أصدقاء السوء،  وهذه علة الشعوب العربية على الأغلب، الانقياد للقوي والخوف منه وكرهه وحب الانتقام منه.

وأثبتت الدراسات التربوية والنفسية أن الضرب العلني يحرم الطفل من حاجاته النفسية للقبول، والطمأنينة، والمحبة، ويعطيه أنموذجاً سيئاً للأبناء ويحرمهم من عملية الاقتداء، ويزيد حدة العناد عند غالبية الأطفال، ويجعل منهم عدوانيين.

وقد يضعف الطفل ويحطم شعوره المعنوي بقيمته الذاتية؛ فيجعل منه منطوياً على ذاته خجولاً لا يقدر على التأقلم والتكيف مع الحياة الاجتماعية، كما يبعده عن تعلم المهارات الحياتية من فهم الذات، وثقة بالنفس، وطموح، وبحث عن النجاح، ويجعل منه إنساناً عاجزاً عن اكتساب المهارات الإجتماعية، فيصعب عليه التعامل مع الآخرين أطفالاً كانوا أم كباراً.

ويعد اللجوء إلى الضرب أدنى المهارات التربوية وأقلها نجاحاً، إذ يعالج ظاهر السلوك ويغفل أصله، ولذلك فنتائج الضرب عادةً ما تكون مؤقتة ولا تدوم عبر الأيام، فهو لا يصحح الأفكار، ولا يجعل السلوك مستقيماً، بل يقوي دوافع السلوك الخارجية على حساب الدافع الداخلي الذي هو الأهم دينياً، ونفسياً، فهو يبعد عن الإخلاص ويقرب من الرياء، والخوف من الناس، الأمر الذي يدفع الطفل لترك العمل خوفاً من العقاب، ويهدف من أي عمل يؤديه لإرضاء من هم أكبر منه سناًَ، ويعد ذلك انحراف عن دوافع السلوك السوي الذي ينبغي أن يكون نابعاً من داخل الطفل اقتناعاً، وحباً، وإخلاصاً، وطموحاً، وطمعا في النجاح وتحقيق الأهداف، وخوفاً من الخسارة الذاتية، وقد يدفع الضرب الطفل إلى الجرأة على الأب والتصريح بمخالفته والإصرار على الخطأ مستقبلاً.

وتؤكد ذلك د. هالة الأحمد: “إذا توضّح أن على الآباء آن يزرعوا القيم والمبادئ بصفتها وسائل وقائية مع أبنائهم بدلاً من إتباع وسائل العنف والضرب في التربية، فإذا وقع الطفل في الخطأ يجب أن نستوعب أسباب وقوعه فيه وكيفية تفاديه مستقبلاً بعلاقة حب، وهناك من يستشهد بالحديث النبوي الشريف (َمُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)، رواه أبو داود والترمذي، في ذلك إساءة لفهم الحديث، فالضرب هنا ليس للإيذاء بقدر ما هو لمسة انتباه، فهو ليس بضرب مبرح أو عقوبة أو ضرب أمام الآخرين، كما أنّ العقوبة يجب أن تكون في حالة استثنائية، والتي يجب ألا تكون إلا مع البالغين إذا تجاوزوا الحدود ووفق اشتراطات معينة.

فالضرب لا يعد وسيلة تعليمية أو تربوية فهو يشعر الابن بالقسوة، لاسيما إذا كان الضرب الذي وقع عليه من أشخاص يحبهم كالأب، والضرب له أثر سلبي أكثر منه إيجابي، وهو وسيلة فاشلة تدل على ضعف الأب، وعقيمة تولد لدى الأطفال الكراهية والغضب والعدوان.

بالتالي ينعكس على البيت والمجتمع، وهذا الأثر السلبي تحصده العائلة أولاً، فيلجأ الطفل للعدوان ولا يستطيع المواجهة حل مشكلاته، ويكثر لديه التسويف ويصبح شخصاً فاشلاً في حياته، وغير منتج كونه تعرض للقهر والاضطهاد.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى