الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدالسجون والقضبان في حياة الإخوان
img893

السجون والقضبان في حياة الإخوان

 

منذ ظهور جماعة الإخوان المسلمين في العراق، وظروفها وما تتعرض له لا تقل محنةً عن شقيقاتها في الدول الأخرى وفي مقدمتها مصر الكنانة، فحين أراد الشيوعيون الفتك بالشيخ الصواف اعتقلته السلطات بحجة الحماية، وتبين بعد ذلك أن الأمر مبيت، وذلك لطلب بعض التنازلات السياسية من الإسلاميين آنذاك .

وبعدها توالت الاعتقالات في عهد عبدالكريم قاسم ومسرحية محكمة المهداوي حيث اعتقل عدد من الخصوم لسياسة الزعيم، وكان الإخوان حاضرين في المشهد وفي مقدمتهم عبد الرحمن محمود وهو من الدعاة المؤسسيين حيث قضى في السجن مدة من الزمن ثم أفرج عنه وقد أصيبت قدماه بتورم نتيجة التعذيب .

لم ينته الأمر عند اعتقال المؤسس فحسب، بل ازدادت مناهضة التنظيم لسياسات عبد الكريم قاسم بعد تأسيس الحزب الإسلامي العراقي عام 1960، ليُعمد بعدها إلى أيداع قيادات الإخوان في السجن آنذاك لثمانِ أشهر، ثم أفرج عنهم بعد لقاء مطول مع قاسم أستمر إلى الفجر في إحدى ليالي شهر رمضان .

تبعها بعد ذلك جملة من التصعيد الحكومي ضد قواعد الإخوان، أولها اعتقالات مظاهرة الأعظمية عام 1965 التي نددت بإعدام سيد قطب، والثانية هو اعتقال بعض المرشحين للقوائم الإسلامية في الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية .

وجاء حكم البعث ليضيف قوائم من الشهداء من هذه الجماعة فبدأ بشخصيات قيادية في التنظيم من أمثال العقيد محمد فرج الجاسم والرائد الركن عبد الستار العبودي في محاكمة صورية تدل على روح الانتقام والثأر لتصفية المخالفين، وأعقبهم المهندس عبدالغني شندالة الذي اخرج من بيته طريح الفراش يعاني الأمراض.

وعندما توقف أمر التنظيم بأمر المراقب العام وقتها لجأ بعض الشباب المتحمس لتكوين مجموعة دعوية بهدف إحياء التنظيم دون الرجوع إلى القيادة وانكشفت خيوطه في فترة مبكرة فحكم على الرفقاء الثلاثة سرمد الدوري وعامر النائب وحمد الله الكبيسي.

وجاءت محنة 1987 لتدخل الحركة الإسلامية في فصل جديد من التضييق والاعتقالات، واعتقل عدد كبير من مختلف محافظات العراق وقدموا للمحاكمات، فحكم على القيادة بالإعدام وفي مقدمتهم د.عبد المجيد السامرائي ود.عصام الراوي وعلى الأعضاء الآخرين بمدد متفاوتة وبقوا في السجن إلى 1991 بعد انتهاء أزمة الكويت وأفرج عنهم  بصدور عفو عام مع بقاء الرقابة الصارمة على تحركاتهم.

وفي العام 1994 قامت السلطات بشن حملة اعتقالات واسعة النطاق في عموم محافظات العراق من عدة تيارات إسلامية كان للإخوان النصيب الأوفر فيها، إذ بقي هؤلاء المعتقلون لما يقارب ثمانية أشهر تعرضوا فيها للتعذيب بشتى صنوفه، وحين خروجهم من السجن كانت المفاجأة حيث حرم الجميع من قبول الدراسات العليا فضلاً عن إحالة بعض المشايخ على التقاعد دون أسباب تذكر.

وتجددت محنة الاعتقال مرة أخرى في صفوف التنظيم الجديد الذي حاول بعضهم إعادته نهاية التسعينات، إذ تصدر القائمة د.محسن عبد الحميد، والحاج إبراهيم عبد اللطيف وآخرون ممن قاموا باختيار القيادة الجديدة للتنظيم، وبعد وسلطات إسلامية من قيادات إسلامية في الأردن والقيادي التركي نجم الدين اربكان أفرج عن الجميع مع إبقاء السلطات الرقابة في المساجد والجامعات.

بقي التعامل مع ملف الجماعة يتراوح بين الحذر ورسائل التهديد غير المباشر من قبل السلطات حتى وقع الاحتلال عام 2003، وانكشفت صفحة جديدة من الظروف السياسية المربكة التي دفعت الحركة لمواجهتها ثمناً باهضاً إذ اعتقل العشرات من كوادرها فضلاً عن تقديم ما يزيد عن (1000) شهيد اختلفت التسميات والمسمى واحد، وهو القضاء على المشروع الإسلامي في العراق.

وفي قراءة سريعة للمناخ السياسي التي مرت به الحركة وما صاحبها من تقلبات وأزمات انعكست على قراراتها وطبيعة تعاملها مع الموقف، ففي فترة الخمسينات والستينات كانت تصاحب عملية الاعتقال والتعسف حالة هيجان إعلامي بالتزامن مع الأزمة والمتتبع لصحف تلك المرحلة يجد شيئاً من تلك العناوين فبدل (على مائدة القرآن) تكون العبارة (على مائدة الأمريكان)، وكذلك إلصاق التهم بالضباط الإسلاميين بأنهم أزلام النظام الملكي وما شابه ذلك.

أما مرحلة السبعينات والثمانيات وما بعدها كانت صورة المشهد حملة عنيفة في الاعتقالات وأحكام الإعدام ولكن من غير إعلام يتحدث عن هذا الأمر، بل استبدل بنشر ثقافة الكراهية للتيار الإسلامي فمرة مع الرجعية، ومرة إنهم يحملون التكفير والتطرف وحيناً آخر تقول دوائر صنع الشائعات أنهم بضاعة المستعمر الجديد في البلاد العربية.

ومع احتلال العراق وشيوع الفوضى في أرجاء الوطن تعرضت الحركة إلى هجمات متعددة، فكانت أولى هذه الهجمات هي الاحتلال ذاته الذي أراد تمرير مشاريعه التي يبنى عليها نظام الحكم دون اعتراض فلما وجد معارضة في تلك الخطوات قام بتوجيه سهام الاستهداف في الاعتقال والتصفية الجسدية بطرقٍ شتى بعد ذلك .

وجاء الدور الحكومي ليضع اللمسات النهائية من المشهد وذلك بزج الكثير من الشباب وخاصة ممن يحملون سمت الالتزام أو المؤيدين للحركات الإسلامية وراء القضبان بدعاوى كيدية شابتها الكثير من الخروقات حسب مذكرات المنظمات الدولية والحقوقية في العالم .

ويبقى التساؤل القائم إلى أي مدى يمكن للحركة الإسلامية أن تبقى صامدة في وجه المتغيرات الحاصلة سلباً وإيجاباً، وتكون هي في الوقت ذاته بصدارة المشهد الدعوي منه والسياسي وتحافظ على البناء الداخلي الذي يجنبها الإرباك والتخلف عن مسايرة المستجدات بما يخدم مشروعها في التغيير والإصلاح.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى