الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانقواعد فقهية .. قاعدة: المشقة تجلب التيسير
fkh-1

قواعد فقهية .. قاعدة: المشقة تجلب التيسير

 

هذه قاعدة من القواعد الكلية ويندرج تحتها عدد من القواعد: (الضرر يزال) و(العادة محكمة) و(اليقين لا يزول بالشك) و(الأمور بمقاصدها)، وأصل هذه القاعدة ما جاء في قوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، سورة النحل: الآية (62)،  وقوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )، سورة الانشراح: الآيتين (5-6)، وأما من السنة النبوية ما يدل على هذه القاعدة العظيمة قوله (صلى الله عليه وسلم): (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشىء من الدلجة)، أخرجه البخاري.

ومعنى المشقة: في اللغة: التعب، والأمر الصعب، وفي الاصطلاح: الجهد والعناء . واليسر ضد العسر.

ومن معنى القاعدة: أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه أو ماله، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج.

والشارع حينما أمر بالواجبات ونهى عن المحرمات لم يقصد بذلك إيقاع المكلف في الضيق والحرج والعناء، فإذا وقع للمكلف حرج أو مشقة غير معتادة، فإن الشارع قد شرع له حينئذ الرخص التي هي مظنة التخفيف. والمشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية قد قسمها الإمام عز الدين بن عبد السلام (رحمه الله) في القواعد الكبرى إلى قسمين: القسم الأول: مشقة لا تنفك العبادة عنها؛ كمشقة الوضوء والغسل في شدة البرد فهذه المشاق لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات، ولا في تخفيفها.

القسم الثاني: مشقة تنفك عنها العبادة غالباً؛ وهي أنواع ثلاثة:

1. مشقة عظيمة فادحة، كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافعها، فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص.

2. مشقة خفيفة كأدنى وجع في إصبع، أو أدنى صداع، أو سوء مزاج خفيف، فهذا لا التفات إليه ولا تعريج عليه.

3. مشاق واقعة بين هاتين المشقتين مختلفة من الخفة والشدة: فما دنا من المشاق إلى المشقة العليا أوجب التخفيف، وما دنا من هذه المشاق إلى المشقة الدنيا لم يوجب التخفيف، وما وقع بين هاتين المرتبتين مختلف فيه: فمنهم من ألحقه بالعليا، ومنهم من يلحقه بالدنيا، فإذا قربت من العليا وقع التخفيف وإذا بعدة عن العليا لم يقع التكليف.

ولعل سائلاً يسأل: ما هو ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها؟

أجاب عن ذلك الإمام القرافي (رحمه الله) في معرض حديثه عن الفرق الرابع عشر بين قاعدتي المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها بقوله: “إن ما لم يرد فيه الشرع بتحديد، يتعين تقريبه بقواعد الشرع، لأن التقريب خير من التعطيل فيما اعتبره الشرع”.

تطبيقات القاعدة المعاصرة :

1. أعذار الجمعة والجماعة والصيام: فإن الله تعالى ونبيه (صلى الله عليه وسلم) خففا عنا في العبادة فمن كانت عنده أعذار عدم حضور الجمعة والجماعة والصيام وهي معلومة ومعروفة يقع له التخفيف بعدم الحضور والصيام عملا بالقاعدة.

2. إباحة المحرمات للمضطر: فمن اضطر في أكل المحرمات أو شربها فلا إثم عليه عملا بالقاعدة، كأكل لحم الخنزير لدفع الموت عنه.

3. العفو اليسير عن طين الشوارع وعن الدم اليسير: لو ظننا بأن بنجاسة الطين الذي هو في الشوارع الذي خالطه شيء من النجاسة فإنه معفوٌ عنه وكما الدم اليسير عملاً بالقاعدة .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى