الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانزاد الدعاة … دور التنظير في العمل الإسلامي
dyjdtryrt

زاد الدعاة … دور التنظير في العمل الإسلامي

 

إن مستويات العمل خمسة: التنظير، والتخطيط، والقيادة، والتنفيذ، والجمهور المتلقي، وقد اتفق كل من له اهتمام بالإدارة والحركة والعمل الإسلامي وغير الإسلامي أن التنظير هو المستوى الأول الذي تتفرع عنه بقية المستويات، فما لم يحظ بالاهتمام الكافي فان ما يتبعه سيكون على غير ما يرام، والرؤية الإستراتيجية ستنبثق عنها قرارات إستراتيجية تابعة لها صوابا وخطأ.

وأعني بالتنظير:(عملية التفكير الحر، والعصف الذهني للأفكار، والتفكير الاستراتيجي لتحديد وصياغة الرؤى والأهداف الإستراتيجية).

ولقد اقترن التنظير بدلالته السلبية عند الكثيرين، وأصبح يطلق على القاعد كثير الكلام، الزاهد بالعمل والحركة، ولا جدال فهذا من قبيل مضيعة الوقت وشغل الفارغ.

أما التنظير الجاد وهو: بذل الوسع والجهد الاستثنائي من أهله، في تحديد التوجهات والسياسات والأهداف العامة، فلا شك أنه واجب شرعي وحركي وضرورة واقعية وعصرية، وذات أثر ايجابي على الواقع الداخلي للحركة الإسلامية وعلى الواقع الخارجي الذي يراد قيادته بمنهج الإسلام لسعادة الدارين.

ولتوضيح الأمر أكثر نقول: إن منهجيات التخطيط الإستراتيجي ومدارسه العديدة تسلك الخطوات الثلاثة التالية نفسها وهي:

الأولى: تقييم الوضع الحالي وأسباب حدوثه.

الثانية: تحديد الغايات والأهداف والسياسات.

الثالثة: رسم الخطط والطرق لتحديد وتنفيذ هذه الغايات والأهداف والسياسات.

إن التنظير معني بالخطوتين الأوليين أما الخطوة الثالثة فهي مهمة فنية صرفة.

فبعضهم يتصور أن المشكلة مشكلة تخطيط وليست القضية كذلك، فالمشكلة مشكلة توجهات وسياسات عامة وتنظيرات واقعية جديدة.

ورب معترض يقول: إن التنظير موجود وتحديد السياسات موجود، فأقول: إنني أشخّص: حالة الشحة في الأفكار المواكبة للتغيرات، وحالة الاستغراق في التفاصيل الإدارية واليومية والتنفيذية، والانشغال بخارطة الطريق، دون التأكد باستمرار أن الطريق نفسه الذي أسلكه الآن ربما لن يكون الطريق الصحيح المرجو استراتيجيا ومن ثم تكتيكياً.

وقد رأى بعضهم أننا نعاني من عدم الاتفاق على التنظير لا من عدم وجوده، وهي ملاحظة جوهرية وجيهة، إلا أني أرجع فأقول: إن عدم الاتفاق هذا قد ألقى بظلاله على العمل ككل، مما أنتج حالة من التشتت الفكري والعملي داخل الحركة الإسلامية والمعروف للمتأمل، ظهرت نتائجه في المؤسسات والقضايا الإستراتيجية كافة.

إن غياب الجهد التنظيري ومركز الدراسات الفاعل داخل الحركة الإسلامية واضح، مما جعلنا نتعامل بردات الفعل في كثير من المواطن أكثر مما نتعامل وفق رؤانا وخططنا الإستراتيجية.

كما أن غياب ثقافة التساؤل ساعدت على السير في الاتجاه غير الواضح والهروب إلى الأمام في الكثير من القضايا فالأسئلة الكبرى تقود إلى إجابات كبرى.

ومن المؤكد أن الواقع كثير المتغيرات وسريعها إلى درجة لا تسمح بالالتزام دائما بالرؤى والخطط الإستراتجية، فالمرونة مطلوبة حتماً، وهذا كلام صحيح فيما لو كانت هناك استراتيجيات وخطط واضحة تجعلنا نتحاكم إليها في النزاعات، أو نسترشد بها من ناحية الجملة لا التفاصيل في ترشيد العمل ككل.

وقد يقول بعضهم أن ضرورة المرحلة هي التي اقتضت ذلك وما أظنه بالجواب الدقيق.

إن الذي أظنه غير ذلك (والله أعلم)، فإن الحاصل هو غياب التنظير وبذل الوسع في صياغة رؤية إستراتيجية تصور لنا كيف سيكون المستقبل وماذا نريد أن نحصل عليه ونفعل فيه.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى