الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدتونس : إستبعاد الانقلاب العسكري رغم التحركات الاحتجاجية المنتظرة
TunisianDemostratorAFP

تونس : إستبعاد الانقلاب العسكري رغم التحركات الاحتجاجية المنتظرة

 

لم يكن تاريخ 17 كانون الأول 2010 حدث عادي في المنطقة العربية بصفة عامة وفي تونس بصفة خاصة حيث من هنا انطلقت انتفاضة و ثورة الشعوب العربية، فكانت محافظة سيدي بوزيد بالوسط التونسي أول من خرج شعبها ومواطنيها ضد طغيان وظلم النظام الاستبدادي في تونس فتتالت الأحداث حتى سقط أول رئيس عربي بتاريخ 14 كانون الثاني 2011 فرحل وفرّ بن علي ففتحت تونس الباب أمام باقي الشعوب العربية لتخرج بدورها ضد الأنظمة الفاسدة فوصل صداها إلى مصر، ليبيا، اليمن، لتشهد تغييرات مماثلة و سقوط رؤسائها السابقين فيما لا زالت صورة المشهد السوري لم تتضح  حتى الآن.. لتدخل المنطقة العربية تاريخ جديد رسمته تونس كبداية لذلك.

وعرفت تونس إجراء أول انتخابات نزيهة أفرزت عن وصول الحركة الإسلامية ممثلةً بحركة النهضة إلى الحكم ثم تسير مصر على نفس الخطى ويصل هناك الأخوان بقيادة د.محمد مرسي إلى الحكم، فتتالت الأحداث التي بلغت ذروتها في مصر التي سرعان ما سقط فيها الحكم بعد انقلاب عسكري خلف ردود فعل متاينة بين مؤيد لذلك باسم الشرعية ورافض باسم فقدان الشرعية لحكم مرسي بعد فشله في إدارة دواليب البلاد.الانقلاب العسكري في مصر جعل الخبراء والمحللين للشأن السياسي يترقبون من بعد ذلك تونس، لاسيما بعد أن توجهت الآلة الإعلامية صوبها  باعتبارها دولة أخرى تحكمها حركة إسلامية وهو ما جعل مجلة “الرائد” تبادر لفتح المجال للحديث حول هذه المسألة و تنظر للواقع التونسي من زاويتها وتداعيات الإنقلاب في مصر عليها.

سيناريو مستبعد

إن المتأمل في مجريات الأحداث الحالية في تونس يستبعد أي سيناريو لانقلاب عسكري خاصة مع فقدان الشعب لثقتهم في الجيش وفي قائده رشيد عمار الذي كثيراً ما راوغ بالبلاد ولم يفصح عن مواقفه الخاصة فيما يتعلق بالأحداث الأمنية في البلاد هذا إلى جانب غياب معارضة قوية ذات قاعدة جماهيرية واسعة.

كما أن الشعب في تونس اليوم لم يعد يبحث عن الأحزاب والانتماءات هناك بقدر ما هو حريص على البحث عن فرص للعمل والتشغيل لا غير حتى أن أمور السياسة لم تعد مدار حديثه في كثير من الأحيان، وهذا ما يستبعد احتمال وقوع مثل ما حدث في مصر الشقيقة.

لكن هل من الممكن أن تنجح وسائل الإعلام في خلق حركة وسط الشارع التونسي باتجاه الاحتجاج والنزول مجدداً إلى الشوارع لإسقاط الحكومة القائمة وحل المجلس التأسيسي وتكوين حكومة إنقاذ جديدة متكونة أغلبيتها من شخصيات مستقلة؟

إلاّ أن المتجول في الشارع التونسي يستبعد وقوع مثل تلك التحركات وإن كانت الدعوات على صفحات التواصل الاجتماعي بالنزول إلى الشارع حدّدت أواخر رمضان لإنطلاقتها لكن يبقى كل هذا مجرد احتمالات ضعيفة لا أكثر.

حركة تمرد

كما حدث في مصر، ارتأى مجموعة من الشباب التونسي تكوين حركة شعبية أطلق عليها اسم (حركة تمرد) ضد المجلس التأسيسي والحكومة بصفة عامة ودعو إلى إسقاطهم، وعلى الرغم من أنهم لقوا في بداية الأمر دعم كبير وتحصلوا على إمضاءات بالآلاف، إلاّ أنهم سرعان ما فقدوا ثقة أغلبية الشباب بعد ظهور كلام من هنا وهناك حول علاقات مشبوهة، نظراً لكونها برزت ضمن دائرة البحث عن المناصب وإدخال البلاد في فوضى وعنف ومعارك لا ناقة للشعب فيها ولا جمل ولم تعد تجد هذه الحركة أي مساندة تذكر رغم تجييش الإعلام لها في تونس، فضاعت هذه الحركة الشبابية ولم نعد نسمع أي أخبار عنها خلال الأيام الأخيرة.

لكن مع ذلك لابد من التوضيح بأن الحكم الجديد الذي وصل في تونس -حكم الترويكا- بقيادة حزب حركة النهضة لازال لم يلبِ طموحات شق كبير من الشعب التونسي، ولم ينجح في معالجة القضايا الرئيسية التي تمس أغلبية المواطنين فظلت مظاهر البطالة والفقر وحتى الظلم، وتقييد حرية الإعلام سائدة في البلد، وغاب الحزم الحقيقي لحكومة انتظر منها الكثير لتسير بالبلاد إلى بر الأمان، كما أن تعامل الحكومة التونسية مع الأحداث التي جدت بالبلاد لم تكن عند تطلعات التونسيين الذين سئموا الوعود الكثيرة.

معارضة على منوال الحكومة

هذا هو الحال في تونس، إذ قد يجهل المحللين العرب والمختصين وحتى المتتبعين للشأن التونسي حقيقة المعارضة التونسية التي لم تعد لها مكانة أو وزن في البلاد وفقدت ثقة الشعب بالكامل، فلا (الجبهة الشعبية) بقيادة (حمة الهمامي) ولا (الاتحاد العام التونسي للشغل) الذي يعد من أقوى الحركات في البلاد من عهد الاستعمار، فالقيادات السياسية المعارضة لا تجدها على أرض الواقع إلاّ بعد الأحداث الدامية وهم يتسارعون نحو الشعب الفقير للمتاجرة بقضاياهم.. وهو ما يزيد من حيرة التونسيين أكثر.

فلول على غرار مصر

سقط بن علي ورحل من تونس هارباً لكن بقى ما هو أخطر، بقى أزلامه الذين تفننوا في سرقة أموال الشعب وتغطية فساد بن علي وأصهاره، فر بن علي وترك للشعب التونسي غصة في قلوبهم إذ لا يزال الذين كانوا بالأمس في مناصب عليا مع نظام المخلوع يصولون ويجولون في شوارع البلاد بل الأمر وصل إلى تكوين حزب يريد دخول معترك الانتخابات المقبلة وهو (حزب نداء تونس) الذي يقوده أكبر مجرمي البلاد بالأمس وأحد الذين صنعوا عذاب مئات المساجين سابقاً في سجون الداخلية (الباجي قايد السبسي) الذي رفضه الشعب لكن قبله التجمعيون السابقون والدستوريون ليصبح لهذا الحزب مواقف و آراء بل صار له مكانة عند الإعلام الذي بدوره يواصل على النهج السابق باعتباره تربى على المناشدة و التهليل لـ(بن علي).

السبسي هذه الشخصية التي تركت حيرة التونسيين كيف تسلل وكيف وصل مجدداً للسياسة في تونس؟، وهو الذي يعد شيخاً طاعناً في السن، لكن رغبته ومساندة الفرنسيين له وبقوة جعل يفرض في البلاد مجدداً وسط صمت حكومي في مواصلة هذا الرجل لعب دور السياسي المنقذ وهو الذي يتفق عليه الجميع بأنه أحد صنّاع نظام الظلم والاستبداد عبر تزوير الانتخابات التونسية، لكن مع ذلك هناك هالة إعلامية تدفع بالشخص إلى واجهة المشهد التونسي من جديد.

و بعد ؟؟؟

كل هذا المعطيات المقدمة و التي تعرفها تونس لابد من القول بل حتى الجزم كون تونس لا تسير على خطى مصر الشقيقة ولن تشهد انقلاب عسكري كون الشعب لن يترك الجيش يتسلم السلطة رغم الدعم الكبير الذي يلقاه أركان الجيش وخاصة في شخصية (رشيد عمار) من قبل أتباعه منذ عهد بن علي و مساندة إعلام النظام السابق له، لكن تبقى البلاد على بعد خطوة منظرة ومرتقبة من الاحتجاجات خلال الأيام القادمة من أجل إسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى