الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقشباب العراق يئن تحت وطأة الإدمان
1

شباب العراق يئن تحت وطأة الإدمان

 

طالبت عدد من منظمات المجتمع المدني الحكومة العراقية بتحرك سريع وفاعل لمواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات التي أخذت تنتشر بشكل واسع وكبير بين أوساط الشباب العراقي وخصوصاً طلبة المدارس الثانوية.

عدد المدمنين في ازدياد

وأكد الناشط في مجال مكافحة الإدمان أكرم خضير العلواني أن “انتشار الظاهرة الخطيرة في أغلب أحياء بغداد الفقيرة يقرع جرس الإنذار من خطر كبير يهدد مستقبل الشباب”، ودعا إلى تحرك حكومي عاجل من قبل الوزارات والأجهزة الأمنية المختصة لوضع حد لهذه الآفة المميتة، مشيراً إلى “أن حجم المشكلة وخطورتها باتا أكبر من قدرة منظمات المجتمع المدني وإمكانياتها التي تعتمد على مبالغ ووسائل محدودة”.

واستفحلت ظاهرة تهريب المخدرات إلى العراق عقب الاحتلال الأميركي عام 2003، إذ أشار تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات إلى وجود (7000) مدمن مسجل في عموم محافظات العراق عام 2004، وهو العدد الذي ارتفع إلى (28) ألف مدمن في عام 2006 بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات، وهو ذات التقرير الذي أكد أن العراق أصبح الممر الرئيس لتجارة المخدرات عبر العالم في حين تقدر الأرقام الحالية بأنها أصبحت أضعافاً عديدة للرقم الذي أعلن في عام 2006.

وعمد تجار المخدرات إلى بيع هذه السموم في العراق وبأسعار زهيدة لزيادة الإقبال عليها، يقول العلواني في هذا الشأن: “إن الوجبة الأولى من المخدرات وزعت في بغداد مجاناً كنوع من الدعاية والترويج لها، في حين استقرت الأسعار الحالية على (750) دينار عراقي -نصف دولار- ثمن شريط الحبوب المهدئة  الذي يحتوي على (12) حبة تكفي الواحدة منها لإيهام متعاطيها بالراحة والخدر المؤقتين”.

ويرتفع السعر مع زيادة الجرعة واختلاف نوعها فثمن جرعة متوسطة تؤخذ عن طريق الحقن من الكوكايين أو الهيروين يصل إلى (30) ألف دينار عراقي (25$)، في حين يكون ثمن الجرعة الأكبر من ذات المواد (67) ألف دينار عراقي (60$) ، أما مادة الحشيشة فيتم احتساب ثمنها بالغرام أو تباع كسكائر بعد خلطها بالتبغ أو توضع مع مادة المعسل المستخدمة في الاركيلة والتي تدخن في مقاهي خاصة أو بالبيوت.

مصادر المواد المخدرة

ويمكن للمتعاطي أن يحصل على المواد المخدرة من مصدرها الرئيس في سوق الباب الشرقي بالعاصمة العراقية أو من تجار المفرد الذين ينتشرون في عدد من الأحياء الشعبية ويوزعون بضاعتهم بواسطة وكلاء لا يجلبون الانتباه وغالباً ما يكون هؤلاء من الأطفال أو طلبة المدارس.

ويلفت العلواني في حديثه لــ”الرائد” إلى أن حساسية الموضوع منعت نشر أخبار عن طلبة يقومون ببيع المواد المخدرة إلى زملائهم وبقيت هذه الأمور أسراراً يتهامس بها الأساتذة وبعض المطلعين من الناشطين في هذا المجال، مؤكداً القبض على العديد من هذه الحالات والإفراج عنها من إدارات المدارس خوفاً من بطش وسطوة المجاميع المسلحة التي تدير هذه التجارة وتحصل منها على أرباح فاحشة تضمن لهم العيش ببذخ ورخاء.

ويتركز أسلوب المروجين على منح حبوب الهلوسة مجاناً إلى الطلبة بدعوى أنها علاج جديد للصداع والكآبة، وتستمر العطايا لمرة أو مرتين، إلاّ أنها قطعاً ستكون مقابل ثمن مادي في المرة الرابعة، ويوضح العلواني أسلوب آخر لاستدراج الشاب إلى الإدمان ويتمثل بحقن علب العصير أو المأكولات بالمواد المخدرة وتوزيعها مجاناً على الزملاء في الصف أو الأصدقاء في المنطقة.

وتعد إيران المصدر الرئيس للمخدرات الداخلة إلى العراق والتي كان القسم الأكبر منها يأخذ طريقه للتصدير إلى دول الخليج، إلا أن الكميات المصدرة أخذت بالتناقص في الآونة الأخيرة مقابل ارتفاع كبير في كمية المستهلك محليا من هذه السموم.

وفي هذا الخصوص يقول العقيد ظافر التميمي مستشار وزارة الداخلية لشؤون المنطقة الجنوبية “إن عمليات تهريب المخدرات من إيران إلى العراق ما زالت مستمرة حتى بعد العمليات الأمنية التي نفذت في جنوب العراق خلال الأشهر القليلة الماضية”.

وبحسب التميمي فإن “عصابات التهريب تعتمد بالدرجة الأساس على منطقة العزير التابعة لمحافظة ميسان في تمرير تجارتها ومنها تأخذ طريقها إلى محافظتي المثنى والبصرة لتنقل بعدها إلى السعودية والكويت”.

 

وسائل مبتكرة لتهريب المخدرات

ويحرص المهربون على إخفاء بضاعتهم جيداً عن أعين حرس الحدود وتتوزع أساليبهم بين إخفاء مسحوق المخدرات في ثنايا الملابس بعد خياطتها عليها أو استخدام شحنات مواد الخشب في التهريب حيث يتم حفر القطع الخشبية وملئها بالمواد المخدرة، أما الأسلوب الأكثر استخداماً هو بواسطة النساء القادمات من إيران لزيارة العتبات المقدسة، حيث لا يخضعن لتفتيش دقيق ومكثف تماشياً مع العرف العام، وترتدي المرأة المهربة حزاماً مزوداً بجيوب سرية ومخابئ دقيقة تمكنها من حمل أكثر من (3كغم) من المواد المخدرة ذات القيمة المادية العالية.

وبالرغم من تطور أساليب البحث والتفتيش والاعتماد على الحيوانات المدربة لاكتشاف شحنات المخدرات إلاّ أن العلواني يلفت إلى مجاراة المهربين لهذه الأساليب ومتابعتهم لها وتفوقهم عليها، ويوضح بأن المهربين عمدوا إلى مبدأ التجربة والذي من خلاله توصلوا إلى أن الكلب البوليسي المدرب ينفر من مادة الخل و التوابل بصورة عامة فأصبحوا يغلفون شحناتهم بشكل محكم ويضعونها في أوعية مليئة بمادة الخل أو حاويات التوابل، ولم يستغنِ المهربون عن الأساليب القديمة المتمثلة في حشر المخدرات في أبواب السيارات أو إطاراتها الاحتياطية وللتدليل على هذا الأسلوب أرانا صور حديثة لبعض شحنات المخدرات التي تم ضبطها ومصادرتها وإتلافها قبل دخولها الحدود العراقية.

وبالرغم من دراسة العلواني المتخصصة في مجال العقاقير المخدرة إلا أنه يعمد إلى معرفة الأساليب والأنواع التي تستهلك محلياً من خلال الحديث إلى المدمنين، ومنهم تعرف إلى أنواع وألوان حبوب الهلوسة وحبوب الـ(XTC) ومواد الأفيون والحشيش والمورفين والقات وحتى المواد التي تستخدم كمخدر للمفلسين الذين لا يملكون المال لشراء المخدرات الحقيقية فيعمدون إلى المواد التي تسمى علمياً(الـمواد المخدرة غير التخليقية)، وهي مواد صناعية مثل مادتي السيكوتين أو السيليكون أو وقود البنزين الذي يشعر مستنشقه بالخدر والانتشاء المؤقتين دون الالتفات إلى أثاره المدمرة على الجهازين التنفسي والعصبي.

ويكشف الناشط في مجال التصدي للإدمان عن تطوير واكتشاف مواد مخدرة تستخرج من نبات النخيل وتكون ذات مفعول قوي، ويبين “أن هذا الأسلوب المعتمد في بعض محافظات الوسط والجنوب يقوم على استخراج قلب النخلة والمسمى لدى العراقيين بـ(الجمار) حيث تغرس أنابيب متناهية الصغر في هذه المادة تعمل على ترشيح قطرات بيضاء قليلة يتم جمعها في إناء زجاجي ويغلق بإحكام قبل أن يدفن في رمال معرضة باستمرار لأشعة الشمس القوية ينتج عنها بعد ثلاثة أيام مادة شديدة التخدير”.

ولا يستغرب العلواني “أن يكون هناك أشخاص متنفذون يوفرون الحماية أو الغطاء للمهربين مقابل عوائد مادية ضخمة ويبرر رأيه هذا بعدم وجود إجراءات أمنية رادعة وصارمة، الأمر الذي أدى إلى المتاجرة والتداول والتعاطي بهذه المواد يتم دون خوف أو وجل من عقوبة أو ملاحقة قانونية”.

وعلى الرغم من أن عمل العلواني في التوعية بآثار المخدرات والتحذير من مخاطرها يتم بطريقة سرية وغير معلنة إلا أنه تلقى العديد من الرسائل على البريد الالكتروني لمنظمته المتخصصة في هذا المجال تحمل تهديد بالقتل والاختطاف وتدعوه إلى ترك هذا العمل، وهي دعوات لم يلتفت إليها العلواني لأن منظمته موجودة على الشبكة العنكبوتية وبإمكان الجميع مخاطبتها دون التعرف على العنوان الحقيقي لصاحبها، ولم يعد العلواني يعول كثيراً على هذا الاعتقاد الذي ثبت خطؤه حين اكتشف مظروفاً أمام باب منزله يحوي على رسالة صريحة وواضحة تخيره بين الموت أو الاستمرار في هذا العمل .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى