الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانقواعد فقهية .. جنايـــة العجمـــاء جبـــار
fkh

قواعد فقهية .. جنايـــة العجمـــاء جبـــار

 

فهذه قاعدة من القواعد المهمة التي نص على أصلها حديث النبي (صلى الله عليه): (العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جرحه جبار وفي الركاز الخمس )، أخرجه الإمام مالك وآخرون كثر.

ومعنى الحديث: (العجماء) المقصود بها البهيمة، وسميت عجماء لأنها لا تتكلم، وقوله (جبار) أي هدر، والمعنى أن الدابة المنفلتة من صاحبها إذا أصابت شيئاً وأتلفته فلا ضمان على صاحبها.

ومعنى القاعدة: أن جناية العجماء وما ينشأ عنها من إتلاف أو إفساد أو إضرار، هدر، لا ينبني عليها أي شيء، ولا تستوجب الضمان من صاحبها، ما لم يكن معها من يركبها أو يسوقها أو يراها وهي تفعل شيئاً من ذلك.

بالتالي فإن بطلان الضمان مقيّد بما إذا كانت العجماء وحدها، أم إذا كان معها صاحبها فإن جرحها وجنايتها يكون كأنه صادر عنه، أي ما تحدثه البهيمة من الأضرار في النفس أو المال (جُبار) أي يعتبر هدراً لا ضمان فيه على صاحبها إذا لم يصدر منه تعدٍ أو تقصير, فلو ربط شخص شاة في المحل المعد لها فأتلفت شاةً آخر مربوطة بجنبها فلا ضمان على صاحبها, ولكن لو أطلق شخص دابته في زرع الغير أو رآها فيه ولم يطلقها هو فيه ولم يمنعها ولم يحجزها عن الزرع حتى أتلفته فإنه يضمن في الحالتين لأنه في الأولى متعدي وفي الثانية مقصر في حفظها.

تطبيقات القاعدة المعاصرة:

ما لا يوجب الضمان:

– ومثال ذلك لو ربط شخصان دابتين في محل لهما في حق الربط فأتلفت إحدى الدابتين الدابة الأخرى, فلا يلزم الضمان، عملاً بالقاعدة.

– ولو أن شخصاً ضرب دابة ثم لطمته بيديها أو رأسها أو ذيلها أو رفست برجلها فأضرت به حال كونها في ملكه أو ملك غيره راكباً كان أو لم يكن لا يضمن عملاً بالقاعدة.

ما يوجب الضمان:

إن تطبيق حكم جناية الدابة مع سائقها وأثر ذلك في وسائل المواصلات الحديثة مثل القطار والسيارة والباخرة والطائرة والحقيقة اختلف الفقهاء فيما تتلفه الدابة بصحبة سائقها، هل يكون عليه الضمان في ذلك أم لا ؟ على قولين: فذهب المالكية إلى أن جناية الدابة إذا لم تكن بفعل سائقها كما إذا نفحت برجلها أو بيدها ابتداء فلا ضمان عليها.

وذهب الأحناف والشافعية إلى أن السائق يضمن في كل حال، وتعتبر جناية الدابة كجنايته وحجة المالكية ومن قال بقولهم: عموم قوله: (جرح العجماء جبار) وحجة الأحناف والشافعية : أن جناية الدابة التي معها السائق، تابعة له؛ لأن الدابة تسير بسيره ولذلك قالوا: إذا غيرت الدابة سيرها، واستأنفت بمحض اختيارها نمطاً آخر من السير، أو غيرت وجهتها التي أرس فيها السائق، فأحدثت شيئاً من الإتلاف فلا ضمان عليه لكن الراجح عليه الضمان في السيارات والدواب وسائر المواصلات الحديثة لتسببها في الجناية مع صاحبها أو قائدها، وهو مطبق في أغلب الأنظمة المرورية المعاصرة في البلدان الحديثة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى