الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانالمجمع الفقهي العراقي لكبار علماء الدعوة والإفتاء
IMG_0041

المجمع الفقهي العراقي لكبار علماء الدعوة والإفتاء

 

مرجعية شرعية لمواجهة النوازل ودراسة التشريعات الرسمية

الطه: المجمع الفقهي العراقي جاء تلبية لضرورة وجود مرجعية لأهل السنة والجماعة

العاني: نحن نشارك بالدعم المعنوي للحراك الشعبي بقوة الفتوى والتوجيه والإرشاد

المجمع الفقهي العراقي لكبار علماء الدعوة والإفتاء، مرجعية شرعية مستقلة لأهل السنة والجماعة، ليست حكومية، ولا تحتاج الى تشريع أي قانون لتشكيلها؛ تتفاعل وتتعاون مع المؤسسات العلمية الشرعية داخل العراق وخارجه، لغرض تحقيق الأهداف المنشودة ضمن حدود الشريعة الاسلامية، مع مد جسور التعاون والتواصل وتبادل الخبرات مع الهيئات والمنظمات والمؤسسات كافة.

جاء في رسالتها التعريفية ان رؤيتها هي (تحقيق مرجعية شرعية لأهل السنة والجماعة، وتتخذ من الشرع والشورى والتجديد رسالةً لها لتحقيق حياة طيبة)، وقد جعلت لها أهدافاً عامة تتلخص في (نشر الدعوة الإسلامية عقيدة وشريعة ونظاماً وأخلاقاً، وتحذير المجتمع من الأفكار الهدامة وبيان خطرها، ودراسة النوازل العامة وبيان موقف الشرع منها وإصدار الفتاوى بخصوصها إضافةً إلى دراسة التشريعات الرسمية وبيان الحكم الشرعي فيها).

وللوقوف على جوانب ومراحل تشكيل المجمع الفقهي العراقي كان لنا هذا اللقاء مع رئيس المجمع فضيلة الشيخ العلامة أحمد حسن الطه.

الرائد: كيف تشكل المجمع الفقهي العراقي ؟

الشيخ: اعتقد ان فكرة المجمع الفقهي أو الرئاسة الدينية في العراق خالية منذ عقود من الزمن وبالأحرى منذ وفاة الشيخ قاسم القيسي في بداية الخمسينات لم يكن هناك مفتي عام في العراق وإلى يومنا هذا، وحينما عرضت على الشيخ أمجد الزهاوي آنذاك وكان رئيس مجلس التمييز قال لمن هم في السلطة “إذا قلت لكم ان الأمر الفلاني منكر ويجب ازالته هل تستجيبون لذلك”، قالوا: “لا”، قال: “إذاً مفتي رمزي ما أصير”.

وفي العام الماضي حصل كلام وفكرة أثارها البعض حول ضرورة وجود مرجعية لأهل السنة تقوم على شؤون الافتاء في الحلال والحرام والحفاظ على توريث العلم الشرعي بين الأجيال، وزادت الاعتداءات على المساجد الأمر الذي استدعى تشكيل هذه المرجعية للقضاء على فوضى الإفتاء التي تصدر من هنا وهناك.

فارتأى مجموعة من اهل العلم والفكر تشكيل هذا المجمع ليكون مظلة شرعية لأهل السنة والجماعة في كل ما يتعلق بأمور دينهم وما يستجد لهم من أحداث يتطلب الإجابة عن ملابساتها ووضع الحلول المناسبة لها، وعندها بدأنا بدراسة الأمر بشكل قانوني واجتماعي وواقعي ونفذت الفكرة في شهر آذار للعام 2012 وللمضي بخطوات سليمة واجراءات صحيحة قرر المجتمعون انتداب سبعة ممن حضروا للقيام بكتابة النظام الداخلي الذي يعرف باسم المؤسسة وعدد أعضائها ومعايير اختيار اللجنة العليا، وقد حاولنا وأنا كنت أحد أعضاء اللجنة التحضيرية ان نستوعب جميع المدارس الفكرية لأهل السنة حتى لا يقال من قبل البعض اننا غير ممثلين ولم يحسب لنا حساب، وهذه اللجنة هي من قامت بإختيار اعضاء الهيئة العليا وقد حلت نفسها بمجرد الإعلان عن الهيئة العليا للمجمع.

الرائد: ماهي المعايير التي تم اختيار أعضاء الهيئة العليا على ضوئها؟

الشيخ: الذي ثبت في النظام الداخلي للمجمع أنه فرق بين اختيار العضوية العامة والعضوية العليا، بأن لا يقل عمره عن (40) سنة وأن يكون من حملة الشهادات العليا ماجستير فما فوق أو مجاز إجازة حقيقية من عالم متمكن معروف بالبلد، مع ممارسة الإفتاء أو التدريس.

الرائد: يلاحظ ان هناك غياباً لبعض رموز العلم الشرعي من تشكيل المجمع الفقهي، ما هو سبب غيابهم عن الانضمام للمجمع ؟

الشيخ: هؤلاء المشايخ هم خارج البلد قبل أن ينشأ المجمع بعقد أو أكثر ويعلم الجميع ان الأعباء والتكاليف تتوجه غالباً لمن هم في الداخل لانهم على مقربة من الأحداث ولديهم تواصل مع المجتمع، لكنه لا بد ولا غنى لأي مجمع من أن يتخذ من هؤلاء الأفاضل -البارزين الذين لهم دور معروف بالعلم والفتوى- مستشارين يؤخذ رأيهم في المسائل الكبيرة التي تطرأ على الساحة.

الرائد: هؤلاء المشايخ اليوم يستشارون لأن البعض يتخوف أن يكون ابتعادهم عن المجمع عدم قناعتهم بالمشروع أساساً ؟

الشيخ: هذا مما لا نتصوره، فالبعض منهم بارك الفكرة وأيدها دون المشاركة كونه مقيم خارج البلد وله ظروفه، والبعض بارك الفكرة وأبدى استعداده أن يكون في موضع الاستشارة وطلب أن يؤجل تنفيذ الفكرة لكن الوقت لم يسعفنا، والجميع بفضل الله (عز وجل) متفقون على قيام مؤسسة ترعى شؤون أهل السنة والجماعة في العراق، وهذا ما تحقق والحمد لله.

ولا تستغرب أن يذكر بعض أعضاء الهيئة العليا ويوجد من هم أعلم منهم، لكنهم لم يشاركوا للظروف الخاصة التي يمرون بها من تقدم السن والأوضاع الأمنية المتردية في البلاد، ومنهم من كان في غاية الانغلاق ولا يمكن التحاور معه بأي حال من الأحوال، ومنهم من غاب عنا أساساً، ومنهم من بقي اسمه لمدة ثلاث أو أربع أشهر لكنه لم يحضر ولا مرة واحدة، ومع ذلك لا يوجد نص في نظام المجمع يمنع من زيادة العدد، إذا رأت الهيئة العليا ذلك، وأنا اتصور أن المجمع الفقهي هو فرصة لخدمة أهل السنة والجماعة في العراق لاسيما بعد أن حصل على التصويت وأقره مجلس النواب وأصبح هو مرجعية أهل السنة والذي ينص على أنه لا يصح تعيين رئيس لديوان الوقف السني إلاّ بعد موافقة المجمع.

والأمر الآخر أن الباب مفتوح لكل من تتاح له الفرصة أن يأتي ليتشرف به المجمع ويقدم جهده في المجالات الدعوية والبحثية وهناك نية لعمل دورات تدريبية للائمة والخطباء الشباب في قضايا الإفتاء ودراسة بعض الكتب المتخصصة في العلوم الشرعية.

الرائد: شهدت الساحة السنية في الآوانة الأخيرة جدلاً واسعاً في مسألة الأقليم بين التأييد والمعارضة، كيف ينظر المجمع الفقهي الى هذا الموضوع ؟

الشيخ: هذا الموضوع بحاجة إلى شيء من التفصيل، فمسألة الإقليم هي من المسائل التي انتشرت واشتهرت بعد الاحتلال مع وجود هذا المصطلح ممثلاً بحكم ذاتي حصل عليه الكرد في الشمال، وكل ما يشتهر في أيام الاحتلال ولا يقومون بمعارضته ينظر اليه الناس بشيء من الريبة بل ينظرون أنه السم، والأمر الثاني موضوع الإقليم جاء في الدستور الذي ضم كثيراً من المزالق وافتتح افتتاحية بائسة مهدت للطائفية بين طبقات الشعب العراقي.

فالبعض تخوف مما ذكر آنفاً مع ما يثار من تخوف من حدوث مشاكل بين المحافظات وكذلك الخوف من حدوث نزاعات قبلية، والكثير سمعوا من البعض قبل خمس سنوات أن الإقليم هو تقسيم للبلد والآن يتبيّن أن هذا التعبير غير دقيق، ورجعنا إلى مختصيّن في القانون الدستوري، فقالوا إن التقسيم شيء والإقليم شيء آخر.

ولما امتدت الأيام وحصل ما حصل لأهل السنة من انتهاكات وامتلئت بهم السجون وحتى لا اكون مبالغاً ان (90%) من نزلاء السجون هم ممن اتهموا زوراً بقضايا الارهاب وما شابه ذلك، والنسبة الباقية هي لخصومات وقضايا جنائية.

وبدأت الناس تقارن بين الاوضاع المستقرة في كردستان وتوفر الخدمات وحرمة دور العبادة واحترام آدمية الإنسان، وبين ما يجدوه في مناطقهم من الخوف والقلق المستمر فلا تكاد تمر جمعة إلاّ وفيها اعتقالات وقبلها منع للناس أن يذهبوا إلى المسجد الذي فيه تظاهرة، فصارت عند الناس فكرة إذا كان الإقليم بهذ الشكل ويحفظ حقوقنا وكرامتنا فنحن نطالب به ونريده، رغم أننا لم نطالب به في السنوات الماضية الى نهاية عام 2009 لكن طفح الكيل ولم يعد هناك منفذ للتفاؤل مع الحكومة المركزية.

ونحن كمجمع فقهي إبراءً للذمة عقدنا ندوة علمية قدمت فيها بحوث في هذا الموضوع، والندوة أوصت بعقد مؤتمر موسّع وسيعقد إن شاء الله في نهاية حزيران من هذا العام ولا تزال البحوث تأتينا منها ما يؤيد ومنها ما يفند ومنها ما يبرر وهكذا وآمل أن تتبلور الفكرة في هذا اللقاء، ويظهر للناس ما هو الحق وأين يكمن الخلل؟ وأين يكمن الحل؟ لأهل السنة والجماعة في العراق.

أنشطة متنوعة وتواصل مستمر

سعى المجمع الفقهي العراقي إلى مواكبة الأحداث أولاً بأول فكان الحاضنة الشرعية لثورة العمامة البيضاء، وكذلك القيام بالعديد من الفعاليات الدعوية مثل حملة نصرة الإمام ابي حنيفة النعمان في ذكرى مرور عشر سنوات على استهداف الجامع، وكذلك احتفالات المئة يوم من العزّة، وذكرى الإسراء والمعراج وعقد لقاءات مستمرة مع شيوخ المساجد من أجل دفع عجلة العمل الدعوي وإحياء الوعظ والإرشاد في عموم مساجد العراق.

كما شمل نشاطه تواصل على المستويين الداخلي مع المسؤولين والبرلمانيين ولجان الحراك الشعبي ومساندتهم في تحصيل الحقوق، وكذلك عقد لقاءات مع رابطة العالم الاسلامي في المملكة العربية السعودية، وزيارة وزير الأوقاف الاردني للمجمع الفقهي العراقي في بغداد، وكذلك عقد لقاءات بمنظمات حقوقية دولية وعربية من اجل شرح صورة وافية للرأي العام عن الوضع العام لأهل السنة والجماعة في العراق.

كما زارت العديد من الوفود الإسلامية من اندنوسيا ومصر والسودان ورئيس الوزراء التركي مقر المجمع الفقهي وتداولوا مع اصحاب الفضيلة العديد من الافكار والبرامج التي تعزز العمل الاسلامي وتبني جسور من التواصل مع هذه الدول.

مشاريع مستقبلية

ويحدثنا الشيخ د.محمود عبد العزيز العاني الناطق الرسمي للمجمع الفقهي العراقي في هذ الصدد قائلاً: “نسعى لتوسيع عمل المجمع من خلال فتح فروع في المحافظات، وكذلك تأسيس مركز البحوث والدراسات الفقهية، وكذلك التنسيق والتعاون مع المؤسسات المماثلة في العالم الاسلامي”.

وعن دور المجمع في الحراك الشعبي يضيف العاني قائلاً: “نحن نشارك بالدعم المعنوي لهذا الحراك بقوة الفتوى والتوجيه والارشاد من خلال المساجد ووسائل الاعلام، وجامع الامام الأعظم فيه مقر المجمع الفقهي وقد شهد هذا المجمع الصلاة الموحدة بفضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك دور المجمع في الحفاظ على سلمية التظاهرات وحمايتها والمحافظة على استمرارها وادامتها حتى تتحقق المطالب”.

كلمة أخيرة

تعد هذه التجربة في تأسيس الرئاسة الدينية لأهل السنة والجماعة، من الخطوات الرائدة في هذا الجانب وذلك لأمرين الأول أنها لا تخضع لسلطة الدولة رغم أن إجراءاتها قانونية وقراراتها في شأن الاوقاف لها الوزن الاعتباري، والثاني أنها استوعبت الجهد الشرعي لأهل السنة في العراق من مختلف الافكار والقوميات وذلك لبناء تصور واضح حول أبرز القضايا الشائكة التي تتعلق بالمكوّن السني، وتبقى مالآت النجاح والريادة متعلقة بقدر الثقة واستجابة الجماهير من جهة، وقوة الموقف وإنزال الحكم الشرعي منزلة الواقع من جهة أخرى.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى