الرائد نت
1361273960767

نسيم الروح .. التربية الروحية

 

إن التربية المعرفية ليست كالتربية الروحية، إذ إن التربية المعرفية في مجملها تعتمد أساساً على التلقين وحلقات العلم والدرس، أما التربية الروحية فإن العمدة فيها الثبات في المواقف، وخوض غمار الصراعات والتجارب القاسية، وتعليم النفس والآخرين على الصبر والبذل والتضحية والإيثار والزهد والورع، وهذه هي الطريقة القرآنية والنبوية، إذ إن معظم معاني الإيمان والروح وأعمال القلب إنما جاءت في سياق حدث وموقف وحركة حياة، ولم تأت كمعانٍ مجردة كما أسلفنا، فالنصوص القرآنية وأحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، وما اشتملت عليه من معانٍ روحية وتربوية ونفسية فإنما جاءت في سياق التعليق على تصرف أو موقف أو قول أو فعل أو قوة أو ضعف أو صواب أو خطأ، ولم يكن يلقي عليهم المواعظ في حلقات درس نظرية تلقينية فحسب.

ففي بدر: (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)، سورة الأنفال: الآية (7) و(الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)، سورة الأنفال: الآية (11).

وفي احد: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)، سورة آل عمران: الآية (152).

وفي الأحزاب: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)، سورة الأحزاب: الآيتين (10-11).

وفي فتح مكة: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)، سورة الفتح: الآية (1-2).

وفي حنين: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا..)، سورة التوبة: الآية (25).

ففي أحد وحنين لم يكن التخطيط ولا إعداد القوة هو المشكلة، وإنما هو الضعف الروحي وحب الدنيا، والإعجاب بالنفس في حنين، هو الذي أدى إلى الهزيمة.

وربط القلوب في بدر، والنصر في الأحزاب، والمغفرة والتأييد في فتح مكة، كان جزاء على ثبات الروح وصبرها.

إنه مهما أثقلنا الرؤوس بالنظريات والمعلومات والمعارف فإن القلب وصلاحه بمعاني الروح هو الذي يضمن التوفيق، ويفتح مغاليق الحياة ويكسر حواجز الدعوات وعقبات الطريق ولأواء الفتن وآلام المحن.

حين تصفو الروح وتشف فإنها سترى ما لا يرى، وتستشرف من الأحداث ما لا يستشرفه اللاهون الغافلون، وتقرأ ما بين السطور مؤيدة بنور الله ونفحات الروح.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى