الرائد نت
عين على العالممجلة الرائداردوغان فــــي مواجهة تقسيم
Turkish Prime Minister Recep ayyip Erdogan addresses on February 28, 2012 lawmakers of his ruling Islamist-rooted Justice and Development Party (AKP) at the parliament in Ankara. Erdogan is to meet later in the day in Ankara Palestinian President Mahmud Abbas to discuss the Middle East peace process.      AFP PHOTO / ADEM ALTAN

اردوغان فــــي مواجهة تقسيم

 

هل يعقل من أجل قطع أشجار قليلة تثور ثورة البعض في تركيا  بميدان تقسيم؟، في حين زرع اردوغان (3) مليارات شجرة خلال مدة حكمه المنصرمة، فهذا الإجراء الحكومي أدخل الكثير من معارضي اردوغان العلمانيين واليساريين على الخط …هكذا تساءل المحللون عن فحوى التظاهرات بتركيا.

فتقسيم سمي بهذا الاسم نسبة إلى خطوط المياه الرئيسة القادمة من شمال اسطنبول لتتجمع في (تقسيم) ثم تنطلق لأفرع في بقية المدن التركية.. تقسيم كشف تصنيف الشعب التركي وفئاته بعد أن قسم توجهه بحسب المصالح والأجندات تجاه الحزب الحاكم. وبحسب المحللين فإن تظاهرات تقسيم الاسطنبولية تختلف عن تلك التي شهدتها دول الربيع العربي، والأمر عائد إلى عدة أمور، منها :

– دخول العلمانيين واليساريين لساحة تقسيم وهم يحملون بأيديهم قناني المشروبات الكحولية في تحد لقرار الدولة التركية الأخير بخصوص المجاهرة علنا بالخمر والترويج له، وهو ما يكشف طبيعة الجهات التي تقف وراء تلك الاحتجاجات.

وهو ما دعا نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينتش للقول من يدعي إن هذه المظاهرات هي (الربيع التركي) فهو مخطئ تماماً لأن وضع تركيا مختلف عن الدول التي حدث بها (الربيع العربي) كون حزب العدالة والتنمية قد نجح بزعامة رجب طيب أردوغان في وضع تركيا في مصاف الدول السائرة في طريق التقدم، إذ حافظ الحزب على وجوده في السلطة بنجاحاته الاقتصادية وحصل في 2002 على (34 %) من الأصوات وفي عام 2007 على (47%) وفي عام 2011 على (50%) من الأصوات محققاً أكبر استقرار سياسي في (11) عاماً الأخيرة لم يُر مثله في تاريخ تركيا الحديث.

واستفاد من هذا الاستقرار الشعب التركي وكذلك حزب العدالة والتنمية بتحقيق مشاريعه….بعد أن شهد الاقتصاد التركي ارتفاعاً كبيراً بعد عام 2001، وإذا أردنا أن نعطي مثالاً فنسبة التضخم المالي وصلت في 2001 إلى (70%) ومع حلول عام 2011 انخفض إلى (10%)، عندما انتقل معدل دخل الفرد السنوي في تركيا من (3) آلاف دولار قبل عشر سنوات إلى (11) ألف دولار اليوم، وهو يعني أن مستوى عيش الناس تحسن بأكثر من ثلاث مرات في ظرف عقد من الزمن على قاعدة (دخل أكبر يعني مشاكل أقل).

وتمكنت تركيا قبل أكثر من شهر من تسديد جميع ديونها بل تعدت إلى إقراض صنـدوق النقـد الدولـي (500) مليون دولار، وهنا يعني أن العامل الاقتصادي أصبح مـن القوة التي ينافس بها الدول المتقدمة بقياده حكومة ذات نفس إسلامي تعرف طريقها لاستقطاب دول الربيع العربي بفضل التجربة الرائدة في القيادة السياسية والاقتصادية، وقد أشار اردوغان لذلك عند رجوعه من الدول المغرب العربي حيث قال “الأحداث الأخيرة وراءها لوبيات الربوية”.

الدولة العميقة

يقول المدير العام السابق لاستخبارات الشرطة التركية بولنت أوراك أوغلو: “إن حزب العمال الكردستاني يملك حوالي (60) مليار دولار نقداً في الدول المختلفة معظمها في الدول الأوروبية التي تعاني من الأزمة الاقتصادية”، مشيراً إلى “أن الحكومة تسعى حالياً لجلب تلك الأموال إلى تركيا، وأنه إذا نجحت مساعي الحكومة التركية، فإن خروج تلك الأموال دفعة واحدة من بعض الدول الأوروبية سيزيد أزمتها الاقتصادية”، وبالتالي فإن هذه المظاهرات تكفي للقضاء على خطط الحكومة التركية بهذا الشأن.

كذلك تحرك قادة ما تسمى (الدولة العميقة) الذين تعرضوا لضربات قاسية تكاد أن تقضي عليهم نهائياً لاسيما ممن قاموا بانقلابات في الستينات والثمانينات و اللذين أسقطوا حكومة اربكان من الصحفيين والجمعيات التي تعمل تحت غطاء مبادئ أتاتورك ولكن الحقيقة أنهم (إمتداد للذين عملوا على إسقاط ألخلافه العثمانية)، ومن بينهم قادة حزب العمل التركي التي تدعي اليسارية وفي مقدمتهم زعيم الحزب (دوغو برينياك) ومؤخراً أثبتت الجهات الرسمية التركية ارتباطه بالمخابرات الأميركية والحزب الشيوعي التركي من أجل إفشال توجهات الحكومة التركية نحو مزيد من التمدن الاقتصادي لتركيا.

قناة اسطنبول

ما يعزز التوجه لدى المحللين وأنصار أردوغان القناعة بأن ما يجري لا علاقة له بالاحتقان الشعبي، أن قائمة المطالب التي قدَّمها ممثلو المتظاهرين إلى نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينتش تتضمن إلغاء عدة مشروعات تنموية ضخمة، كمشروع بناء الجسر الثالث لمضيق البوسفور ومشروع بناء المطار الثالث في إسطنبول ومشروع (قناة إسطنبول) ومشروع بناء المفاعل النووية للطاقة.

ويرى المدير العام لقناة 24 التركية الكاتب الصحفي، يغيت بولوت، أن ألمانيا هي التي تضغط لإلغاء مشروع بناء المطار الثالث في إسطنبول، لكي لا تخسر شركة الطيران الألمانية (لوفتهانزا) المنافسة أمام الخطوط الجوية التركية، وأن بريطانيا تمارس منذ أشهر ضغوطاً على تركيا لإلغاء مشروع (قناة إسطنبول)، ذلك أنها تعد فتح ممر مائي يصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة خرقا لاتفاقية مونترو لتنظيم حرية الملاحة في مضيق البوسفور.

ويذكر المحللون أن الجسر المعلق الثالث فــي اسطنبــول -ينتهي العمل به عام 2015- والذي سمي باسم السلطان سليم ياوز والذي قهر الدولة الصفوية أغاظ العلويين ومن ورائهـم إيران إذ طالبوا بتغيير اسم الجسر، وإذا ما اكتمل هذا الجسر فسيحدث ثورة اقتصادية لاسطنبول ونجاح يحسب لاردوغان، وهو مايزعج التيار العلماني بحسب المراقبين.

حتى نصبت خيم العلويين تجاورها خيمة الأكراد من أنصار حزب العمال الكردستاني بقربهم الشيوعيون يتبعهم اليساريون. وفي مقابلهم خيمة القوميين وآخرون، كما غطت الصور الطائفية للعلويين وصور جيفارا للشيوعيين مركز أتاتورك الثقافي الذي يمتد على أحد أضلاع الميدان في تقسيم.

انزعاج إيراني

انزعاج إيران من اتفاق تركيا الأخير مع حزب العمال الكردستاني كون الاستقرار الكردي في تركيا يلزم طهران المعاملة مع كرد إيران بالمثل، حتى زجت بالعلويين ضمن الاحتجاجات الأخيرة.. وتشير الإحصائيات الأخيـرة إلى أنـه لم يقتل ســـوى جنديين جراء انفجار لغم قديم خلال الخمســة أشهـر الماضية فيما كـان معدل الخسائر السنوي يقدر بـ(900) جندي كل  سنة.

وقدرت خسائر تركيـا خلال (30) عاماً بنحو (400) مليار جراء تلك العمليات، لذا أن إيقاف نزيــف الدم  سيضر بمصالح تلك الأحزاب المنتفعة من الاقتتال بين الــ(pkk) والدولة والتي لم تتمكن أي حكومة منذ ثلاثين سنه من إيقاف هذا النزيف، ومما يشار إليه أن المـدن الكردية (ديار بكر، أورفا، وان، سيرت وبقية المدن الكردية) لم تشارك في أحداث الاحتجاجات وأعمال الشغب ضـد حكومة اردوغـان مما يؤشر نجاح عمليـه السلام مع حزب العمال الكردستاني.

نفاق دولي

يشير المراقبون أن تظاهرات تركيا، كشفت حجم التدخل والازدواج الخارجي بالموضوع، فأميركا والاتحاد الأوربي مثلاً أعربوا عن قلقهم من ممارسات الشرطة التركية حيال المتظاهرين وهم الذين استخدموا خراطيم المياه، بينما لم يستنكر الغرب وأميركا ممارسات القوات الأمنية العراقية في استخدام الرصاص الحي بإعدام متظاهرين عزل في الحويجة والانبار وهم لم يقوموا بأي عمل تخريبي مثلما قام به متظاهروا تركيا عندما حرقوا ودمروا بعض المصالح العامة.

كذلك فإن العراق الذي دعا تركيا إلى ضبط النفس وهو الذي لم يضبط نفسه بإرسال قوات سوات للقيام بمذابح في ديالى والحويجة والانبار، أما سوريا فدعت اردوغان إلى الاستقالة وهي التي تقود اكبر إبادة بحق شعبها بصورايخ وطائرات مدمرة…الأمر الذي كشف حجم النفاق الدولي في التعامل مع المشاكل الإقليمية بحسب المحللين.

إسرائيل تصلي

ووصولا إلى إسرائيل التي تعرضت لانتكاسة من قبل حكومة اردوغان بعد أن قدمت أول اعتذار دولي لتركيا عقب حادثة سفينة مرمرة، فقد صرح رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست افيغدور ليبرمان للتلفزيون الإسرائيلي عقب التظاهرات التركية، قائلاً: “إننا لسنا معنيين بالتدخل في الشأن التركي، إلا أنني لا أستطيع أن أخفي سعادتي بما يحدث هناك”، وفي تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي، قال وزير البنى التحتية سيلفان شالوم: “أن إسرائيل يهمها تحسين العلاقات مع تركيا، لكننا في الوقت ذاته نرحب بأي تطور يخلصها من حكم العثمانيين الجدد، وإننا نصلي من أجل نجاح ثورة تقسيم”.

ختاماً: فإن مظاهرات اسطنبول أتت في خضم ثورات الربيع العربي، وتم التخطيط لها وتصميمها لتخرج إلى العلن في ثوب يشبه في ظاهرها تلك الثورات لتحقيق مآرب إقليمية، وهذا ما يعتقده أنصار حزب العدالة والتنمية وكثير من المحللين الأتراك.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى