الرائد نت
36A2DE55-2A7F-41C1-92D7-9F2578952F25_mw1024_n_s

قصة قصيرة .. شهيد بطاقة السكن

 

نفث دخان سيكارته وهو خلف مقود سيارته، وهو واحد من هؤلاء الناس الذين يقبعون في سياراتهم ولسان حاله يقول: هل من سبيل لينتهي هذا الزحام وهذه الأرتال من السيارات التي تنوي الذهاب إلى أماكن أعمالها؟، زحام شديد وسير بطيء هذا ما يقوله مع نفسه وفي خضم ذلك يتطلع إلى الشارع، المارة يسرعون الخطى للوصول إلى أماكن أخرى لكي يستقلوا سيارات أخرى ولقد أخذ منهم الوقت الكثير.

ها هم جماعات وفرادى شباب وشابات ورجال ونساءٌ موظفين وكسبةٌ همهم الخروج من هذا الزحام. وفي أنفسهم حسرة وعذاب في هذا الزمن الصعب، وهم في قرارة أنفسهم غاضبون متذمرون من الذي يحصل لهم.

إنهم يخافون على أنفسهم وعوائلهم من المفخخات التي تحصد أرواح الكثير دون تفريق.

وفوق هذا كله أضرارٌ في الشوارع والمحلات، ولا يعلمون متى وكيف ستنتهي هذه المعاناة. في بلد يُعاني ولا زال من شظف العيش ومرارة الحرمان؟

التفت إلى وراءه ماذا يفعل هل يرجع إلى بيته وكيف السبيل وهو في هذا الموقف.. فكر لبرهة.. ثم قرر العودة إلى منزله، وبعد معاناة كبيرة وصل إلى السيطرة وسأله أحد الجنود: إلى أين ذاهب؟؟ تمتم قائلاً: إلى بيتي إنه قريب من هنا، سأرجع لأني تأخرت، بادره بالسؤال: أين بطاقة سكنك ما دمت تسكن في هذه المنطقة؟ أجابه وأقسم أنه لا يحملها معه. فأبت السيطرة أن تسمح له بالمرور، والحجة أنه من غير هذه المنطقة.

أجابهم إن شاء الله في المرة القادمة سوف أحملها معي ولن أنساها لكن بلا جدوى، فأمروه أن يرجع من حيث أتى!؟ ثم نظر خلفه  وبدأ يفكر كيف سيقفل راجعاً؟.

بادره أحدهم بأن يرصف السيارة ويتصل بأحد من أهله لكي يجلب لهم بطاقة السكن، رصف السيارة – كما أمروه – وبعد أن فشلت كل محاولاته لإقناعهم، وترجل من سيارته لكي يحاول مجدداً، وما أن وطئت قدمه الأرض حتى سمع دوياً هائلاً على مقربة من السيطرة وتطايرت شظايا الزجاج والسيارات التي تحطمت من قبل الانفجار، ولم يمهله القدر ففارق الحياة ليسقط شهيداً من أجل بطاقة السكن.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى