الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدزوجة الأب للأطفال.. هل هي صديقة أم عدوة؟
kjhgkjh

زوجة الأب للأطفال.. هل هي صديقة أم عدوة؟

 

جاءتني ودموعها تنهمر، تطلب مني أن أحيل مشكلتها للمعالجة في صفحات الرائد الاسري، تريد حلاً مع زوجة أبيها، التي تقسو عليها وتعاملها بصفتها خادمة وليست ابنة الرجل الذي تزوجته.

هذا الموضوع أكبر من أن يكون مشكلة وحلاً، إنه موضوع كثير من البيوتات في العالم .. زوجة الأب وأطفال الزوج.

أثبتت الدراسات الاجتماعية “أن زوجات الآباء لديهن أصعب الأدوار في الأسرة وأظهرت البحوث أن معظم زوجات الآباء يصورن بصورة سلبية”.

وتؤكد تلك الدراسات إلى أنه “عادةً ما ينظر إليهن –أي زوجات الآباء- على أنهن غير محبات للخير وعديمات النزاهة والرحمة وقليلات العطف ومحبات للنكد وغير محبوبات وقاسيات وغير عادلات.

وتشير دراسة حديثة أعدتها جامعة برينستون نشرت أخيراً في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن “الأطفال الذين تربيهم زوجات آبائهم كانوا عرضة لقلة الرعاية الصحية الجيدة والتعليم، كذلك فإن هؤلاء الأطفال يكونون عرضة لقلة المصاريف التي تنفق على تغذيتهم مقارنة مع الأطفال الذين تربيهم أمهاتهم”.

وللأسف تدعم هذه الدراسة الأساطير والصورة السلبية عن زوجات الآباء، وفي الواقع فإن من الصعب على زوجة الأب وأبناء الزوج التعود على هذه العلاقة الجديدة.

بالنسبة لزوجة الأب فإنها تنضم إلى أسرة كانت قائمة بالفعل ويتوقع منها أن تحل مكان شخص لا يمكن استبداله وهو الأم الطبيعية، وبلا شك ليس من السهل أن تحب الزوجة أطفال زوجها بكل سهولة فالمحبة تتطلب زمناً وعلاقة بها احترام متبادل.

أم رعد (زوجة أب – 57 عاماً): “عندما رزق رعد إبن زوجي بطفلة أراد أن يسميها باسمي، إلاّ أني رفضت، اذ إن اسمي قديم، فطلب مني ان اختار لها اسما، بصفتي جدتها،  فأسميتها (نسمة)”، وتضيف قائلة “رعد ابني ولا أميز بينه وبين اخوته الذين انجبتهم من والده”.

ويقول رعد (موظف – 27 عاماً) عن زوجة والده: “إنها أمي التي ربتني، توفيت أمي وأنا صغير جداً، حتى إنني لا أتذكر أمي، ولا اعرف أماً سوى أمي التي أمامي، وهي زوجة أبي ما عرفت أنها زوجة أبي إلاّ حين دخلت المدرسة واكتشفت اختلاف في إسم الأم”.

ويضيف “ما شعرت بالفرق بيني وبين اخوتي على العكس، سمعت ذات مرة اختي تشتكي مني لأمها، وتقول لها انت تفضلين رعد علينا فكان جواب أمي الذي لا أنساه: (يما هذا يتيم والله وصى به ولازم تحترميه لأنه أخوك الكبير)”.

ويوضح رعد: “إن وسائل الإعلام تتجنى على زوجة الأب وتظهرها بأنها وحش مفترس يفتك بأبناء الزوج”، لافتاً إلى أن “نماذج زوجات الآباء اللواتي يقسين على أطفال زوجها، قليلات حسب ظني، وهن من نزعت الرحمة من قلوبهن”، مؤكداً على أن “وسائل الإعلام أيضاً نقلت قصصاً لعدد من الآباء والأمهات أقدموا على تعذيب أبنائهم حتى الموت”.

أبو محمد: (موظف – 64 عاماً) يرى أنه: “من الخطأ الكبير الذي ترتكبه أغلبية زوجات الآباء، هو محاولة أخذ دور الأُم، فيحاولن إجبار الأطفال على اعتبارهنّ  (الأُم الجديدة)، بمعنى آخر يحاولن الحلول مكان الأُم الحقيقية”، مشيراً إلى أن ذلك “قد يتسبب في شعور الطفل بالاستياء كثيراً، فعلى زوجة الاب ألا تحاول إقامة علاقة بالقوة مع ابن الزوج بل عليها أن تكون صديقة ومحل ثقة واحترام، والباقي يأتي مع مرور الوقت”.

وتعتقد أم رضوان (ربة بيت – 57 عاماً) أنه “حيكت الأساطير حول زوجات الآباء لقرون عديدة عرفت بها زوجات الآباء بقسوتهن وكراهيتهن لأبناء أزواجهن، فقصص الأطفال عامرة بمثل هذه الحكايات مثل قصص سندريلا والأميرة والأقزام السبعة”.

وتتابع “حتى في الأفلام والمسلسلات فزوجات الآباء في معظم الأحيان صورن على أنهن شريرات يسببن كثيراً من الأسى للأطفال، وفي مختلف الثقافات ينظر إلى زوجة الأب عادة بوصفها امرأة قاسية على الأطفال، ولهذا نجد من الصعوبة أن يتقبلها الأطفال بعد أمهم، حتى لو كانوا محتاجين لرعايتها، قد يكون الموقف على العكس، زوجة الأب حنينة ولكنهم لا يفهمونها ويقابلون إحسانها بالإساءة، لاسيما إن كان هناك شخص ثالث يبث سمومه في أفكار أبناء الزوج كالأصدقاء والأقارب”.

د. سلوى  تشير إلى ما جاءت به الدراسات الاجتماعية حول زوجة الأب فتقول: “في حالة قدوم زوجة الأب بعد وفاة الأم، فهذا أكثر صعوبة لأن الأطفال يكونون حزينين على فقد والدتهم، ويشعرون بعدم الارتياح لأن هنالك من تريد أن تحل محل أمهم المتوفاة”.

وتضيف د.سلوى: “قد تكون مشاعر الغضب والخوف والشعور بالذنب مسيطرة عليهم، فضلاً عن ألم الأطفال لأن والدهم نسي بسرعة والدتهم وأراد أن يستبدلها، وهذه هي ردود فعل طبيعية لكل من زوجة الأب والأطفال، المشاعر التي تعتري الطرفين تجاه العلاقة الجديدة تختلف حسب ثقافة البيت، وتتوقف كثيراً على عمر الأطفال والتركيبة الشخصية لزوجة الأب والأطفال”.

وتشدد د.سلوى أنه على “زوجات الأب تذكر أن هناك عدة تحديات تواجهها، وهي من رضيت أن تكون زوجة أب، وعليها أن تضع أمامها طرقاً عدة في تعاملها مع أطفال زوجها لتكسب ثقتهم واحترامهم، وهذا يتطلب التحلي بالصبر والتسامح وسيؤدي هذا حتماً إلى نتائج إيجابية”.

وتتابع “قد لا يتمكن الطفل من تجاوز خسارة أمه، ولكن لا تستطيع زوجة الأب فعل أي شيء حيال شعوره سوى تقبل وضعه، وتجنب الدخول معه في نزاعات حول الموضوع. عليها أن تحدد قوانينها منذ البداية، فأول أسس العلاقة الجيدة مع الآخرين هو الاحترام المتبادل، فهي الأكبر سناً والأنضج عقلاً، وهي من ستبني هذا الاحترام وتوثقه مع أولاد زوجها”.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى