الرائد نت
تاريخنامجلة الرائددور الإسلاميين في ثورة العشرين
lknj,b

دور الإسلاميين في ثورة العشرين

 

اعتاد الكثيرون منا سماع قصة هذه الثورة العظمية التي كانت إحدى الأسباب التي أفضت إلى خروج المستعمر الإنكليزي من أرض العراق، عبر سنوات من الكفاح المسلح، وكما ألفت آذاننا سماع أسماء (الشيخ ضاري، الشيخ شعلان أبو الجون) وغيرهم، فقد ترسخ في ذاكرة اللاوعي (العقل الباطن) أنها ثورة مقتصرة على شيوخ العشائر وأبنائها بعيدة عن المساجد والصوت الإسلامي، بينما تحوي صحائف التاريخ كثيراً من تلك الصور الرائعة لهم.

فحين حصل الهيجان الشعبي في بغداد كان منطلقه من مساجدها، إذ صدح خطبائها برفض الوجود الأجنبي على أرض العراق، كما يشير إلى ذلك المؤرخ علي الوردي في لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، وأول تلك المساجد جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية إذ رفض الخطباء عبر منابر الجمعة الاستفتاء الذي حصل في نهاية عام 1919 والذي يقضي بوجود الانكليز مقابل إدارة شؤون البلاد وتقديم الخدمات وذلك لعلمهم مسبقاً بألاعيب المستعمر وطريقة تعامله مع الشعوب المحتلة.

وكذلك الشيء ذاته في جامع (الحيدرخانة) وسط بغداد حيث كانت تلك المنطقة تمثل الحراك السياسي والجماهيري لعموم توجهات الشعب العراقي، وحين حصلت المظاهرة الكبرى في عام 1920 والتي سماها المؤرخ عباس العزاوي في كتابه تاريخ العراق بين احتلالين بالمظاهرة الفاصلة كانت قد انطلقت من هذا المسجد التاريخي، إذ خرج آلاف الناس يهتفون بسقوط بريطانيا واقتلاع جذورها من أرض الرافدين.

أما على مستوى العلماء فقد ضرب مشايخ أهل السُنة والجماعة في العراق مثالاً رائعاً في التصدي للمحتل البريطاني ومشاريعه المريضة، ومن أولئك الشيخ عبد الوهاب النائب كما اورد ذلك تلميذه الشيخ صالح السهروردي في كتابه (لب الألباب): “فلذا قام يعقد المجالس ويشرح للقوم حقائق الاستقلال وحب الوطن والتفاني في سبيل الوطن من الناحية الشرعية الحقة حتى أوجد كتلة عظيمة من المنورين فأوقد فيهم الحمية وحب الوطنية حيث إنه (رحمه الله) يعتلي المنبر فيخطب القوم بما يفيدهم دنيا وآخرة ويحذرهم سوء العاقبة فيما لو تركوا في صفوفهم للشقاق طريقاً وللتباغض مسلكاً، حتى جعل الأمة تثوب إلى رشدها وتحفز إلى طلب استقلالها غير أن أعداءه في الفكرة عبدة الاستعمار أخذوا يحسبون له الحساب وينصبوا له شرك المكائد قصد الايقاع به وتنفير الأمة من حوله ولكن قد خاب كل جبار عنيد وأن الأمة قد نادت به زعيماً سنة 1920 ينوب عنها في طلب استقلالها وسط مشهد عظيم ضم عدة آلاف من أبنائها ورجالها الغيارى في جامع الحيدر خانة أحد جوامع الرصافة المشهورة في بغداد وكان القائد يومئذٍ ولسن المعروف ببطشه وسياسته الشديدة “.

ومن جملة الشباب الملتزم الذي كان له دور بارز في ثورة العشرين هو عبدالرحمن خضر المحامي الذي أسّس مع الشيخين الزهاوي والصواف جمعية الأخوة الإسلامية ومدير الأوقاف فيما بعد.

حيث يورد الباحث جابر العزاوي في رسالة الماجستير عن هذه الشخصية قائلاً: (كان عبد الرحمن خضر يخشى أن يلقى القبض عليه، قبل أن يقوم بمهمته، فانطلق مسرعاً إلى المقاهي والمحلات في شارع الرشيد داعياً المواطنين إلى التجمع في جامع الحيدر خانة لأمر مهم، وكان رد الفعل سريعاً ومعبراً، إذ تجمعت أعداد غفيرة من الناس وسط أزيز الرصاص وبطش السلطات البريطانية آنذاك.

ونتيجة لتلك المظاهرات والمصادمات مع المحتلين، أصيب عبد الرحمن خضر في أحد أيام شهر رمضان عام 1920 برصاصة في كتفه، أمام جامع الحيدر خانة، أدت به الى الالتجاء إلى جدار الجامع وعلى إثر ذلك سارع عدد من زملائه وتم نقله الى داره، حيث أنزله زملاؤه في بئر محفور في ساحة داره ووضعوا عليه عليه غطاء لإخفائه وإبعاد الشك عنه.

بعدها جاء جنود الاحتلال لتفتيش الدار، فتصدت لهم نسوة المحلة صارخات في وجوههم بأن عبد الرحمن خضر قد قتل، ولم يعرف مكانه، فما كان من الجنود إلاّ الانسحاب وتطويق الدار ومداخل الزقاق والدور المجاورة، وفي فجر اليوم التالي خرج متنكراً مع جمع من النسوة إلى شاطئ نهر دجلة القريب من داره عند القشلة فركب قارباً وعبر النهر إلى جانب الكرخ وانتابه القلق والخوف من إلقاء القبض عليه حتى لا تضيع الفرصة عليه ويحرم من المشاركة في الجهاد الوطني ضد السلطة البريطانية المحتلة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بقي الجهد الذي يرعاه المشايخ والشباب الملتزم على قلته يومئذٍ في تصاعد مستمر وأخذ أشكالاً عدة فمنه ما كان مواجهةً مع الأعداء، ومنه أخذ طابع التحشيد والمظاهرات والخطب الحماسية والأشعار التي تلهب الضمائر حيث شكلت هذه بمجموعها مع ما تصاعد من غضب ومواجهة قبلية من الجميع كونت الكتلة التي أطاحت بالمستعمر الى غير رجعة.

ونتيجة لتلك البطولات المتقدمة من أصوات دعاة الاسلام، خرجت أجيال ما بعد الثورة وهي تحمل في أعماقها رفض الظلم والطغيان وتجلى ذلك واضحاً في نقض المعاهدة (بورت سموث) وحصول واقعة الجسر، والنفير الاسلامي الى أرض فلسطين في عام 1948، ثم تصاعد الروح الحماسية والوقوف مع نوازل الأمة في المشرق والمغرب وليس آخرها طرد الاحتلال الامريكي من أرض العراق.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى