الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانالأستاذ في كلية الإمام الأعظم الشيخ د. جمال مرشد عبود لـ”الرائد”:
4a583fe196a9fa6c76e3e2eaedd26b70

الأستاذ في كلية الإمام الأعظم الشيخ د. جمال مرشد عبود لـ”الرائد”:

 

• على الواعظ أن يناغي عواطف الناس بذكر الله لا بالكذب على رسوله

• لا يقتصر أثر الرؤيا على الرائي فقط وإنما قد يشمل الأمة

في زمن تكثر فيه الأحلام، وكثر في مجتمعه النيام، وفي زمن اختلطت بحقائقه الأوهام، لم يقتصر الأمر على إن يحلم الإنسان بقضايا غريبة وعجيبة في دنيا اليوم.

بل يصل بالبعض الحال انه يبني أفكاراً و يبني مستقبلاً كبيراً بمجرد أنه شاهد في منامه حلماً.

حتى بات كثير من الناس يعيش مجتهداً في تفسر أحلامه وعن طريق مؤلفات كثيرة حول الأحلام وتفاسيرها.

وفي الآونة الأخيرة خرج علينا أناس كثر برؤيا مفادها رؤية النبي (صلى الله عليه وسلم)، وخلال تلك الرؤيا وعد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) من رآهم  بعدة أمور، وبشرهم بقضايا مهمة.

هذه الرؤية لم تقتصر على العراقيين فحسب، وإنما بات يخرج لنا شيب وشباب وشيوخ وعلماء دين من أبناء الأمة الإسلامية يبشرون الأمة بنصر من الله وفرج قريب، لكن الأحوال والأمور لازالت تسير من سيء إلى أسوأ، فأين الخلل يا ترى؟ وأين العلة في هذا الموقف الغريب الذي بات يؤثر على طيف واسع من أبناء الأمة، هم في انتظار علامات بشارة النصر الذي لم يلح في الأفق إلى الآن، لذا آثرنا لقاء أستاذ العقيدة والفرق في كلية الإمام الأعظم/ قسم أصول الدين الشيخ د. جمال مرشد عبود، للحديث حول هذه الظاهرة التي باتت تكبر وتتسع مدياتها بشكل يهدد عقيدة الأمة.

الرائد: إذا رأى المسلم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام على صفته الموجودة في كتب السيرة فهل هذه الرؤية حق؟

عبود: رؤية النبي (صلى الله عليه وسلم) ثابتة بالنصوص من أحاديثه (صلى الله عليه وسلم) قال: (منْ رآني في المنامِ فقدْ رآني، فإنَّ الشَّيطانَ لا يتَمثَّلُ بي)، رواه مسلم، وهذا إخبار منه (عليه الصلاة والسلام) عن الغيب وأن الله منع الشيطان من التصور بصورته.

الرائد: هل يمكن لأي شخص إن يرى النبي في منامه؟ وكيف نعرف الصادق من الكاذب في هذه الرؤى؟

عبود: نعم يمكن لأي شخص أن يرى النبي (عليه الصلاة والسلام) ولا مانع يمنع من ذلك والحديث السابق يؤيده ويدل عليه لعمومه.

أما معرفة الصادق من الكاذب فليست هناك دلالة شرعيه يمكننا أن نستدل بها إلا حال الرائي وصدقه، ولكن المعروف أن النبي لا يأمر بما يخالف الشرع فإذا كانت الرؤيا ليست مما يخالف الشرع فهي حق خصوصاً وأن الشيطان لا سبيل له بأن يتمثل بحال النبي (عليه الصلاة والسلام).

الرائد: هل رؤية الرسول في المنام تكون بشرى؟ وهل يمكن أن تكون تحذير في جزء منها ؟

عبود: رؤية النبي (عليه الصلاة والسلام) قد تكون مبشرة بمعنى إدخال السرور على قلب الرائي لكنها حتى لو كانت للتحذير أو للدلالة على شيء فهي أيضاً بشرى لأن هذا الإنسان قد أنقذه الله من شر فمن هذا المعنى هي أيضاً بشرى لأن الذي خلص من ذنب أو معصية هو أيضاً مبشراً بأن الله أنقذه.

الرائد: في كل مأزق نمر به وفي كل معركة نخوض غمارها يخرج علينا شخص ويقول لنا بأنه رأى الرسول في منامه ويبشره بأن النصر قريب وأن الأمور سوف تفرج! والى اليوم من سيء إلى أسوء -على الأقل في بلادنا- كيف نعالج هذا الاستخدام؟

عبود: رؤية النبي مبشراً بقرب النصر والفرج حق، وتأخير ذلك هو بالنسبة ألينا نحن البشر وما نقيس به من ساعات عمرنا، أما القياس على مستوى عمر الأمة فليس له من تأخر، والزمن عند الله معدوم أنما هو بالنظر إلينا موجود. وقد استعجل الصحابة النبي كما نحن اليوم فقال عليه الصلاة والسلام (واللهِ ليُتِمَّنَ هذا الأمرُ، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتٍ، لا يخافُ إلا اللهَ، أو الذئبَ على غنمِهِ، ولكنكم تستعجلونَ)، رواه البخاري، وهذا الأمر حصل كما اخبرنا به (عليه الصلاة والسلام).

وإما معرفة الكاذبين والمشعوذين فأمرهم موكول لله ولا يضر من كان واثقا بكتاب الله ورسوله إرجاف المرجفين والمشككين، وحساب الكاذب عند ربه.

الرائد: هل يقتصر تأثير الرؤى في تفسيرها على صاحب المنام فقط؟ وهل يمكن لرؤية ما أن تؤخذ بعين الاعتبار على مستوى الأمة؟

عبود: لا يقتصر أثر الرؤيا على الرائي فقط، فقد نقل إن من المبشرات الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، فقد تقتصر الرؤيا على صاحبها وقد تعم الأشخاص والأماكن وهو أمر داخل في الجواز الشرعي كما هو ضمن الجواز العقلي.

الرائد: ماذا عن الذي يرى الرسول في منامه بصورة مغايرة؟ وكيف تكون هذه الصورة؟ وما علاج هذه الحالات؟

عبود: المراد برؤية النبي حقيقة هو أن يراه على صفته المعروفة له في حياته فان رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل، إي تأول إلى الإشارات والتلميح، لا رؤيا حقيقية.

الرائد: ما موقف الشرع من الذي يكذب في ادعاءه انه شاهد الرسول في منامه؟ وما هي عقوبته؟ وهل تقتصر العقوبة في الدنيا فقط، أم تشمل الدنيا والآخرة؟

عبود: يقول (عليه الصلاة والسلام): ‏ ‏(من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه ‏ ‏الآنك ‏ ‏يوم القيامة ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ)، رواه البخاري، وورد عنه (عليه الصلاة والسلام) (أن من أفرى الفري إن ترى عينيه ما لم تر) والسبب في ذلك أن الكاذب في نومه كاذب على الله إن أراه ما لم ير، والكاذب على الله أعظم فريه وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه. فإذا ادعى انه رأى رسول الله فقد كذب على الله ورسوله وقال (عليه الصلاة والسلام): (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، رواه الترمذي، وهي عقوبة أخروية وأما في الدنيا فيكفي في عقوبته ووصفه بالكذب وكفى بها عاراً و شناراً.

الرائد: هناك من يستخدم رؤية الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المنام في تهييج عواطف الناس وكسب ودهم، فهل يصح هذا؟ وان كان صحيحا فهل له ضوابط؟

عبود: من يريد أن يناغي عواطف الناس بالكذب على رسول الله فأخشى أن يصيبه ما تقدم من الوعيد في الحديث السابق، وليس الواعظ من يكذب وينتحب، وإنما الواعظ من يذكر الله وعقابه ومغفرته وثوابه.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى