الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانأمثال نبوية .. المزاد العجيب
4ead7c895145e1117924ead7c8953731

أمثال نبوية .. المزاد العجيب

 

عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرّ بالسوق داخلاً من بعض العالية، والناس كنفته، فمرّ بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: (أيكم يحب أن هذا له بدرهم) ، فقالوا: (ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟) قال: (أتحبون أنه لكم) ، قالوا: (والله لو كان حياً كان عيباً فيه لأنه أسكّ فكيف وهو ميت؟) فقال: (فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم)، رواه مسلم.

معاني المفردات:

داخلاً من بعض العالية: ناحية من نواحي المدينة.

والناس كنفته: أي أحاطت به.

بجدي أسك: (الجَدْي): ولد الماعز، و(الأسكّ) : الذي ذهبَ أذنه سواء من أصل الخلقة أو مقطوعها.

تفاصيل الموقف:

لا يكاد سوق يخلو من (مزاد) تُباع فيه السِلَع التجاريّة، وصورته لا تكاد تختلف من واحد لآخر، عناصره: رجلٌ يقف وسط جموع الناس يسوّق السلعة من خلال ذكر خصائصها وميّزاتها، وسلعةٌ بين يديه تنتظر مشترياً لها، وتجّار يحيطون به يتبارون في الحصول على تلك السلعة من خلال المزايدة في سعرها، ليستقرّ الأمر أخيراً على صاحب الرّقم الأعلى.

هذا هو ما نعرفه عن هذا النشاط التجاري الذي بدأ منذ فجر التاريخ، لكنّ ما بين أيدينا (مزاد) لا كغيره من المزادات، فالاختلاف يبدأ بالماثل بين يدي السلعة المعروضة، وهو سيد العالمين وأفضل الخلق أجمعين، ويمرّ بالجموع الذين يقفون من حوله، وهم صحابته (رضوان الله عليهم)، وينتهي بالسلعة التي كانت (وياللغرابة!) جدي ميّت ناقص الخلقة، لا يُرتجى نفعه ولا يُنتظر خيره، في مشهدٍ تلفّه الدهشة وتكتنفه الحيرة، فما هي قصّة هذا المزاد وما حقيقته؟

يبيّن الحديث الشريف أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل السوق كعادته بين الحين والآخر، ليقضي الوقت في مقابلة الناس ومخالطتهم، والوقوف على أحوالهم المختلفة، يتخلّل ذلك تصحيح معاملاتهم وإرشادهم، وضبط سلوكهم التجاري من خلال القول الذي دار بينه وبين أصحابه.

ويبيّن هذا الموقف العظيم مدى حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) على تحذير أصحابه من خطر الدنيا والافتتان بها، وهو – فوق ذلك – يُغذّي عقول الناس أن الحياة الصحيحة المستحقّة لألوان البذل والتضحيّة إنما هي وراء هذه الحياة لا فيها، وأما ما كان قبل ذلك فهو غرور ووهم كما وصفها الله تعالى في محكم كتابه: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، سورة الحديد: الآية (20).

ومن نسمات عبير هذا الموقف النبوي كذلك أن نلحظ كيف كان النبي (صلى الله عليه وسلّم) ينوّع في أساليبه الوعظيّة والتربويّة فلا يقف فيها عند نمطٍ واحد، بل هو تجديد يُراد به إشعار النفس بالفكرة المطلوبة بطريقة عمليّة واضحة، وهو الأمر الذي يحتاجه الدعاة والمصلحون لإيصال رسالتهم وتحقيق أهدافهم.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى