الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانقواعد فقهية .. قاعدة: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة
fyhfyt

قواعد فقهية .. قاعدة: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة

 

هذه قاعدة من القواعد الكلية التي نص على أصلها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه الذي أخرجه الإمام ابن أبي شيبة و سعيد بن منصور في سننه عن البراء بن عازب قال‏:‏ قال عمر (رضي الله عنه)‏:‏ ‏(إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم‏,‏ إن احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته فإن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف)، وقد سمّا هذه القاعدة الإمام الشافعي (رحمه الله) ونص عليها فقال: (‏منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم).

ومعنى القاعدة: على الولاة وجوب رعاية مصالح الرعية، فيجب عليهم المحافظة على أموال الرعية ولا يبذروها تبذيرا، ولا يستخدموها في قتل الرعية أو إتلافها بغير وجه حق، وأن يكون تصرفهم في أموال الرعية كتصرف ولي اليتيم في مال اليتيم، وقد أُخذ هذا المعنى من قوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)، سورة النساء: الآية (6) ومن قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)، سورة النساء: الآية (58)، كما إن هذه القاعدة توضــح أساساً مهماً من أسس أولويات إدارة الأمة ورعاية مصالحها العامة والخاصة، وإقامة العدل فيها، فأعمـال الولاة وتصـرفاتهم يجب أن تبنى على مصلحة الأمة وتحقيق العدل والمساواة والخير فيها.

والولاة :هنا كل من ولي أمراً من أمور الناس، سواء كان حاكماً أو وزيراً أو مديرا أو موظفاً أو غير ذلك لأنهم جميعا وكلاء عن الأمة في القيام بمصالحها، وإقامة العدل، ودفع الظلم، وصيانة الحقوق، وضبط الأمن، ونشر العلم وتسهيل المرافق وتطهير المجتمع من كل ما يضر بمصالح الناس، فعن معقل بن يسار (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (ما من عبد يسترعيه الله يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)، أخرجه البخاري ومسلم.

تطبيقات القاعدة المعاصرة

عدم العدل والمساواة في توزيع التعويضات وموارد الدولة بين الرعية: على السلطان أن يساوي في توزيع التعويضات بين المتضررين بالتساوي والعدل إذا كان الضرر واحدا، وفي عدم المساواة وإقامة العدل في هذا الجانب ينطبق عليه قول الله تعالى السالف وحديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعملاً بالقاعدة أن يساوي السلطان في توزيع موارد الدولة أيضاً بالتساوي والعدل بين الرعية.

تقديم المصلحة على المفسدة: على السلطان أن يقدم مصلحة الرعية على المفسدة ففي إعطاء الناس حقوقهم مصلحة في استتباب الأمن ومرضاة لله تعالى، ولو فعل الحاكم وقدم المفسدة على المصلحة فإن فعله هذا إثم والله أعلم، ومثال ذلك ما حدث اليوم في بلدنا في مجزرة الحويجة فإن الحكومة قدمت المفسدة وهي قتل الناس المسالمين المطالبين بحقوقهم على المصلحة وهي حفظ دمائهم وإعطاء حقوقهم.

تبذير المال وعدم صرفه في خدمة الرعية: على السلطان أن يصرف المال في خدمة الرعية وعدم تبذيره وسرقته عملاً بالقاعدة ومن لم يعمل بذلك فعليه غضب الله تعالى وغضب رعيته لأنه بذر المال وأهل التبذير هم إخوان للشياطين .

لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماماً للصلاة فاسقاً: في حالت وجود الإنسان التقي الصالح غير الفاسق يقدم في إمامة المصلين، ولا يجوز للحاكم إجبار الناس على ذلك وإن تصح الصلاة خلف الفاسق، وفي ذلك قال الماوردي: وإن صححنا الصلاة خلفه‏;‏ لأنها مكروهة‏،‏ وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة‏,‏ ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه‏. عملاً بالقاعدة.

إن السلطان لا يصح عفوه:  وعملا بهذه القاعدة لو عفا الحاكم عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه ولا يسقط القصاص، لأن الحق للعامة، والإمام نائب عنهم فيما هو خير لهم، وليس من الخير إسقاط حقهم مجانا،كما صرح ابن نجيم في الأشباه والنظائر، وإنما له القصاص أو الصلح، بمعنى أنه إذا لم يوجد ولي للقتيل فالسلطان وليه، ولكن ليس له العفو عن القصاص مجانا، لأنه خلاف المصلحة بل إن رأى المصلحة في القصاص أقتص، أو في الدية أخذها، وما يجري اليوم لنا إلا بمثابة عدم وجود الولي لنا، فلا يؤخذ حق لنا ولا يدفع ظلم عنا، وعلى السلطان أن يتق الله تعالى في الرعية وكذلك ليس للحاكم أو من يقوم مقامه أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم أموال العامة أو القاصرين، والأوصياء، ولا أن يولي غير أمين أو غير كفء عملا من الأعمال العامة، بل من أساسيات السلطان المحافظة على المال العام والخاص ومحاسبة المفسدين  عملاً بالقاعدة ومن لم يفعل  ذلك يؤثم ويحاسبه الله (عز وجل) .

إذا قُسمة الزكاة على الأصناف يحرم عليه التفضيل‏,‏ مع تساوي الحاجات‏:‏على من يتولى أمر توزيع الزكاة أن يساوي بين أصنافها إذا تساوت الحاجات عملاً بالقاعدة، وتقديم الأحوج في ذلك.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى