الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانوفاءً لك أيها المنير.. فقيد ثورة العمامة البيضاء
379726_574802135876118_1531249843_n

وفاءً لك أيها المنير.. فقيد ثورة العمامة البيضاء

 

عندما كان صديقي الدكتور جليل الغريري يزورني في مرحلة الثانوية، كان يحدّثني بسرور بالغ عن مدرس التربية الإسلامية في إعدادية المنصور.

إذ لم تكن الدعوة إلى الله تعالى شائعة بطرقها المحببة إلى النفوس إبان السبعينات، لأنّ الشيوعيين والبعثيين قد فعلوا أفاعيلهم وطبعوا بصماتهم اللادينية على نفوس العراقيين.

لكنّ المرحوم الشيخ إبراهيم منير المدرس بقامته الطويلة وسمته الوقور وابتسامته المشرقة واسلوبه البغدادي الجميل، له في قلوب تلاميذه أثر كبير، صنع منهم رجال مرحلة.

صحيح أننا تأخرنا كثيراً في الاستماع إليه بعد أن بلغ الأربعين، إلا إنّ الإشراقات الربانية التي ارتسمت في مخيلتنا من مخالطتنا لروّاد حركة الإخوان المسلمين كان لها نكهة مميزة جداً في أرواحنا، تخبرنا أن الشرّ مهما استطرّ فإنّ ملائكَ البشر ما تزال تمشي على الأرض هوناً (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً)، سورة الفرقان: الآية (٦٣).

وعلى الأقل، في قلبي، كنت أشعر بالهيبة والوقار من رجال أمثال الفقيد المدرس والأستاذ غانم حمودات والأستاذ عبد الوهاب السامرائي وعشرات أمثالهم من معلّمي الناس الخير، ممن جاور ربه أو ينتظر.

ولد العلامة الشيخ إبراهيم منير المدرس العبيدي في محلة (سوق حمادة) في كرخ بغداد عام 1930، وأكمل المتوسطة في مدينة العمارة في الجنوب، وانتسب إلى الشريعة منذ الإعدادية، حتى أكمل الكلية في 1953، ثم تتلمذ على أيدي كبار العلماء أمثال الزهاوي والقيسي والخطيب.

درّس في القرنة من البصرة، ثم عيّن معيداً في الشريعة، ثم مفتشاً في الأوقاف، ثم في كلية الشريعة بمكة المكرمة، ثم أكمل الماجستير في الباكستان، ثم انتدب للتدريس في معهد فخر المدارس في هِرات من أفغانستان.

درّس في ثانويات العراق طويلاً حتى أحيل إلى التقاعد في 1983.

في ثانوية العمارة عام 1945 تأثر بفكر الإخوان بزميله في الدراسة عبد الجبار داود البصري والذي كان يمثل الدعاة في مدينة العمارة، وقد دعاه الى دعوة الإخوان المسلمين وأعاره مجلة الإخوان المسلمون.

شارك في المظاهرات ضد الإنكليز والكيان الصهيوني في 1947 وتعرض للاعتقال مرات عدّة، بل كان من المنظمين للتظاهرات بنفسه في عددٍ من المرات مع الأستاذين الشهيرين عبد الله العقيل ويوسف العظم.

كانت تنطلق من كلية الشريعة في الاعظمية وتجمع في طريقها مدارس وكليات، يتقدم المظاهرة طلاب كلية الشريعة بلباسهم الرسمي الجبة والعمامة، ثم تسير إلى البلاط الملكي ثم إلى مجلس الوزراء يحملون الشيخ الصواف على الاكتاف واقتحموا حدائق البلاط منادين بتحرير فلسطين ورفض المعاهدة.

إنها ثورة العمامة البيضاء، تعود إلى المشهد كل حين.

كان الفقيد يدرب الإخوان فوق نادي الكلية بعد صلاة الفجر بجوار جامع الامام الاعظم، حتى أضحى لهذا التنظيم دور فاعل للمشاركة في الاحداث السياسية التي مر بها العراق.

التحق بجمعية الاخوة الإسلامية التي اجيزت عام 1949 والتي كان المراقب العام لها الأستاذ محمد محمود الصواف.

استمر الشيخ المرحوم في دعوته إلى الله، وكان يعظ الناس في جامع الإمام الأعظم أبو حنيفة وبعض مساجد الأعظمية، ويعظ العشائر العراقية في مناطقها وفي القرى والأرياف.

استمر عضواً عاملاً في جمعية الشبان المسلمين العراقية، ورابطة علماء العراق.

حتى تولى رئاسة جمعية التربية الإسلامية عام 2006 بعد وفاة رئيسها الأستاذ عبد الوهاب السامرائي (رحمه الله) وأصبح رئيسا لتحرير مجلة التربية الإسلامية الشهيرة في العراق.

ساهم في بناء كثير من المساجد، ونشر كثيرا من البحوث العلمية في المجلات الإسلامية، وله كتاب الفقه الميسر.

في يوم السبت الموافق 25-5-2013 لبى نداء ربه مستريحاً من مرض عضال، ومن عناء الدنيا، ليكون بحقّ شاهد صدقٍ على العصر منذ أيام ملكيته حتى ولغ الاحتلالان الأمريكي والإيراني في تربة العراق.

زفّته العمائم البيض الثائرة من جامع برهان الدين الملا حمادي في حي الجامعة، وصلى عليه العلامة الشيخ أحمد حسن الطه.

فطوبى لك ايها الداعية الجليل والشيخ الوقور ..

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى