الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقزاد الدعاة .. الدعاة جزء من كل
EHKL853326

زاد الدعاة .. الدعاة جزء من كل

 

تتميز الحركة الإسلامية على اختلاف فصائلها وتوجهاتها بأنها حركة ذات مرجعية معلومة مقدسة، وهي مرجعية القرآن والسنة الصحيحة، وقد تكفلت هذه المرجعية بتوضيح المنهج، ورسم السياسات العامة، وبيان الثوابت القطعية التي لا يجوز المساس بها، وبيان الظنيات التي هي محل اجتهاد العقل المسلم، مع إباحة العمل والاجتهاد في المساحة العريضة من المسكوت عنه في الشرع الحنيف، كما لديها مرجعية معلومة أخرى لكنها غير مقدسة وهي مجمل التراث التفسيري للنصوص، سواء في كتب العقيدة أو التفسير أو الحديث أو الفقه أو الأصول وغيرها من العلوم الإسلامية.

وهذه المرجعية هي أهم ما يميز الحركة الإسلامية عن غيرها من الحركات والمذاهب المعاصرة التي لا تمتلك إلاّ النتاج العقلي الصرف المملوء بالظنون والانحرافات الفكرية والسلوكية.

وشيء آخر يميزها، وهو سوية أفهام رجالها وصحة عقائدهم واستقامة سلوكهم ونقاء سرائرهم ونزاهة ضمائرهم واستعدادهم للتضحية بكل ما يملكون من اجل ما يؤمنون به، لا يبغون من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً.

كل ذلك وغيره مكّن الحركة الإسلامية من أن تطرح نفسها كبديل مثالي وواقعي في آن واحد لكل المذاهب والحركات والتوجهات غير الإسلامية، وقد نجحت في ذلك نجاحات هائلة في بعض الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية، فما تملكه هذه الحركة من مؤهلات ومزايا وعقول وطاقات جعلها العرض المغري  للجماهير الضائعة والمشتتة والناقمة على حاكميها الذين صادروا حريتها وعادوا دينها وبددوا ثرواتها ورسخوا ضعفها وبددوا قوتها.

إلاّ أن الذي ينبغي علينا أن لا نغفله هو أننا وغيرنا يعلم أن الأمة تعاني من نكسة حضارية وتخلف في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، ولا نريد التفصيل أكثر في أمر معلوم للجميع ولا يماري فيه احد، وهذا يجعل الحركة الإسلامية والفصائل العاملة أن لا تغفل أننا جزء من كل، وشريحة من هذا المجتمع الذي يعاني ما يعانيه مما ذكرنا، فلا يذهب بنا الخيال بعيدا عن حقيقة واقعة، وهي أن الحركة نفسها تعاني من جميع ما يعاني منه الوسط الذي نعيش فيه، من غياب كثير من الخطط، وسوء إدراك لكثير من مفاهيم الدين ومقاصده، مع حب للدنيا وزينتها يشوب العمل الإسلامي في أحيان كثيرة، وبروز ظواهر كالمحسوبية والسطحية والارتجالية والانهزامية وغيرها تخف أو تشتد، لكنها ظواهر ملموسة داخل الصف المسلم.

والحقيقة أن المشكلة ليست في وجود مثل هذه الظواهر، فمجتمع الصحابة الكرام والنبي (عليه الصلاة والسلام) يربيه على عينه عانى من هذه الظواهر كثيراً، ففظاظة الأعراب وخفة دينهم وحماسة الشباب وحب الدنيا والسماع للإرجاف والإشاعة وتأليف القلوب بالمال ومن سرق ومن زنى ومن بقي معه من خصال الجاهلية، وغير ذلك من ظواهر كان التشريع يعالجها ويحاول القضاء عليها بالتدرج للوصول إلى أفضل وضع من الممكن وصفه بأن مقاصد الشريعة متحققة فيه، وأنه وضع مثالي وواقعي في آن واحد.

نعم ليست المشكلة في الظواهر نفسها وإنما في غياب التشخيصات وآليات المعالجة، وقدر من القيادات الكفوءة والمؤهلة لحل مثل هذه المعضلات وعلاج مثل هذه الظواهر، مما تسبب في تجذر المشكلة أكثر فأكثر، وفسح المجال للعدو بقدر أكبر.

إننا لن نمكّن حتى تتوافر شروط التمكين، وذلك مفهوم شرعي وسنة ماضية وقدر رباني.

إننا ونحن نحاول قيادة الناس وسياستهم وتدبيرهم وفق رؤيتنا التي نظن أنها الأقرب للفهم الصحيح للدين القويم وللواقع الذي نعيش فيه، فإننا وإذ لم نستكمل بعد شروط التمكين ومواصفات القيادة ومؤهلات سياسة الناس والارتقاء بهم نحو الأفضل، فإننا نكتب وبقلم عريض الفشل لأنفسنا وقيادتنا ومشروعنا، لأن الواقع والعمل والاحتكاك والانجاز والفشل سوف تكشف الكثير مما كان مخبوءاً من عيوب وبلايا وأمراض، كان من الممكن تداركها وعلاجها بأسرع وأبسط مما نتصور.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى