الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيماند. محسن عبد الحميد يفتح سجل الإخوان المسلمين في العراق
utiouiu

د. محسن عبد الحميد يفتح سجل الإخوان المسلمين في العراق

 

ربما هي المرة الأولى التي يتأتى لجمهور المثقفين في العالم العربي عامة والعراق منهم على وجه الخصوص الإطلاع على تفاصيل دقيقة لتاريخ حركة الإخوان المسلمين في العراق عبر الكتاب القيم الذي أتحف به د. محسن عبد الحميد المكتبة الإسلامية مؤخراًً.

يعد الكتاب أكبر من شهادة لواحد من أهم قادتها خلال ربع القرن الأخير، فهو مزيج بديع من التاريخ، والمذكرات، والنقد البنّاء لمسيرة هذه الحركة المميّزة التي تتمتع بمكانتها الكبيرة على الساحة السياسية الإسلامية العربية والمحلية.

مثلما إن الكتاب يعد محاولة جادة ومفيدة لجمع تاريخ الجماعة خلال مرحلة زمنية طويلة نسبياً تمتد من ( 1944-2003 )، فإذا أخذنا بالإعتبار محاولة د.إيمان الدباغ في توثيق تاريخ العمل الإسلامي في العراق عبر رسالتها للماجستير وأطروحتها للدكتوراه، أخذ هذا الكتاب مكانته المتميزة كونه يصدر عن قائد مشارك في ذات العمل من جهة، وعقل مفكر منظر له من جهة أخرى.

أمسكنا بالكتاب وقرأناه مراراً محاولين أن نلم بمميزاته، وإسهاماته على مستوى المنهج والمعلومة، وبعد أن قطعنا أشواطاً متواصلة مع صفحاته، استطعنا أن نسجل الملاحظات الآتية:

أولاً: كانت منهجية المؤلف تركز على إغناء مادة الكتاب من رواية الرعيل الأول من إخوان العراق مستنداً إلى القاعدة (إن التاريخ يكتبه صانعوه أو القريبون من أحداثه)، لذا تميّز الكتاب بكثرة النقل والرواية المباشرة عن قادة العمل الإخواني وبشكل فاق الدراسات السابقة -على قلتها أساساً-، هذا فضلاً عن نقله من المصادر المساعدة لاستكمال عرض الأحداث، الأمر الذي منحه خصوصية قلما توجد عند غيره وهي إمداد الكتاب بشهادات من كان له الدور البارز في صياغة عمل الحركة وفارقوا دنيانا ولم يعد بالإمكان الاستماع لشهاداتهم اليوم .

ثانياً: أوضح المؤلف في الباب التمهيدي من الكتاب أوضاع المسلمين عامة ثم أوضاع مصر عند ظهور دعوة الإمام البنا وكيف أن عمله كان مرتبطاً بسلسلة العمل الإصلاحي (السيد جمال الدين الأفغاني و الشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا) رحمهم الله، كما أشاد بذلك أيضاً مقدم الكتاب المستشار عبد الله العقيل.

ثالثاً: تضمن الكتاب ما يمكن أن يندرج في إطار النقد الذاتي لعمل الحركة في العراق ولأول مرة، وذلك من خلال رؤية داخلية شخصية معززة بآراء عدد من قيادات العمل المشاركين معه، فإذا ما وضعنا بالإعتبار ما يقال كل حين من قبل خصوم الحركة عن غياب النقد في التدوين التاريخي لها، وغلبة صفة القدسية على عملها، أدركنا قيمة ما قدمه د.محسن عبد الحميد في مؤلفه.

لقد برز هذا المنهج النقدي المميز في تناول عبد الحميد لعدة أحداث أثارت جدلاً في الأوساط الإخوانية وكان لها تأثير كبير على مجمل مسيرتها، ومنها :

– قيادة الشيخ الصواف (رحمه الله) للجماعة والملاحظات المثارة حول أسلوبه في القيادة.

– الإنشقاقات التي حصلت خلال فترة قيادة الشيخ الصواف للجماعة.

– قيادة د. عبد الكريم زيدان للجماعة وشخصيته.

– الخلافات التي حصلت خلال فترة قيادة د. عبد الكريم زيدان.

– محاولات إعادة التنظيم بعد إيقافه.

رابعاً: تميز المؤلف بأنه ولأول مرة يسلط الضوء ــ ولو خافتاً ــ على التنظيمات التي شهدتها الحركة للمدة من ( 1971 ــ 2003 ) وهي التي استحدثت بعد قرار تجميد التنظيم (مثل التنظيم الطلابي للجامعات بقيادة إياد السامرائي، تنظيم المهندس الشهيد سرمد الدوري، تنظيم المقدادية بداية الثمانينات، تنظيم عبد المجيد السامرائي، تنظيم 1996م) ، وإن كان ذكرها جاء عاماً مجملاً يحتاج دون شك للمزيد من التفصيل.

إن كتاب (الإخوان المسلمون في العراق) محاولة مثمرة، وإسهامة مهمة في طريق توثيق مسيرة العمل الإسلامي في العراقي والذي ظل يكتنفه الغموض طيلة عقود طويلة، مثلما إنها البداية الحقيقية لفتح سجل الحركة والوقوف عند أهم إسهاماتها ومحطات التألق من جهة والإخفاق والتعثر من جهة أخرى، وهو ما يمثل تحفيزاً للآخرين، وتنشيطاً للذاكرة، ودعوة للباحثين والأكاديميين أن يغنوا هذا الجانب المهم من تاريخ العراق بالدراسات العلمية والمهنية والحيادية.. ونتمنى أن يلقى كل ذلك الإستجابة المطلوبة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى