الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانما بين اعتصامات العراق وقصة طالوت
82a108abe7d99d283bf295371352ffe5

ما بين اعتصامات العراق وقصة طالوت

 

إن ما حصل في الآونة الأخيرة من انتفاضة على شكل مظاهرات واعتصامات وجمعات موحدة في عدد من المحافظات هو كثير الشبه لما حصل لبني إسرائيل من بعد موسى (عليه السلام) بعدما ضاع ملكهم ونهبت مقدساتهم وذلوا لأعدائهم وذاقوا الويل على أيديهم والآية  (وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)  توحي بالتهجير الطائفي إلى أماكن آمنة والاعتقالات العشوائية للشباب خاصة ولنقرأ النص ألقراني بتمعن لنرى الصورة كاملة ناطقة في ذلك العهد وهذا العهد وكأنهم قد تواصوا جيل بعد جيل بذلك قال تعالى في سورة البقرة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وأبنائنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(247) وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)).

فبعدما أخرجوا من ديارهم وأموالهم انتفضت نفوسهم انتفاضة جديدة وهي انتفاضة العقيدة واشتاقوا لاسترداد وطنهم ليس القومي ولا الطائفي وإنما وطنهم الإسلامي وعلامات ذلك:

– قولهم ” إذ قالوا لنبي لهم” هو طلب من الجماهير للعلماء والدعاة لاغيرهم.

– قولهم “ابعث لنا ملكاً” طلبوا إخراج  قيادة قادرة على إصلاح المجتمعات والحكومات ولكن النبي هذب طلبهم وخلصه من الشوائب والأغراض الدنيوية فقال “إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم” قائد قادر على الإصلاح الذي أرادوه ولكن بالمنهج الإسلامي والاقتصادي لا الجانب الاقتصادي وحده.

– قولهم “في سبيل الله” وهي تشي بالتخلي عن المطامع والمناصب والوجاهات التي  كانوا يتعايشون ويختارون قياداتهم على أساسها وان الأفكار التي لا أصل لها في دين الله قد بانت عورتها وكانت ثمرتها الدمار والقتل والسرقات اللامنتهية الأرقام.

– وقول الله تعالى”فشربوا منه ألا قليلا منهم” يوحي بأن الكثرة في البداية فقط وأن الباقين في الطريق الثابتين على تحقيق الأهداف سيكونون قليلون.

– قولهم “وانصرنا على القوم الكافرين” وهو دعاء يوحي باعترافهم بأن صار لهم عمل جماعي له غاية ويوحي أيضا بأن عدوهم على ضلالة.

– قولهم “والله مع الصابرين” توحي بأن بعضهم بدء يصبر الأخر لافرق بين عالم وبسيط وبدؤا أيضا يدركون أن معية الله التي لا يقف إمامها شيء من مكر وتعاون بين أهل الباطل.

– قول الله تعالى”َهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ” إن العدو قد هزمه الله بسرعة وبشخص واحد وأن العدد الهائل في بداية الانتفاضة البالغ (120) ألفاً وبقي منه إثناء المواجهة (314) لو كان صابرا لنال لذة النصر وثمراته التي تمد عبر الأجيال وبدون تضحيات كثيرة فقط إن تنصر الله على نفسك فينتصر الله لك على عدوك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، سورة محمد: الآية (7).

إن هذه الانتفاضة في العقيدة على رغم تخلي بعض الإطراف عنها وخروج أطراف منها لطول الطريق وبطئ النصر وكثرة الإغراءات من الطرف الأخر إلاّ إن بقاء حفنة قليلة من المؤمنين قد يحقق نتائج ضخمة جداً كما حقق لبني إسرائيل وهو ملكه الذهبي التاريخي وهو عهد طالوت وداوود وسليمان والذي يتغنون به إلى ألان وكان هذا النصر كله هو ثبات حفنة مؤمنة أمام جحافل جالوت وانتفاضة العقيدة من تحت ركام التبلد والذي تولى الفاجر فيه زمام القيادة وانطوى المؤمن النظيف على نفسه يبكي كالنساء على ملك قد ضاع لسنين طويلة وما أحسن ما صور الشاعر جلد الفاجر وعجز الثقة وقد ساوى بينهما عمر رض في جريمة بيع الدين والوطن:

تبلد في الناس حس الكفاح    ومالوا إلى كسب وعيش رتيب

يكاد يزعزع من همتي          سدور الأمين وعزم المريب

إلاّ أن هذه الانتفاضة يجب أن ترشد بسنن إلهية وعقول نظيفة وكالاتي:

1. إن الحماسة الجماعية قد تخدع قادتها إذا اخذوا بمظهرها ولم يضعوها تحت محك التجربة قبل أن يخوضوا بها معركتهم الحاسمة.

2. وجود القيادة التي تزن حماسة جماهيرها بميزان الواقع وأيضاً لا تتكل على وعود عدوها.

3. وجود الصف المؤمن الذي أصبح قليلا بعدما نظف من أصحاب الأعذار والإطماع والأفكار السلبية ولكن هذه الفئة التي أصبحت قليلة كانت صابرة على طول الطريق وبطئ النصر وتخلي أكثر الناس عنهم  ترى المعركة بمنظار أخر وهي(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) سورة البقرة: الآية: (249) وتضرعهم إلى الله وحده (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، سورة البقرة: الآية (250) فطلبت النصر من الله وحده ونالته من اليد التي تملكه وتعطيه.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى