الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانزاد الدعاة .. منهجية التغيير
346px-Mosque

زاد الدعاة .. منهجية التغيير

 

لقد أعلنها القرآن صريحة واضحة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، سورة الرعد: الآية (11)، هذا هو المنهج والأصل والطريق نحو الإصلاح.

ذلك أن السنة الربانية قاضية بأن الله تعالى لا يكتب للأمة التغيير عن واقعها وما هي عليه، ما لم تتخذ هي القرار بنفسها بأن تغير نفسها، وكل المحاولات لصرف الانتباه عن هذه السنة ستبوء بالفشل، لأنها تصادم قانوناً ربانياً لا يقبل التبديل ولا التحويل.

لماذا نتحرج من مراجعة أنفسنا ونقد ذواتنا وإعادة صياغة عملنا وتشخيص أخطاءنا، والتصريح بعقم سياساتنا إن اكتشفنا ذلك؟، أن هذا لهو خطأ تربوي قبل كل شيء.

إننا نخطئ حين نظن أننا ونحن نقوم ببعض العبادات والواجبات، فإن ذلك سيجعل السنن تمضي وتعمل لصالحنا من غير اكتشاف لها، ولا مراعاة لشروطها وأثرها، فان عصر المعجزات انتهى مع وفاة رسول الله (عليه الصلاة والسلام)، وبقيت الكرامات والتوفيقات والإلهامات والفراسات التي يعطيها الله تعالى لمن يشاء من عباده، بعد الأخذ بالسنن والأسباب، من غير تقصير ولا إهمال، ثم ينزل الله نصره وتوفيقه على من يشاء ومتى يشاء وأين يشاء.

ربما كان من الاعجاز القراني نزول الآية بصيغة المجموع وليس المفرد، فلن يتغير القوم حتى تتغير انفس القوم والمجموع، وتقرر وتتعاون وتتكاتف لتغير ما بحالها، ومن باب أولى أن ما ينطبق على المجموع ينطبق على الأفراد.

لقد تحدث ربنا عن معركة احد بإسهاب في سورة آل عمران كلها تقول أن الصف الداخلي هو سبب الهزيمة وقد اختصرها بقوله بعد ذكر آيات كثيرة:

(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)، سورة آل عمران: الآية (165)

وكذلك في حنين (ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين)، سورة التوبة: الآية (25).

هذه بعض الآيات من آيات كثيرة تعالج ما حدث في غزوة أحد وحنين من انهزام المسلمين أمام أعدائهم، وقد رأينا في مجمل دلالاتها أن القرآن وهو يربي ويوجه لا يتحدث عن المشركين إلاّ قليلاً جداً، وإنما غالب الحديث هو عن المسلمين وكيف كان  الخلل منهم والهزيمة كانت بسببهم، هزيمة سجلها القرآن بتفاصيلها لتقرأها الأجيال الى قيام الساعة، لتتعلم كيف تنشأ الهزائم ومن هو المتسبب الحقيقي، وأن إصلاح الجبهة الداخلية هو الأصل، فلننشغل بترميمها واستدراك مواضع النقص فيها ومكامن الضعف فيها، فان العدو ولابد يريد أن يصيب مقاتلنا وينفذ منها ويحقق مطلبه، فلا نشغل الانفس بسب العدو وشتمه، بل علينا ان نسأل دائما ما هي هذه المقاتل والثغرات؟ ولم هي مكشوفة ومستباحة للعدو؟

لقد كانت هزيمتا أحد وحنين مقداراً ضئيلاً بالنسبة للانتصارات التي حققها المسلمون في غزواتهم وسراياهم الأخرى، بل كان النصر هو الأصل، والهزيمة كانت استثناء، لكن بقي الصحابة قرناً كاملاً يتلون هذه الآيات ويتذكرون هزيمتهم أمام قريش، يراجعون من خلالها   ويتعظون منها ويعتبرون، يقول ابن مسعود (رضي الله عنه): (فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله عز وجل: منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)، رواه أحمد.

إنه الانحراف بعينه عن منهج القرآن، وعن فقه السنن الربانية في الأفراد والجماعات والأمم والحضارات.

إن التغيير يبدأ من الداخل  وهذا هو منج القرآن وكفى

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى