الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيماننسيم الروح .. لماذا الروح؟
seychelles_1024

نسيم الروح .. لماذا الروح؟

 

ربما كان من فضول القول أن نقول كم اهتم هذا الدين بالروح، فمع ان الدين الحنيف قد جاء بالتوازن بين الروح والعقل والجسد، إلاّ أن الميزة البارزة لدائرة الاهتمام في الشريعة هي الروح والقلب والفؤاد والنية والسريرة، والتي إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله.

فالقرآن وهو يتحدث عن الغزوات والصراعات بين أهل الحق والباطل لم يتحدث عن خطط استراتيجية ولا نظريات تربوية معرفية صرفة، وإنما كان يتحدث من حيث الجملة عن الخلجات والمشاعر والآلام والضعف النفسي والإيمان بالأرزاق والآجال، والشوق الروحي للجنة وما فيها، والرهبة من النار وما فيها.

وحتى عند الحديث عن الأحكام الشرعية الصرفة فغالباً ما تختم هذه الآيات بمعاني الروح والأعمال القلبية، (ولعلكم تشكرون)، سورة البقرة: الآية (185)، (إن الله بما تعملون بصير)،  سورة البقرة: الآية (233)، (والله سميع عليم)، سورة البقرة: الآية (224).

وكذلك الحال وهو يتحدث عن السماء والأرض والشمس والقمر والشجر والجبال والبحار والطير، فإنما يريد من الحديث المعنى النفسي والروحي والإيماني الذي تلقيه هذه الألفاظ وليس مجرد المعرفة الصرفة.

ولقد كشف الله لنا في القرآن والسنة كثيراً من الحقائق والأعاجيب العلمية عن الجسد والعقل، بل وحثنا على إكتشاف هذا الإنسان عضوياً فقال: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، سورة  الذاريات: الآية (21).

لكنه سبحانه احتفظ لنفسه عز وجل بسر الروح حتى عن أنبيائه، (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، سورة الإسراء: الآية (85).

فسر الروح عند رب الروح، وما علينا إلاّ الدخول في عوالمها وتزكيتها والسمو بها والرقي في معارجها، وعند ذلك ستفتح سبل، وتتحقق معجزات، وتذوب عوائق، وتنقاد لنا قلوب، وتنساق لنا وتقنع بنا عقول، وبالروح نسعد في هذه الحياة ونذوق طعمها وهناءتها.

إن مقياس التفاضل الإسلامي هو الروح والتقوى وليست الأعمال والأشكال الظاهرة، فالرقي الروحي هو المقصد النهائي للأحكام الشرعية والمعاني الاسلامية على وجه العموم.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى