الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالثورة السورية في عامها الثالث.. ما الذي تحقّق؟
20119513538493734_4

الثورة السورية في عامها الثالث.. ما الذي تحقّق؟

 

(أكثر من 100 ألف كم2 من أصل 180 ألف كم2 باتت اليوم تحت سيطرة الثوار)، هذا ما أعلنه الائتلاف السوري المعارض غداة إعلان دخول الثورة السورية عامها الثالث، الثورة السورية الشعبية المناهضة لنظام بشار الأسد كانت قد انطلقت في 15 آذار عام 2011 والتي باتت اليوم أكثر وضوحاً من ذي قبل بالنسبة للامساك بالأرض من قبل الثوار لم تصل لهذا المستوى إلاّ بعد أن خلّفت حتى الآن بحسب آخر إحصائية أكثر من (67) ألف شهيد منهم قرابة (5) آلاف طفل.

فيما أكدت الأرقام التي نشرت من قبل مصادر مراقبة للأحداث السورية ذكرت أن أعداد المفقودين وصل قرابة (60) ألف سوري جراء الاعتقالات الجماعية والتغييب من قبل النظام السوري، أما المعتقلون فقد قدر عددهم بأكثر من (200) ألف معتقل، بينما اللاجئون شارف عددهم على المليون لاجئ، كانت حصة الأردن وتركيا الأكبر منها…لتحذر الأمم المتحدة من أن هذا العدد سيتضاعف ثلاث مرات خلال الفترة المقبلة إن لم يتم إيجاد حل للمعضلة السورية.

ضعف التنسيق

اليوم وبعد دخول الثورة السورية عامها الثالث، رأى تحليل صادر عن (المعهد الدولي للأبحاث الإستراتيجية) أن نظام بشار الأسد لم يعد بإمكانه سوى الاعتماد على ما يقارب (50) ألفاً من القوات شديدة الولاء، من أصل (220) ألفاً كان يحكم قبضته عليهم قبيل اندلاع الثورة.

المعهد الدولي الذي يتخذ لندن مقراً له ذكر أن نظام بشار بات متكئاً على “وحدات خاصّة”، فيما أوضح مدير المعهد جون تشيبمان أن “تضاعف التأثير المتراكم للانشقاقات وتزايد الخسائر الميدانية وما تبعها من انهيار الروح المعنوية لدى قوات النظام، سيؤثر بشدة في تقرير نتيجة النزاع”.

(بن باري) الذي يعمل بصفة زميل في المعهد، رأى بدوره أن قوات المعارضة ما زالت تعاني من ضعف التنسيق والتسليح وأن “نقطة الضعف” الأبرز لدى القوات الثائرة ضد نظام بشار، هي افتقادها للوحدة السياسية والعسكرية، حسب وجهة نظر باري.

وإضافةً لقضية التسلّح فإن الجهد الدولي في دعم المعارضة السورية لازال يعاني من تلكؤ كبير، وهو ما دفع رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب لتقديم إستقالته من رئاسة الائتلاف بسبب “تقاعس المجتمع الدولي عما يجري في سوريا”، بحسب الخطيب. لتدخل المعارضة السورية في أزمة سياسية جديدة.

محاصرة سياسية

البحث عن تنسيق الوحدة السياسية والعسكرية قد فرض على التيار المعارض للنظام السوري بمختلف توجهاته تشكيل الائتلاف السوري المعارض بعد معارضة داخلية لتشكيله لأسباب مختلفة، ومنها ملكية القرار السياسي داخله، الائتلاف الذي واجه إخفاقات في مساره السياسي، منها مسألة طرح الحوار من قبل رئيس الائتلاف المستقيل معاذ الخطيب مع نظام قتل من شعبه الألوف لأجل أن يبقى بالسلطة وقد علل الأمر من قبل الخطيب بادئ الأمر بالبديل الأفضل في الوقت الراهن لإيقاف نزيف الدم السوري وهو ما رفض من قبل رموز المعارضة السورية السياسية والعسكرية حتى سقطت هذه المبادرة، إلاّ أن تماسك الائتلاف بقي بالرغم من هذه المبادرة والخلاف الداخلي بعد ضغوط عربية وتركية قوية.

وبسبب مطالبة عربية وغربية ومن أجل البحث عن سبل التنسيق بصورة أكبر للدولة السورية القادمة ولمرحلة ما بعد الأسد، ومنه الجانب العسكري خصوصاً مع توسع رقعة الأرض الواقعة بيد الجيش السوري الحر، قام الائتلاف السوري بانتخاب غسان هيتو رئيساً لحكومة معارضة يعول عليها إدارة ما أمسكه الثوار من أراضٍ ومؤسسات مدنية عدة، بعد حصوله على (35) صوتاً من أصل (49) صوتاً ممثلاً بالائتلاف المعارض أعلن في أول خطاب له غداة انتخابه (نؤكد لشعبنا أن لا حوار مع النظام الأسدي)، ويرى أعضاء الائتلاف أن هيتو رجل إدارة ناجح برز في الغرب وتركيا بقوة وصاحب رأي بأنه لا يمكن لمعارضة إدارة ثورة وهي بعيدة عن أراضيها.

محللون أشاروا إلى أن نجاح السوريين بتشكيل الحكومة الانتقالية هي انتقالة نحو الحسم السياسي ومحاصرة النظام سياسيا بعد أن تمت محاصرته عسكرياً.

نتائج عكسية

وتعول المعارضة السورية على الحكومة القادمة أن تهئ وزير دفاع مناسب ليضم كتائب الثوار تحت سلطته من أجل التكامل العسكري تمهيداً لإسقاط النظام السوري بشكل كامل خصوصاً بعد الاستيلاء على كتائب الدبابات وأسراب من الطائرات المقاتلة في أكاديميات عسكرية عدة تابعة للنظام.

كذلك يأمل المعارضون أن يقدموا نموذج يقنع العالم بإمكانيتهم لتسلم مرحلة ما بعد سقوط بشار عبر طريقة إدارتهم لمؤسسات مدنية مختلفة ومنها الدوائر العدلية والمعابر الحدودية خصوصاً مع تركيا والأردن التي بات جلها تحت سيطرة الثوار.

التطورات هذه تأتي في سياق التردد الدولي من مسألة تسليح المعارضة السورية بالسلاح من عدمها، فبعد أن أعلنت فرنسا وبريطانيا أنها قد تمضي قدما في مسألة دعم التسليح للمعارضة السورية…تراجعت بريطانيا عن الإعلان الفرنسي معتبرة أن الوقت مازال مبكراً حول الأمر.

إلى ذلك نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالاً لها تحدثت عن الخطأ الغربي تجاه الوضع السوري وعملية التسليح للمعارضة السورية بالقول: “إن حظر الأسلحة الذي فرضه الغرب على سوريا جاء بنتائج عكسية أضرت بالمعارضة السورية كثيراً، ففي ظل هذا الحظر يستمر نظام الأسد بالحصول على السلاح من إيران وروسيا، وأن الإجراء الغربي يعدل الخطأ الفادح الذي ارتكبه الغربيون في تسعينات القرن الماضي عندما فرض حظر السلاح على البلقان ما أدى لوقوع ضحايا بالآلاف بين البوسنيين”.

خطر داهم

طبيعة الصراع المستمر وشعور النظام بالتراجع الميداني على الأرض دفع بالغرب إلى الشعور بأن الأسد بات قريباً إلى استخدام الأسلحة الكيميائية التي بحوزته ضد معارضيه، وهو ما حدث فعلاً بعد قصفه لمناطق الشمال السوري المدني الخارج عن سيطرته بسلاح كيميائي.

وبمقابل هذا الخطر فإن هناك خطراً آخر يتمثل في أن آثار الحرب السورية الداخلية -بحسب المحللين- لم تبدُ جلها حتى الآن والتي تتمثل في جيل المراهقين والأطفال السوريين الذي عاشوا حالة الحرب.

إذ يشير الخبراء المتابعون للشأن السوري أن هناك خطراً داهماً  يهدد مستقبل الجيل القادم  للشعب السوري إذا لم يتم إيجاد حل للمشكلة السورية أو إذا طال أمد الصراع، إشارة الخبراء هذه جاءت في وقت حذرت منظمة “اليونيسيف” العالمية للطفولة من أن جيلاً كاملاً من الأطفال السوريين مهددين بالتأثر سلباً جسدياً ونفسياً مدى الحياة جراء تواصل العنف.

هذا ويضيف المدير التنفيذي لـ(اليونيسيف) أنتوني ليك “أن ملايين الأطفال داخل سوريا والمنطقة يشهدون على ضياع ماضيهم ومستقبلهم وسط الركام والدمار في نزاع طال أمده”، مناشداً الأطراف المعنية والدول على مساعدة المنظمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الأزمة لإنقاذ أرواح هؤلاء الأطفال.

ختاما: هكذا بدا المشهد السوري وهو يدخل عامه الثالث في صراعه مع النظام، مشهد لا يعرف متى يسدل الستار على الدماء التي تسيل فيه يومياً، إلاّ أن الثابت في هذا المشهد أن الشعب السوري سبق بالحرية غيره من شعوب تعيش تحت نير بشار آخر وتتطلع للتحرر ولكن ليس على نهج الدم السوري.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى