الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقانتخابات مجالس المحافظات .. وإعادة تشكل الساحة العراقية
FCCFB10C-9AA1-41E4-9931-F45CC038BCAC_mw1024_n_s

انتخابات مجالس المحافظات .. وإعادة تشكل الساحة العراقية

 

يمكن القول دون تردد أن انتخابات مجالس المحافظات المقرر إقامتها في 20 / 4 من العام الحالي تكتسب الأهمية من أكثر من جهة، ولعلها في واحدة من صورة تعيد تشكل الصورة على الساحة العراقية تمهيداً للانتخابات البرلمانية التي لا تبعد عنا كثيراً.

كما إن الانتخابات تقترب اليوم وسط حراك جماهيري واسع في أكثر من محافظة، وتدهور أمني أقرب إلى الانهيار، وقرارات تؤخذ وسط غياب الشركاء، مما يمنح المرحلة المقبلة طابعاً خاصاً ومهماً ومصيرياً.

ونسعى عبر الأسطر الآتية تقديم مقاربة للوضع الانتخابي ومآلاته المتوقعة، دون أن نزعم الإحاطة بجميع جوانبه لتعددها، وتنوعها.

مشاركة أم عزوف

ولعل النقطة الأولى التي يجب الوقوف عندها تتمثل بنسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، وكيف ستكون المشاركة في هذه الانتخابات؟ وهل ستؤثر الأوضاع الخدمية والأمنية المتردية على إقبال العراقيين أم عزوفهم عنها؟

وتتعدد الأقوال في ذلك، فبينما يرى مراقبون إن الوضع الأمني سيلقي بظلاله على الجماهير ولاسيما في بغداد فإن أولئك يشيرون إلى احتمالية تأثر الناخب (السني) أكثر من غيره، ولاسيما مع بوادر عودة التجاذبات الطائفية وحملات التهجير الجديدة والتهديدات التي حملت تواقيع جيش المختار ورئيسه البطاط.

ولكن مما يلفت الانتباه بهذا الصدد هو ما صرح به أحد قياديي منظمة بدر لوكالة أور الإخبارية، والذي كشف أن مشاركة (الشيعة) في وسط وجنوب العراق في الاستحقاق الانتخابي لمجالس المحافظات لن تزيد على (20%) في أحسن الأحوال، متوقعاً أن تصل مشاركة (السنّة) إلى (65%)، عازياً توقع عزوف الناخبين (الشيعة) عن المشاركة إلى تردي مستوى الخدمات في محافظاتهم ومدنهم، فضلاً عن الخروقات الأمنية المستمرة وتفشي البطالة وفساد ذمة المسؤولين.

ولعل ذلك التخوف يتم اليوم مواجهته من خلال الفتاوى التي بدأت تترى من قبل المراجع (الشيعية) التي تحث على المشاركة الفاعلة في الانتخابات ورفض شراء الأصوات وتحريمها.

وتشير استطلاعات للرأي أجريت من قبل بعض مراكز الأبحاث المتخصصة، إلى أن عزوف الناخبين يمكن أن يصل من (75-85%) من مجموع الناخبين الذين يأسوا من قدرة مجالس المحافظات على توفير الخدمات العامة الأساسية للسكان.

وتبقى الصورة غير متكاملة ربما إذا لم نشر للحراك الجماهيري في المحافظات (السنية) والذي سيكون له تأثيره الايجابي بدفع الناس للتغيير عبر صناديق الاقتراع.

تماسيح وأسماك انتخابية

يشير الباحث في الشأن السياسي العراقي الدكتور مؤيد الونداوي أن الصورة الانتخابية اليوم لم تتغير في العراق، فالتماسيح الكبيرة المتمثلة بالائتلافات هي التي ستحصد كل شيء في النهاية، وهو أمر يمثل سبباً في تراجع عدد الكيانات المسجلة هذه المرة، وذلك لقناعة الكثير من الكيانات (اشخاص – جماعات) أن لا جدوى من المشاركة في أي انتخابات ما دام القانون الانتخابي لا يزال مصمماً لخدمة التماسيح الكبيرة فقط ولا يتيح للأسماك الصغيرة التواجد في البركة السياسية الماثلة في عراق اليوم، ومثل هذه القناعة باتت واضحة على أقل تقدير في المحافظات ذات الأغلبية للمكون (الشيعي).

فالواقع الانتخابي في جنوب العاصمة بغداد لم يتغيّر كثيراً، إذ جاء إئتلاف دولة القانون يضم (حزب الدعوة الإسلامية وتيار إصلاح الوطني برئاسة الجعفري، وموفق الربيعي، ومنظة بدر، وحزب الفضيلة، و(الانتفاضة الشعبانية).. الخ) مما أظهر الائتلاف وكأنه تحالف سياسي لمؤيدي المالكي أكثر من كونه تحالف انتخابي، هذا فضلاً عن الواجهات غير المباشرة والتي تستخدم اليوم وبشكل أساسي لتحقيق تواجد في المحافظات السنية.

وعلى الجهة الأخرى، تبقى الأطراف المعارضة لنهج المالكي تحاول إثبات وجودها كل على حدة، فالتيار الصدري قرر خوض الانتخابات لوحده عبر أربع قوائم معلنة  (ائتلاف الأحرار، كتلة دولة المواطنة، تجمع الشراكة الوطنية، تيار النخب الوطنية المستقلة).

كما إن المجلس الإسلامي الأعلى بقي محافظاً على كيانه الخاص من خلال (ائتلاف المواطن) وبعيداً عن منظمة البدر، ولم يضم معه من الشخصيات الجديدة إلا القلة ومنهم وزير الداخلية السابق جواد البولاني، مع التأشير أن المرحلة المنصرمة كانت بمثابة تطبيق لبرنامج تحسين الصورة والسمعة الذي عمد إليه المجلس الأعلى عبر سلسلة من النشاطات والمواقف والاستراتيجيات التي جعلت المواطن العراقي يتناسى إلى حد ما الصورة السلبية السابقة له.

كما يهمنا الوقوف عند (تجمع إرادة الأهالي) الذي يرأسه الدكتور غسان العطية بعد محاولات عديدة لم يكتب لها النجاح، العطية أعلن أن تجمعه سيكون (عابر للطائفية) وينتشر في المناطق السنية والشيعية على حد سواء -ومع إن المتابعين يؤشرون ضعف البرنامج وعدم وجود أرضية تتقبله اليوم في ظل بقاء الاستقطاب الطائفي ـ فإنهم يؤكدون أن المشروع العابر للطائفية سوف يترك أثره في محافظات الأنبار وديالى أكثر من محافظات الجنوب.

ويبقى إياد علاوي يحمل عنوان القائمة الوطنية العراقية مع بعض الشركاء كمحاولة للبقاء في الصورة التي انفض عنه فيها الكثيرون ولاسيما في محافظات الوسط.

تجمع..وتشظي

وفي مقابل بقاء تركيز الطرح الانتخابي في المناطق الشيعية في مجموعة ائتلافات محددة وعياً ــ كما قال الدكتور الونداوي ــ بعدم جدوى الكيانات الصغيرة، فإن الصورة عند الطرف الآخر لا تزال تعاني الانقسام والتشظي لدرجة غير منطقية من خلال كثرة القوائم والكيانات والمرشحين ضمن المحافظة والعشيرة والمنطقة الواحدة.

وحتى في هذه المحافظات، فقد بات واضحا أن الأحزاب (الشيعية) تحاول خوض الانتخابات فيها بجبهة موحدة من اجل الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد فيها، ثم تسخير بعض الأطراف المؤيدة ممن هو محسوب على (السنّة) لتحقيق كسب آخر يزيد من رصيدها.

ويبقى تحالف (متحدون) يمثل محاولة لإعادة التجميع من جديد كونه يضم أبرز الوجوه السنية المؤثرة مثل (أسامة النجيفي ورافع العيساوي واحمد أبو ريشة وعبد الكريم السامرائي واحمد المساري وسليم الجبوري وغيرهم ) ومن خلال تبني مطالب المتظاهرين، مما مثل إعادة إنتاج لقائمة التوافق العراقي السابقة.

ومع ذلك فهناك من الكتل والتحالفات الكثيرة التي تملأ محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، وثمة صور لمئات المرشحين ممن لن يحالفهم الحظ ولن يؤثروا في المشهد إلا عبر زيادة التشظي وتفتيت الأصوات ضمن الساحة السنية الانتخابية.

الأقربون.. والمعروف

في هذه الفقرة، نطلعكم على مجموعة أسماء الأقرباء ضمن قوائم الانتخابات، والتي يشكل الإصرار عليها ــ كما كتب أحدهم ــ استمراراً على تقديم النموذج الضعيف للمرحلة المقبلة والذي لا يميزه سوى قرابته لفلان.

من هؤلاء: ضمن ائتلاف دولة القانون، رشح السيد هاشم الموسوي الأمين العام لحزب الدعوة تنظيم العراق ابنه محمد هاشم ناصر تسلسل (40)، ورشح محمد سعدون سهر أمين حركة الدعوة الإسلامية أبنه ميثم محمد سعدون تسلسل (7)، ورشح مدير مكتب مسؤول حزب الدعوة تنظيم العراق عبد الله جعفر ابنه جعفر عبد الله جعفر تسلسل (9).

أما محافظ البصرة السابق حسن كاظم الراشد فقد رشح زوجته أمطار رحيم المياحي تسلسل (33)، ورشح عضو الشورى المركزية لحزب الدعوة ومدير عام التربية في البصرة مكي التميمي زوجته بشرى زيبك مهوس تسلسل (13)، ورشحت عضو مجلس المحافظة الحالي عن دولة القانون عواطف نعمه زوجها علي عبد الحسين سلمان تسلسل (26)، ورشح عضو الشورى المركزية لحزب الدعوة ومدير عام الصحة في البصرة رياض عبد الأمير الحلفي شقيقه محمد عبد الأمير الحلفي تسلسل (24)، كذلك رشح عضو الشورى المركزية لحزب الدعوة ومدير نفط الجنوب ضياء حجام ابن عمه سلطان ضيدان بدر تسلسل (41).

وفيما يخص قائمة حركة إرادة العراق هي الأخرى بنيت على أساس القرابة حيث أن رئيس القائمة هو الشيخ علي الأسدي هو شقيق مؤسسها النائب الشيخ حسين الأسدي وجاءت شقيقتهما  زهرة حمزة علي في التسلسل  (4) أما ابن خالهما الدكتور علي حميد عبد الرضا فقد جاء في التسلسل (3) من القائمة ذاتها كما أسّس عضو مجلس النواب العراقي إسماعيل غازي عوده قائمة لشقيقه أمير غازي عوده تسلسل (1) في قائمة البديل.

اغتيالات.. بالجملة

ولا يكتمل المشهد الانتخابي العراقي دون عمليات اغتيال المرشحين ضمن طابعه الخاص في بلدنا، فمع اقتراب الانتخابات، بدأت حملات الاستهداف لبعض المرشحين، وتحديداً من محافظتي نينوى والأنبار وبشكل متزايد.

فقد اغتيل اثنين من المرشحين في الموصل هما (أحمد صالح السبعاوي وبهجت مصطفى ) وهم ينتمون إلى قوائم متعددة وبعضها محسوب على رئيس الوزراء المالكي، كما تم اغتيال المرشحة عن قائمة البناء والعدالة في نينوى خميسة أحمد البجاري مع زوجها في قرية جنوبي الموصل، لتكون ثالث مرشحة للانتخابات تقتل في الموصل خلال أقل من أسبوع.

كما تم اغتيال المرشح عن قائمة متحدون في الأنبار ورئيس مجلس قضاء الرطبة مثنى الكبيسي، والتحق بهم المرشح عن القائمة العراقية في الفلوجة  المرشح احمد جهاد الحلبوسي.

كما كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عن انسحاب (14) مرشحاً من الانتخابات المحلية في محافظة نينوى، وتلقي (1050) موظف اقتراع رسائل تهدد بتصفيتهم في حال الاستمرار بالعمل، لافتاً إلى أن عدد الموظفين يجب أن يكون 27 ألف موظف في نينوى، إلا أن الموجودين حالياً هم أقل من هذا العدد.

هذا الاستهداف المكثف والمتنوع يبدو أنه لم يكن عفوياً، فهو يوصل رسالة بتردي الوضع الأمني، ويضع عقبات كبرى في طريق إجراء الانتخابات ضمن هذه الرقعة بالذات، والتي يراد منها ــ كما يبدو ــ التأخر عن اللحاق بركب بقية المحافظات إما استمراراً لحالة التأخر في التنمية أو معاقبة لها على مواقفها الجريئة في الخروج بالاعتصامات إلى الساحات والمطالبة بحقوقها.

وختامها تأجيل

هذه التطورات الأمني ألقت بظلالها على الواقع الانتخابي بالكامل ضمن هذه المحافظات، حيث قرر مجلس محافظة الانبار طلب تأجيل الانتخابات في المحافظة نظراً للأوضاع الأمنية الصعبة وفترة الاعتصامات والتظاهرات التي تمر بها.

كما أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عن قلقها من أن تشكل التظاهرات المنددة بسياسة الحكومة التي تشهدها بعض المحافظات خطراً على الانتخابات المحلية المقبلة.

وعلى الرغم من وجاهة الأعذار ظاهرياً للمطالبات بالتأجيل إلا إن ردود الأفعال كانت على العكس من ذلك، فقد بيّن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي خلال لقائه نائب سفير الأمم المتحدة لدى العراق جورجي بوستن بحسب بيان لمكتبه الإعلامي أن دعاة تأجيل الانتخابات في هاتين المحافظتين لا يتجاوز (4%) من عدد المرشحين.

وأوضح أن انتخابات عام 2005 جرت في ظروف قاهرة افتقدت للسلم الأهلي والأمن والاستقرار، لكن الجمع الخير من رهط العملية السياسية كان مصراً على إجرائها في موعدها، وكذلك الانتخابات في عام 2010 جرت في ظروف تهديد أمني بالغ الخطورة امتد حتى ليلة ما قبل الانتخابات، مضيفاً أن إصرار البعض اليوم على اقتراف أخطاء تحمل في أحشائها أخطاراً كبيرة ستنذر في حالة اشتغالها وافتعالها ببدء حقبة جديدة من التهميش والتغيير وعودة إلى بداية الطريق.

ومع ذلك، وخلال مواجهة العاصمة بغداد للانهيار الأمني يوم الثلاثاء 19/3، أصدر مجلس الوزراء قراره بتأجيل الانتخابات في هاتين المحافظتين لمدة لا تزيد عن 6 أشهر بسبب تردي الوضع الأمني في خطوة عدها البعض مقصودة، أو تعبر عن قراءة معكوسة للمشهد الأمني الملتهب في بغداد والهادئ نسبياً في تلك المحافظات.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى