الرائد نت
ghghghgh

واذا القيم انتكست..

 

كثيرا منا يتذكر نفسه ناصحاً أو منصوحاً، ومما يعلق في الذاكرة أنك تتوجه بنصيحة إلى مراهق يصحب قرناء السوء فتحذره منهم ومن سلوكياتهم وتشفق عليه فتنبهه إلى خطر ودناءة بعض أفعالهم، وقد تكون واحدة من نصائحك له أن يتجنب شرب الدخان وتحذره من أن يجره أصحاب السوء إلى ذلك، ثم تطلب منه أن يترك صحبتهم ويختار له صحبة طيّبة تعلمه الخير والمعروف، لكن سرعان ما ينبري بعض المراهقين المنصوحين فيرد عليك: ألا تثق بي؟ كن واثقاً! لن يستطيع هؤلاء ولا عشرات أن يخدعوني فيجروني إلى شرب الدخان.

ثم ما يلبث أن تراه بعد شهور وقد ارتكب كل المحرمات وتجاوز الدخان إلى الفحش والفجور وربما القتل والاحتيال. فاذا جمعتك به الايام تسأله: ألم اقل لك؟ فيقول: الكلام لاينفع.

ما الذي يحدث للانسان حين لايشعر بعظيم جرمه او دناءة فعله او خسيسة غدره؟! ولمَ هو لايشعر مثلما يشعر الاسوياء والفضلاء؟ ما الذي يجعل الشارد في غيه لايرى ولايسمع ولايعقل؟ ما الذي يجعل الظالم يدمن الظلم؟ والقاتل يدمن القتل؟ والسارق يدمن السرقة؟ لن أطيل في الجواب ولن أستجديه فلقد ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سبب ذلك في الحديث الذي يرويه سيدنا حذيفة قَالَ (رضي الله عنه): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (بَيْن السَّوَاد وَالْغَبَرَة) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (منكوسا)، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ)، رواه مسلم.

فاذا عُلمَ السبب بطل العجب وأنت تقرأ عن عتو فرعون وجحوده، وغرور هامان وكفره، وظلم السلطان وجوره، وعناد الفاجر وشروره، إنهم وإن كانوا في سنين أعمارهم كبروا، لكن ذنوبهم وتماديهم في غيهم جعل عقولهم صغيرة محدودة مأسورة، فلايعرفون معروفاً ولاينكرون منكراً، بل أن الخطب أجل من ذلك، فلم تصغر عقولهم وحسب إنما طمس على قلوبهم فهم لايفقهون، وانتكست عندهم الفطرة فانتكست القيم، وتبددت سمات الإنسانية فيهم ومنهم من يمضي هكذا حتى يلاقوا مصيرهم الذين يوعدون.

وقبل أن أغادر القارئ لعلي أنبهه مشفقاً إلى أن يرعى بحسن النصيحة ولده وبنته وزوجه وأخاه وصاحبه وجاره وولي أمره، حتى لا يضيع من نحب ونخسر أمتنا فنكون في حسرة وندامة.. لان من تنتكس عنده القيم سينكس رأس الامة وكذلك سيكون جزاء الظالمين (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُون)، سورة الأنبياء: الآية (65).

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى