الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراققواعد فقهية .. العادة محكمة
fkh

قواعد فقهية .. العادة محكمة

هذه القاعدة أصلها حديث: (مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ)، قال العلائي: لم أجده مرفوعاً في شيء من كتب الحديث أصلاً، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث، وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من قول عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) موقوفاً عليه أخرجه أحمد في مسنده.

والعادة: هي معتاد الإنسان على فعله وتكراره حتى يتقرر في النفس فيستحسنه العقل.

ويترتب فيها أصلان:

الأصل الأول: فهو خاص بباب العبادات، وذلك لأنه من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن العقول لا تستقل بإدراك المشروع على وجه التفصيل ولذلك احتاجت البشرية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب، حتى يعرفوا الناس بشرائعهم العقدية والعملية علـى وجــه التفصيـل.

الأصل الثاني: في العـادات وهو خاضع لأعراف الناس، فكل عادة انتشرت بين الناس وتعارفوا عليها من فعلٍ أو قولٍ أو أكل أو شرب أو غيرها من الملبوسات والمفروشات ونحوها، فالأصل فيها الحل والإباحة لكن هذه الإباحة مقيدة بما إذا لم تخالف هذه العادة دليلاً شرعياً. تطبيقات القاعدة المعاصرة:

1. العادة في الإهداء للقاضي قبل الولاية: فلا بأس أن يأخذ الهدية بعد توليه القضاء بمقتضى القاعدة والله أعلم.

2. العادة في تجديد الطهر لمن يتيقن طهرا و حدثا و كان قبلهما متطهرا: من أعتاد على أن يجدد وضوءه فلا بأس في ذلك بمقتضى القاعدة، قال السبكي: أن من ثبت له عادة محققة كمن اعتاده فيأخذ بالضد و ظاهر هذا الاكتفاء فيه بالمرة و نحوها.

3. في عدم استقرار نقد البلد:  ولو باع رجل  شيئا بدراهم و أطلق نزل على النقد الغالب فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان و إلا يبطل البيع، بمقتضى القاعدة.

4.  البطالة في المدارس: ما يحدث اليوم من تعطيل للدراسة بسبب غير مشروع  ولم يكن من عادة البلد أن يعطل في أوقات معين منها في رمضان والأعياد والمناسبات وغيرها  فإن سبق بها عرف في بعض البلاد فيجري فيها في ذلك البلد الخلاف: في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف العام و الظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة، وما لم يكن عادة فهذا إضرار والله أعلم.

5. المعروف بين التجار كالمشروط بينهم: ومثال ذلك لو اشترى رجل من السوق بضاعة  بثمن معلوم دون التصريح بثمنه (حال أو مؤجل)، والمتعارف عليه بين التجار أن المشتري يدفع الثمن بعد مدة من الزمن أسبوعاً أو شهرا أو شهرين أو يأخذه مقسطاً أو بآجال أسبوعية أو عند تصريف البضاعة، أنصرف دفع الثمن إلى المتعارف عليه بمقتضى القاعدة والله أعلم.

العادة الممنوعة:

فمما انتشر عندنا عادة الاجتماع في العزاء في بيت الميت أو أحد أقاربه، وتخصيص وقت للعزاء وصنع أهل الميت الطعام للضيوف، وعادة التحاكم إلى السلوم والأعراف القبلية والترافع إلى ما يسمون بالعارفين ويتركون المحاكم الشرعية، وعادة مصافحة الأقارب لقريباتهم من النساء كابنة العم وابنة الخال، أو زوجة الأخ والخلوة بها، وعادة الحجر على القريبة ومنعها من الزواج إلا به، ولو خالفت أو خالف وليها وزوجها بغيره حصلت الكوارث وسفك الدماء، وعادة لبس البراقع  التي يحصل بها من الفتنة أعظم من كشف الوجه وغيرها كثير جدًا، وبفهمك لهذين الأصلين فإنه يسهل عليك التمييز بين العبادة والبدعة، وبين العادة الجائزة والعادة الممنوعة.

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى