الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقالشباب العراقي والفيسبوك .. بين الواقع والطموح
facebook

الشباب العراقي والفيسبوك .. بين الواقع والطموح

“لاحياة بدون فيسبوك بعد الآن”.. هذا ما قاله أحمد عندما تخطت قائمة أصدقائه الـ(300) صديق, وبعد أن استرجع كل زملائه في المراحل الدراسية التي مضت, وحصل على كل ما يريد، كما يدعي.

جسور للتواصل..

مما لاشك فيه أن الفيسبوك أضحى ظاهرة عالمية, اختصر المسافات وتجاوز الخطوط الحمراء, وجعل المستحيل ممكناً.

لكنه تعدى كونه مساحة للتواصل الاجتماعي, ولم يقف عند حد ستعادة العلاقات القديمة وزملاء الدراسة لسنواتٍ خلت, فصار ناطقاً رسمياً وممثلاً لشريحة مهمة من الشباب ومترجماً لآهات ومعاناة العاطلين عن العمل والباحثين عن لقمة العيش, ولأولئك الذين تكسرت أجنحة أحلامهم بأدوات الوعود الكاذبة التي وعدهم بها من كان مسؤولاً عنهم يوماً ما.

بينما انتهج بعضهم نهجاً اصلاحياً واتخذ من الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي طريقاً دعوياً وسبيلاً للموعظة والإرشاد, بدءاً من الحث على الصلاة ومروراً بالحث على فعل الخيرات وتقويم الأفكار الخاطئة ونشر الأحاديث النبوية الصحيحة.

وبذلك أصبح الفيسبوك لشريحة كبيرة من الشباب العراقي كالماء والهواء فتبرعوا بساعات يومهم المعطلة له، يصبحون ويمسون عليه, وتخلل أحلامهم فصبغ أحلامهم باللون (الأزرق) لتحول واقعهم المؤلم إلى موضع سخرية وضحك تفيساً لما يعانون وما يشاهدون من واقع سياسي واقتصادي متجه نحو الأسوأ.

ولايخفى علينا ما للفيسبوك من توجهات تختلف عن تلك التي عهدناها من تصفح وتكوين المجموعات والتعارف والزمالات الدراسية والصفحات الترفيهية والرياضية، فهناك الصفحات السياسية التي لم تنفك أن تزداد يوماً بعد آخر، والمجموعات (الكروبات) التي اتخذت من التحريض والتوجيه وعبارات الغضب والثورة نهجاً متصاعداً للحد من ممارسات الظلم التي تقع على شريحة كبيرة من شباب وأبناء هذا الوطن، فكان لا بد من ثورة تشابه إلى حدٍ ما ثورة تونس أو مصر.

وكما  أن   للثورة المصرية  وللثورة  التونسية  شرارتها  التي   بدأت   منها، كان  لابد للثورة العراقية من شرارة تترجم ذلك الغضب الذي صدح في نفوس الشباب الذين تهاوت عليهم المصائب فما عرفوا للسكوت طريقاً، فكانت شرارة غضبهم (شرفهم) الذي أضحى بيد العابثين بأمن الوطن وحقوقهم التي سلبت منهم عمداً وبغير وجه حق.

في حين يرى بعضهم ممن تابعوا تحركات الشباب العراقي على الفيسبوك بأنها محاولات فاشلة لم تتعد كونها مجرد شعارات وهتافات لم تجلب لهم سوى الاتهام والشك والمتاعب.

وكان لروان الرأي القائل: “لم يقتصر دور هذا الموقع على الترفيه فقط، وإنما تجاوز ذلك وأصبح عالماً كاملاً يلتقون فيه بالأصدقاء بل وحتى بشريك الحياة”، في حين قاطعتها زميلتها بان قائلةً “لقد تحولت بعض صفحات الفيسبوك وكذلك المشاركات على الصفحات إلى ساحات حرب لتصل أغلبها إلى اتهامات عشوائية غرضها النيل من الآخر بشتى الوسائل حتى مع الأصدقاء أنفسهم”.

صفحات مغرية حد الإدمان..

لاشك أن للفيسبوك إغراءاته، يقول عمر “هناك صفحات مغرية تجذب الشباب لينتهي بهم الأمر إلى الإدمان الذي يؤدي إلى العزلة عن المجتمع مايؤدي إلى هدر الطاقات وجعل الوقت بلا قيمة خاصة عند الشباب الذين يواجهون الفراغ والبطالة والإحباط وفقدان الامل”.

ويرى سامر أن من الجميل والرائع أن يتصفح الفيس، وهو على دراية أنه ستضيع ساعات يومه بدون شعور وهو أمر “مطلوب” بالنسبة له.

لغة فيسبوكية.. بدل العربية

ترى ما طبيعة اللغات التي يشيع استخدامها في الفيسبوك؟ وهل فعلاً تدنى مستوى الخطاب والحديث إلى مستوى اللغة العامية والساذجة في المحادثات؟ وما هو المصير الذي آلت إليه اللغة الفصحى؟.

فاجأنا ياسر بمداخلته عندما تكلمنا عن كلام الشباب في الفيسبوك وتعليقاتهم و (تحشيشاتهم)،  قائلاً “على الأهل ضرورة مراقبة أبنائهم والتخلي عن الثقة الزائدة التي ترفع بالشباب إلى هاوية جديدة من الضياع وإفلاس القيم الأخلاقية وتدمير اللغة العربية عبثاً واستخدام كلام لايمت بصلة لعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا العربية، بينما يرى محمود أن الشباب اليوم بحاجة إلى اتجاهات ومحادثات كهذه، معللاً ذلك بقوله “إلي يضوج وين يروح؟ وشيحجي؟ ملينة من السياسة والاوضاع الأمنية أنريد أنغير جو”.. فهل أصبح تغيير الأجواء مرتبطاً بلغتنا العربية؟

ثورة الفيسبوك.. لسيت مزحة

بالرغم من كونه الجهة الرئيسة للترفيه والتنفيس عن كثير من هموم كثير من الشباب في وقتنا الحاضر، لكن بعض الشباب الواعي والمدرك واقع بلده اغتنم الفرصة وحاول أن يوجه الغالبية المدمنة على الفيسبوك، فرسم طريقه الطويل بريشة الأمل وطرح واقعه المؤلم على لوحة الكيبورد لتصل إلى سماء الفيسبوك الزرقاء, فترجم آلامه وواقعه المؤلم إلى دعوة فيسبوكية للثورة على الظلم والتمادي في تضييع الحقوق، فقادها مجموعة من الشباب، يحملون هم الوطن، بعيون تكنلوجية ليصلوا إلى بر الوطن الغالي، دون حكم طاغٍ أو سياسية قمعية .

مع او ضد..

ومع زيادة عدد الصفحات الداعية إلى الاصلاح السياسي وتغيير النظام فضلاً عن الصفحات الداعية إلى اللحمة الوطنية، هناك من يرى أن اللجوء للتغيير عن طريق الفيسبوك هو تعبيراً عن الفشل وقلة الحيلة، كما أخبرنا حسين قائلاً: “لم نر أي حاجة أو مبرر الى اللجوء الى الفيسبوك وغيرها لتصحيح مسار أو تقويم أخطاء أو ربما تغيير وجوه في أي موقع من مواقع السلطة”.

فيما ترد نور قائلة “لسنا قلقين على شبابنا، سنكون يداً واحدة وسنصنع من المستحيل ممكناً وسنجعل من الفيسبوك بداية لنهاية الظلم وتوحيد أبناء الوطن”.

يبدو أنه لم يعد امام الشباب العراقي سوى خيارين، إما البقاء على ماهم عليه أو الاستمرار في إكمال مسيرتهم الفيسبوكية، ليرى كل منهم مستقبله ومستقبل أبناء وطنه بعيون تكنولوجية، بعد ان فقدوا اصواتهم الداعية الى حل مشاكلهم المتمثلة بالبطالة وتحسين الاوضاع الأمنية، فلم يعد أحد يسمعها، فصار واقعهم مصداقاً لقول الشاعر:

لَقَد أَسمَعت لَو نادَيت حَياً       وَلَكن لا حَياةَ لِمَن تُنادي

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى